واضح أن إسرائيل غير مرتاحة لمخرجات جولة المفاوضات التي استضافتها العاصمة العمانية مسقط الجمعة بين الجانبين الأمريكي والإيراني، إذ إنها تسعى لإقناع الولايات المتحدة بتنحية المسار التفاوضي جانباً لصالح الخيار العسكري ضد إيران.
الأنباء الصادرة من إسرائيل تبدي حالة من عدم الارتياح، وبدا ذلك واضحاً من خلال التقديم المفاجئ لموعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى واشنطن وملفها الأساس إيران.
القناة الرابعة عشرة الإسرائيلية قالت إن نتانياهو سيطلب من ترامب إلغاء كاملاً للبرنامج النووي الإيراني وعدم السماح لطهران بتخصيب اليورانيوم، مع نقل اليورانيوم المخصب من إيران، فضلاً عن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، وكذلك «تفكيك الأذرع الإيرانية في المنطقة»، حسبما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.
مكتب نتانياهو شدد اليوم على أن أي مفاوضات مع طهران يجب أن تشمل ليس فقط منع امتلاكها سلاحاً نووياً بل أيضاً تقييد الصواريخ الباليستية ووقف دعمها لفصائلها في المنطقة. وجدد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، التأكيد على أهمية معالجة مسألة الصواريخ الباليستية الإيرانية. وقال في تصريحات إن «كمية الصواريخ الباليستية التي يريد النظام الإيراني إنتاجها تعرضنا للخطر». كما اعتبر أن تلك الصواريخ الإيرانية تعرض أيضاً دولاً أوروبية للخطر.
أما وزير الأمن القومي الإسرائيلي «إيتمار بن غفير»، فقد قال لهيئة البث الإسرائيلية، إن نتانياهو يعمل بشكل ممتاز في كل ما يتعلق بملف التهديدات الإيرانية. وشدد على أن نتانياهو قادر على إقناع ترامب بالموقف الإسرائيلي حيال هذا الملف.
تهديد وجودي
صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية نقلت اليوم عن مصادر أمنية، بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.
وحسب وكالة معا الفلسطينية فإن مصادر إسرائيلية أبلغت الصحيفة الإسرائيلية، نقل نوايا إسرائيل لواشنطن بشأن تفكيك قدرات إيران الصاروخية وبنيتها التحتية للإنتاج، وذلك عبر سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى. وعرض مسؤولون عسكريون تصورات عملياتية لإضعاف البرنامج، بما في ذلك توجيه ضربات إلى مواقع تصنيع رئيسية، وفق «جيروزاليم بوست».
وقال مصدر أمني إسرائيلي: «أبلغنا الأمريكيين بأننا سنضرب منفردين، إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، ولكنها تتابع التطورات داخل إيران من كثب.
ووصف أحد المسؤولين العسكريين المرحلة الراهنة بأنها «فرصة تاريخية» لتوجيه ضربة مؤثرة إلى البنية التحتية الصاروخية الإيرانية، وتحييد التهديدات ضد إسرائيل. وخلال محادثات مع الأمريكيين، عرضت إسرائيل أيضاً خططاً لاستهداف منشآت إضافية مرتبطة ببرنامج الصواريخ، وفقاً للمسؤول ذاته.
ما يدعم الرغبة
التقارير الإعلامية في تل أبيب تأخذ منحى تفسير الأحداث بما يدعم الرغبة الإسرائيلية في رؤية استعدادات لعمل عسكري ضد إيران، وهكذا فسرت زيارة مبعوثي الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر لحاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن المتمركزة على مقربة من إيران على أنها رسالة بعمل عسكري يلوح في الأفق.
إذاعة الجيش الإسرائيلي كذلك، لفتت إلى أن قائد سلاح الجو، وعلى غير العادة، سيرافق نتانياهو في زيارته إلى واشنطن، مشيرة إلى أن حضور ضابط كبير من سلاح الجو في هذا التوقيت «يعد أمراً مثيراً للاهتمام».
لكن هذه التفسيرات الرغبوية لا تلغي المخاوف الإسرائيلية من رياح أمريكية تأتي بما لا تشتهي سفن إسرائيل.
وتستند هذه المخاوف إلى مجريات جولة المفاوضات الأخيرة، حيث أبدت واشنطن قبلها مرونة واضحة وتجاوبت مع شروط إيرانية كانت كفيلة بنسف مسار التفاوض والذهاب إلى سيناريو التصعيد؛ فإيران وضعت ثلاثة شروط أساسية تمثلت في تغيير مكان المفاوضات من تركيا إلى سلطنة عمان، واقتصار التفاوض على البرنامج النووي، مع عدم حضور وسطاء إقليميين.
ويرى مراقبون أن إسرائيل ترغب في فشل مسار التفاوض وتمهيد الطريق لإعلان الحرب على إيران في أقرب وقت ممكن، لكن الولايات المتحدة ربما لها ترتيبات وحسابات أخرى.

