قبل ثمانية أيام من الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، أعادت استطلاعات حديثة للأحزاب العربية موقعاً متقدماً في حسابات تشكيل الحكومة المقبلة، بعدما أظهرت تقارباً كبيراً بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وأحزاب المعارضة غير العربية، مقابل كتلة عربية قد ترجح كفة المعارضين، في حال التوصل إلى تفاهمات سياسية يصطدم احتمالها بمواقف معلنة لعدد من قادة الأحزاب.
وأظهرت مراجعة لأربعة استطلاعات نشرتها صحيفة «جيروزاليم بوست»، الأحد، وأعدتها «معاريف» استناداً إلى استطلاعاتها واستطلاعات القنوات «12» و«13» و«كان»، حصول معسكر نتانياهو على متوسط 51 مقعداً، مقابل 51.25 للمعارضة غير العربية، و13.75 للأحزاب العربية.
وبحسب المراجعة، فإن مجموع مقاعد المعارضة والأحزاب العربية يصل حسابياً إلى 65 مقعداً، متجاوزاً أغلبية 61 مقعداً المطلوبة في الكنيست المؤلف من 120 عضواً. غير أن الصحيفة شددت على أن هذه الأرقام متوسط لاستطلاعات منفصلة، وليست استطلاعاً جديداً أو توقعاً لنتائج الانتخابات.
وفي استطلاع منفصل نشرته «معاريف» الجمعة الماضي، حصلت «القائمة المشتركة» على ثمانية مقاعد، و«القائمة العربية الموحدة» بقيادة منصور عباس على ستة، فيما تصدر حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت النتائج بـ21 مقعداً، مقابل 18 لحزب الليكود بقيادة نتانياهو.
لكن وكالة «أسوشيتد برس» ذكرت، في تقرير نشرته 16 أكتوبر، أن نتانياهو ومنافسه الرئيسي آيزنكوت استبعدا تشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية، فيما نقلت عن زعيم حزب «هناك مستقبل» يائير لابيد موقفاً أعلنه في مايو الماضي، يرفض فيه تكرار تجربة الحكومة التي شاركت فيها «القائمة العربية الموحدة» عام 2021.
وفي مقابل هذا الرفض، نقلت «تايمز أوف إسرائيل»، في 11 أكتوبر، عن رئيس «القائمة المشتركة» يوسف جبارين إعلانه الاستعداد لتوفير دعم برلماني من خارج الائتلاف لحكومة تستهدف إنهاء حكم نتانياهو، لكنه اشترط خطة ممولة لمكافحة الجريمة في المجتمع العربي، ووقف هدم المنازل، وفتح مسار سياسي لإقامة دولة فلسطينية.
وتعقدت حسابات المعارضة بعدما أعلن زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، في 15 أكتوبر، رفضه الانضمام إلى حكومة تضم أحزاباً عربية أو دينية متشددة، وكذلك رفض دعم حكومة أقلية تعتمد على أحزاب خارج ائتلافها. ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» عن ليبرمان تمسكه بحكومة تضم أحزاباً «صهيونية» فقط، مع استبعاده المشاركة في حكومة يقودها نتانياهو.
وفي مؤشر آخر إلى صعوبة التفاهمات، أظهر استطلاع أجرته مؤسسة «لازار» يومي 7 و8 أكتوبر، ونشرته «معاريف» في 9 أكتوبر، معارضة 59 % من المشاركين ضم حزب عربي إلى الائتلاف المقبل، مقابل تأييد 36 %، فيما لم يحسم 5 % موقفهم. وشمل الاستطلاع 700 مشارك بهامش خطأ أقصى بلغ 3.7 نقاط مئوية.
وبالتوازي، تتصاعد المنافسة على أصوات الناخبين العرب. وأفادت صحيفة «فايننشال تايمز»، أمس الأحد، بأن ناشطين عرباً يكثفون جهودهم لرفع نسبة المشاركة، التي بلغت 53.2 % في انتخابات 2022، سعياً إلى زيادة تأثير الأحزاب العربية في نتائج الاقتراع وتشكيل الحكومة.
وفي تطور مرتبط بالمشاركة، ذكرت «تايمز أوف إسرائيل»، في 15 أكتوبر، أن حزبي الليكود والصهيونية الدينية أعلنا عزمهما نشر نحو ألفي ناشط في مراكز اقتراع بالتجمعات العربية، بذريعة مكافحة مخالفات انتخابية لم تقدم أدلة على انتشارها. ونقلت الصحيفة تحذيرات من احتمال ترهيب الناخبين، فيما وصف جبارين الخطوة بأنها حملة تستهدف المشاركة العربية.
وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد ألغت، في 2 أكتوبر، قرار لجنة الانتخابات استبعاد «القائمة المشتركة» و«القائمة العربية الموحدة» من السباق، وفق ما أوردته «تايمز أوف إسرائيل».
وفي ظل صعوبة تشكيل أغلبية مستقلة لأي من المعسكرين، كشف استطلاع «معاريف»، المنشور الجمعة، أن 55 % من المشاركين يفضلون تشكيل حكومة وحدة إذا لم تسفر الانتخابات عن نتيجة حاسمة، مقابل 27 % يؤيدون إجراء انتخابات جديدة، و18 % لم يحسموا موقفهم.
إلا أن الاستطلاع أظهر أيضاً أن 54 % من ناخبي المعارضة يؤيدون حكومة وحدة بشرط أن يقودها أحد زعماء معسكرهم. وفي تقرير نشرته «تايمز أوف إسرائيل» في اليوم نفسه، اتهم ليبرمان آيزنكوت بالسعي إلى حكومة وحدة مع الليكود، بينما رد الأخير بأنه يعمل للحصول على أكثر من 61 مقعداً من الأحزاب غير العربية لإحداث التغيير.
وأمام هذه المواقف، عرضت «أسوشيتد برس» في تقرير احتمالين في حال عجز المعسكرين عن حسم الأغلبية: إعادة النظر في رفض التعاون مع الأحزاب العربية لتشكيل حكومة أقلية بدعمها من الخارج، أو استمرار المأزق السياسي والعودة إلى انتخابات جديدة، مع بقاء حكومة نتانياهو لتصريف الأعمال.

