تراجع الرئيس دونالد ترامب عن شن هجوم جديد على إيران، بعدما أحرز الوسطاء تقدماً جديداً بشأن خطة لفتح مضيق هرمز تمثل في تنازل إيراني محدود وانفتاحها على "أفكار جديدة" بشأن تسوية نهائية للمضيق. لكن تفاصيل هذه الخطة ما زالت غير معلنة.
وأدى إعلان ترامب المفاجئ عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الذي نُشر في وقت مبكر من صباح الأحد بتوقيت الشرق الأوسط، وتحدث فيه عن إلغاء الضربات، إلى تخفيف التوتر على الأقل في الوقت الراهن.
وكان هذا التحول أحدث حلقة في نمط اتبعه الرئيس الأمريكي، إذ تنقل بين توجيه تهديدات شديدة إلى طهران، وإطلاق تصريحات مطمئنة تفيد بأن اتفاقاً للسلام بات في المتناول.
وذكرت تقارير أمريكية، نقلاً عن دبلوماسيين ومصادر مطلعة، عن اختراق في اللحظات الأخيرة ليلة أمس ما دفع الرئيس الأمريكي إلى إعطاء فرصة للدبلوماسية.
ووفق صحيفة "وول ستريت جورنال"، عمل وسطاء إقليميون على دفع الولايات المتحدة وإيران نحو وقف جديد لإطلاق النار. وقدم وسطاء قطريون إلى إيران، مقترحاً جديداً لفتح مضيق هرمز. وقال الوسطاء، وفق الصحيفة، إن الدبلوماسيين الإيرانيين أبدوا رداً إيجابياً عليه، ما عزز الآمال باقتراب التوصل إلى تسوية.
وأكد دبلوماسي أن طهران أبدت انفتاحاً على مقترح قدمه الوسطاء، رغم أنه لم يتضح ما إذا كانت إيران ستوافق عليه في نهاية المطاف.
وينص المقترح على وضع ترتيبات جديدة لحركة السفن العابرة للمضيق، الذي تحده إيران من الساحل الشمالي وسلطنة عُمان من الساحل الجنوبي. وكانت إيران قد أصرت الأسبوع الماضي على السيطرة على جزء على الأقل من كلا مساري العبور في المضيق، الذي تمر عبره عادة 20% من تجارة النفط العالمية.
ولم يتضح كيف يعالج المقترح الجديد نقطة خلاف رئيسية، تتمثل في رغبة إيران المعلنة في تحصيل رسوم أو مبالغ عبور من السفن التي تمر عبر المضيق، وهو موقف تعارضه الولايات المتحدة والدول الإقليمية والمنظمات المعنية بتنظيم قوانين الملاحة، بشدة.
ووفق وول ستريت جورنال، قدم دبلوماسيون إيرانيون أفكاراً جديدة أيضاً لفتح الممر المائي الاستراتيجي ورفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، بحسب مسؤولين إقليميين.
وفي تقرير آخر، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عقب إعلان ترامب إرجاء الضربات، معلومات أقل تفاؤلاً، حيث لم تقدم إيران أي إشارة إلى أنها ستخفف قبضتها على مضيق هرمز. وكان الوسطاء لا يزالون يحاولون التوصل إلى اتفاق جديد بشأن الممر المائي من شأنه خفض التوترات، وفق أربعة دبلوماسيين أُحيطوا بالمحادثات.
وقال دبلوماسيان إن قطر تتوسط في المفاوضات بشأن مضيق هرمز بين إيران والولايات المتحدة وسلطنة عُمان. وأضاف اثنان من الدبلوماسيين أن الوسطاء القطريين ينسقون هذه المحادثات مع دول إقليمية أخرى، ما يوسع من دائرة الجهد الدبلوماسي إلى إطار إقليمي أوسع.
وأشار مسؤولون مطلعون، وفق نيويورك تايمز، إلى أن الحرس الثوري الإيراني لن يقدم تنازلات قبل أن تصعّد الولايات المتحدة عملياتها، وتسيطر على المضيق، وربما تنظر في تنفيذ عمليات برية.
ورغم أن التصعيد الأميركي لا يزال احتمالاً قائماً، يدرك المسؤولون الإسرائيليون أن ترامب يفضل التوصل إلى اتفاق على العودة إلى حرب شاملة ستكون مكلفة لدول الشرق الأوسط، وفق شخص مطلع على الأمر.
وقال داني سيترينوفيتش، المسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والباحث البارز حالياً في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، إن إسرائيل كانت الطرف الأكثر تأثيراً في قرار ترامب شن الحرب في 28 فبراير، رغم تحذيرات دول الخليج، لكن الوضع انقلب الآن. وأضاف أن دول الخليج أصبحت أكثر تأثيراً في الرئيس الأميركي، بينما يتراجع نفوذ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عليه.
وحذر مسؤولون أميركيون من أن التصعيد قد يستنزف بصورة خطيرة مخزونات الصواريخ الاعتراضية الأساسية القادرة على إسقاط المسيّرات والصواريخ الباليستية الإيرانية، ويجعل القوات الأميركية والحلفاء أكثر تعرضاً للخطر مما كانوا عليه في مراحل سابقة من الصراع.
