إسرائيل وإيران.. قصف يتجاوز الهدنة ورد يعرقل المفاوضات


 قصفت إسرائيل الأحد الضاحية الجنوبية لبيروت للمرة الأولى منذ أن أعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي خطة لوقف إطلاق النار في لبنان فيما أطلقت ‌إيران صواريخ على أهداف إسرائيلية ​في وقت لاحق، مما يعرض المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب الأوسع نطاقا لخطر جديد. وتقول إيران منذ فترة طويلة إن أي اتفاق سلام مع الولايات المتحدة يجب أن يكون مشمولا بوقف إطلاق النار في لبنان الذي غزته إسرائيل في مارس لملاحقة مقاتلي جماعة حزب الله الذين أطلقوا النار على إسرائيل تضامنا مع طهران.

وقال مسؤولون عسكريون إسرائيليون في وقت متأخر الأحد إنهم رصدوا إطلاق صواريخ من إيران وإن أنظمة الدفاع الإسرائيلية اعترضتها. ولم تتوفر بعد تفاصيل بشأن ما إذا كانت إسرائيل تكبدت أي أضرار. وذكر موقع أكسيوس أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يمضي عطلة نهاية الأسبوع في ناديه للجولف في بدمينستر بولاية نيوجيرزي، أُبلغ بالتصعيد بين إيران وإسرائيل. ولم يرد ⁠البيت الأبيض بعد على طلب للتعليق. وقال كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن القواعد الأمريكية والمصالح الإسرائيلية تُعد أهدافا مشروعة بسبب الأعمال القتالية بما في ذلك "انتهاك الاتفاقات بشأن لبنان".

ولم تحرز واشنطن وطهران تقدما يذكر في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي شنها ترامب ‌في فبراير بحملة غارات جوية إلى جانب إسرائيل على إيران. وهدد ترامب مرارا باستئناف الغارات ما لم يتسن التوصل ‌إلى اتفاق قريبا.

وقال ترامب لشبكة (إن.بي.سي نيوز) في مقابلة بثت بمناسبة مرور 100 يوم على نشوب الصراع "نحن قريبون جدا من التوصل إلى اتفاق، وإلا فسأدمرهم تدميرا". وتم تسجيل ‌هذه التصريحات يوم الجمعة وبثت الأحد في أثناء زيارة ترامب ‌لملعب الجولف الخاص به في نيوجيرزي.

ضغط ترامب

ضغط ترامب على إسرائيل لتقليص حملتها في لبنان لإفساح المجال لاتفاق سلام مع إيران، وتضمن ذلك توبيخا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعبارات حادة في مكالمة هاتفية الأسبوع الماضي. وبعد المكالمة، ​أوقف نتنياهو الغارات الجوية على بيروت ووافق ‌على خطة الهدنة الأحدث مع الحكومة اللبنانية.

لكن إسرائيل لم توقف ​تماما حملتها في لبنان التي أدت إلى مقتل الآلاف ونزوح مئات الألوف. ⁠وواصل حزب الله أيضا هجماته مؤكدا أنه لن يتخلى عن أسلحته ما لم توقف إسرائيل القتال وتنسحب. ولم يكن حزب الله طرفا في اتفاق وقف إطلاق النار الذي يتضمن نزع سلاحه.

وقال نتنياهو إن الهجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد، وهي معقل قديم لحزب الله، جاء ردا على قصف الجماعة إسرائيل.

وقال الجيش الإسرائيلي  إنه اعترض ​مقذوفين عبر الحدود. وأصدر الجيش أمر إخلاء ⁠لمدينة صور في جنوب لبنان والمناطق المحيطة بها تحسبا ⁠لوقوع غارات محتملة هناك.

وفي مكان آخر في بيروت أقام مشيعون  جنازة عسكرية للعميد وسام صبرا الذي قُتل في غارة استهدفت سيارته في جنوب لبنان.

طريق مسدود

ووصلت الحرب الأوسع نطاقا إلى طريق مسدود منذ أن أوقفت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران في أوائل أبريل، مع حظر طهران معظم حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو الطريق الرئيسي لنقل ⁠النفط في الشرق الأوسط. وفرضت واشنطن أيضا حصارا على الموانئ الإيرانية.

قال ترامب إن أي اتفاق لإنهاء الحرب يجب أن يمنع إيران من صنع سلاح نووي. ويواجه ​الرئيس الأمريكي ضغوطا لتقديم شروط أشد صرامة من تلك التي تسنى الاتفاق عليها عام 2015 في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، وهو اتفاق انسحب منه ترامب لاحقا.

وتتضمن مطالب طهران رفع العقوبات الأمريكية والدولية والاعتراف بنفوذها على المضيق والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة.