هدنة ترامب المؤقتة.. تراجع تكتيكي أم تمهيد لضربة إيران الكبرى؟

لم يكن إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تعليق ضربة عسكرية وشيكة ضد إيران مجرد قرار عابر في مسار المواجهات المحتدمة منذ أسابيع، بل جاء كاشفاً عن معضلة استراتيجية أعمق؛ فهل يفتح هذا الإرجاء المفاجئ نافذة حقيقية لإبرام تسوية سياسية شاملة، أم أنه يندرج ضمن نمطه المألوف القائم على رفع سقف التهديدات إلى حافته القصوى ثم التراجع في اللحظة الأخيرة؟

المفارقة تكمن في أن ترامب قدّم خطوة التعليق بوصفها استجابة مباشرة لوساطة خليجية مكثفة، ترى أن ثمة "مفاوضات جدية" تدور خلف الكواليس، وأن اتفاقاً "مقبولاً للطرفين" قد يرى النور قريباً.

ومع ذلك، حرص الرئيس الأمريكي على إبقاء سيف التهديد مصلتاً، حيث وجّه قادة الجيش بالبقاء في حالة استنفار قصوى والاستعداد لشن "هجوم واسع النطاق" إذا ما آلت تلك الجهود الدبلوماسية إلى طريق مسدود.

وفي السياق ذاته، ألمح ترامب إلى أن الولايات المتحدة قد تجد نفسها مضطرة لمهاجمة إيران مجدداً، مستدركاً بأن هذه الحرب ستنتهي "بسرعة كبيرة". وادعى الرئيس الأمريكي أن القادة في طهران يتوسلون عملياً لإبرام صفقة، محذراً من أن آلة الحرب الأمريكية ستتحرك في غضون الأيام المقبلة إذا لم تترجم تلك الرغبة إلى اتفاق ملموس.

وعلى جبهة الإدارة الأمريكية، بدا التناغم واضحاً في التصريحات؛ إذ أشاد نائب الرئيس، جي دي فانس، بالتقدم المحرز في المحادثات الجارية مع طهران لإنهاء الصراع، معرباً عن تفاؤله بالقول: "نحن في وضع جيد جداً هنا".

في المقابل، لم تتأخر طهران في إرسال تحذيراتها المضادة؛ إذ توعّد "الحرس الثوري" الإيراني بتوسيع رقعة الصراع في الشرق الأوسط ونقل شرارة الحرب إلى خارج حدود المنطقة بأكملها، في حال استأنفت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما العسكرية على الأراضي الإيرانية.

معركة الكونغرس والفرصة الضائعة

هذا المخاض العسكري والسياسي ألقى بظلاله سريعاً على الداخل الأمريكي؛ حيث اعتبر السيناتور الديمقراطي عن ولاية فرجينيا، تيم كين—الذي قاد الحراك التشريعي الأخير—أن وقف إطلاق النار الحالي يمثل فرصة مثالية لترامب لطرح رؤيته ومشاركة المعطيات مع الكونغرس.

وأشار كين، خلال المناقشات الساخنة التي سبقت التصويت، إلى أن طهران قدمت بالفعل مقترحاً جديداً لإنهاء حرب إيران، والتي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير (شباط) الماضي.

وانتقد السيناتور الديمقراطي نهج البيت الأبيض بحدة قائلاً: "هذا هو الوقت المثالي لإجراء نقاش وطني قبل أن ننزلق إلى الحرب مرة أخرى. الرئيس يتلقى مقترحات سلام ومبادرات دبلوماسية، لكنه يلقي بها في سلة المهملات دون أن يكلف نفسه عناء مشاركتها معنا".