يواجه لبنان اليوم لحظة فاصلة وفرصة تاريخية ليقرر مصيره بنفسه بعد قرار طرد السفير الإيراني، فهو يمثل مدخلاً لإعادة بناء القرار السيادي للدولة، بتحييد لبنان عن الصراعات، وحصر القرار بيد الدولة، ومنع أي جهة من استخدام أرضه منصةً للتهديد أو الحرب، ومقاربة وطنية لا تقتصر على اتخاذ القرارات، بل تنتقل إلى المواجهة مع «حزب الله».و يُحسب للحكومة اللبنانية أنها انتقلت من مرحلة التصريحات إلى التنفيذ.
ولا شك أن هذه الخطوة ستكون الإشارة الأولى والأقوى للمجتمع الدولي وللشعب اللبناني بأن لبنان قرر أن يستعيد قراره المستقل، وأنه لن يبقى رهينة لأي مشروع إقليمي يضر بأمنه واستقراره، وهو يمثل خطوة سيادية تعكس بداية عودة الدولة لدورها الطبيعي.
طرد السفير الإيراني لا يمكن قراءته إلا كرسالة سياسية حادة تقول إن الدولة اللبنانية تحاول إعادة رسم حدودها السيادية في مواجهة التدخل الإيراني في قرارات البلاد.
اجراءات حازمة
ويُعد إطلاق الصاروخ الذي استهدف بيروت، ليل أمس، رسالة واضحة ومباشرة من النظام الإيراني، رداً على القرار الشجاع الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بطرد السفير الإيراني من الأراضي اللبنانية.وتشير الوقائع إلى أن طهران تحاول، من خلال هذا الفعل، تهديد سيادة لبنان وإخضاع قادته بالترهيب، في محاولة لفرض إرادتها على الدولة اللبنانية، لكن لبنان مصرّ على وضع حد لتدخل إيران وزجه عبر وكيلها «حزب الله» في حرب غير مرتبط بها. والمطلوب حسب عدد من المحللين، استكمال هذه الخطوة بإجراءات حازمة تعيد الاعتبار لهيبة الدولة،
وتؤكد المعطيات أن القرار اللبناني يجب أن يكون حراً ومستقلاً بالكامل دون أي وصاية خارجية.إعلان صريح ولا شك أن القرار هو إعلان صريح بأن لبنان الرسمي لا يريد أن يكون جزءاً من الحرب التي يخوضها «حزب الله» إلى جانب إيران، وحاول لبنان كثيراً إصلاح الوضع وإبلاغ الإيرانيين عبر وزير الخارجية عباس عراقجي، بضرورة احترام سيادة لبنان،
لكن لا شيء تبدّل، بل بالعكس كانت إيران تضخ إلى لبنان المزيد من عناصر الحرس الثوري الإيراني. يؤكد التعاون الوثيق بين إيران و«حزب الله»على مدى السيطرة الإيرانية الكاملة على لبنان، وأن ما يجري اليوم ليس سوى هجوم إيراني يُشن من داخل الأراضي اللبنانية.
اتهامات لإيران
رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، اتهم بشكل مباشر عناصر من الحرس الثوري الإيراني بإدارة عمليات «حزب الله» العسكرية في لبنان، في موقف يعكس تحولاً لافتاً في خطاب الحكومة اللبنانية تجاه طبيعة الصراع ودور الأطراف الخارجية فيه.
يتواصل التصعيد العسكري في لبنان، حيث تتكرر الغارات والتهديدات الميدانية على أكثر من جبهة، وسط تحذيرات من توسّع رقعة المواجهة، إذ أعلن اليوم وزير الدفاع الإسرائيلي أنه صادق على أهداف عسكرية جديدة في عمق الأراضي الإيرانية وفي لبنان. و
ميدانياً، تواصلت الغارات على الضاحية الجنوبية لبيروت وعلى الجنوب اللبناني، وقال رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أمس، أن مسألة تجريد «حزب الله» من سلاحه لا تزال أمام أعيننا، وللأمر علاقة بالحرب الجارية مع إيران.على الصعيد الدبلوماسي، تبدو الرؤية ضبابية، إذ إن المبادرة الفرنسية التي يسعى من خلالها وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إلى فتح ثغرة في جدار الأزمة، والمنبثقة عن مبادرة الرئيس جوزاف عون، لم تحقق خرقاً ملموساً بعد.
تسليم السلاح
وبحسب مراقبين، فإن الجانب الإسرائيلي يرفض وقف إطلاق النار كشرط مسبق، مشترطاً تسليم سلاح «حزب الله» أولاً، وهو ما تعتبره فرنسا خطأً استراتيجياً في حال أدى إلى توغل بري، وهو ما أكده بارو خلال لقاءاته في إسرائيل، لكن اللافت داخلياً أن حديثاً يسود داخل بعض الأوساط السياسية عن إشارات خارجية مشجّعة حول قرب انتهاء الحرب على جبهة لبنان، ربطاً بالإيجابيات التي بدأت تلوح في أفق الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
