سيواجه المرشد الإيراني الجديد هجوماً خارجياً ضخماً وغضباً داخلياً متزايداً، وفق محللين وشهادات من داخل إيران.
وعلى الرغم من اعتماد الزعماء السابقين على قاعدة متينة من أصحاب النهج المحافظ في صفوف الشعب فإن من غير الواضح إلى أي مدى سيتسنى لخليفته فعل الشيء نفسه.
من غير المؤكد ما إذا كان الموالون سيظلون بنفس القدر أو الالتزام مثل العقود السابقة، وما إذا كانوا سيؤيدون شخصية مثل مجتبى خامنئي، وهو من غلاة المحافظين.
وتشير مقابلات أجرتها «رويترز» مع ثلاثة أعضاء في قوة الباسيج شبه العسكرية، بالإضافة إلى إيرانيين من عامة الشعب ومسؤولين ومطلعين ومحللين سياسيين، إلى أن قاعدة الدعم أصبحت أقل بكثير مما كان عليه الوضع من قبل.
وقال علي أنصاري، أستاذ التاريخ الحديث في جامعة سانت أندروز في بريطانيا: «استراتيجية اختيار أحد غلاة المحافظين مرشداً جديداً هي توطيد للقاعدة، لكن المطاف ينتهي بهم إلى دائرة مؤيدين آخذة في التضاؤل». وأضاف «وكلما طال أمد هذا الوضع زادت حدة التوتر».
ولا تزال هناك كتلة من الموالين، وهم من يذهبون مراراً إلى صناديق الاقتراع لدعم النظام، ويخرجون إلى الشوارع لسحق احتجاجات المعارضة، ولا يزالون يشكلون عقبة كبيرة أمام أي آمال أمريكية أو إسرائيلية في إحداث تغيير في النظام.
أقلية صغيرة
لكن تحول غلاة المحافظين إلى أقلية صغيرة في إيران على ما يبدو لا يمنح كثيراً من الأمل لجميع من يأملون بالتغيير، بالإضافة إلى أن القصف المستمر أثار مخاوف من حدوث فوضى.
بعد مقتل المرشد في اليوم الأول من الحرب وظهور تصدعات داخل هرم السلطة في البلاد ستشهد المرحلة الحالية اختبار مدى استمرار دعم غلاة المحافظين للنظام على نحو لم يحدث من قبل.
شبكة نفوذ
ويمثل رجال مثل راستجاري، عضو قوات الباسيج، شبكة من النفوذ تمتد من مكتب المرشد، الذي دمرته القنابل في وسط طهران إلى كل قرية وحي في المدن، وتقف في وجه أي معارضة داخلية.
ويفرغ علي محمد حسيني، وهو عضو آخر في الباسيج، من عمله في متجر البقالة المملوك لوالده في مدينة قم، ويذهب لقضاء المساء في حراسة نقاط التفتيش لردع أي بوادر للمعارضة الشعبية. وقال الشاب البالغ من العمر 29 عاماً إن دعم خليفة خامنئي «واجباً دينياً».
لكن ليس لدى الجميع هذا القدر من الالتزام، إذ قال عضو آخر في الباسيج، طلب أن ينشر اسمه الأول فقط وهو حسن، وموقعه في مدينة مشهد، إنه يشك في صمود النظام وبقائه. وأضاف: «علينا أن نكون واقعيين»، مشيراً إلى الضغط المستمر من الولايات المتحدة والآثار المدمرة للغارات الجوية، بعد اختيار مجتبى خامنئي مرشداً جديداً.
