ما هي "لوكاس" مدمرة الرادارات ومنصات الصواريخ؟

أدخلت القوات الأمريكية طائرة هجومية مسيّرة جديدة من فئة الذخائر المتسكعة تحمل اسم LUCAS loitering munition، تم تطويرها بالاستناد إلى تصميم الطائرة الإيرانية Shahed-136، وذلك في إطار عمليات عسكرية تستهدف البنية التحتية العسكرية الإيرانية.

والذخائر المتسكّعة (Loitering Munitions) هي نوع من الأسلحة يجمع بين الطائرات المسيّرة والصواريخ الموجهة، وهي طائرات بدون طيار مزوّدة برأس حربي، تستطيع التحليق فوق منطقة الهدف لفترة من الزمن والبحث عن الهدف ثم مهاجمته بالاصطدام به.

توسيع قدرات الضربات بعيدة المدى

وتُعرف الطائرة الجديدة تجارياً باسم FLM-136، وتقوم بتطويرها شركة SpektreWorks الأمريكية، ويهدف إدخالها في الحرب على إيران إلى توسيع خيارات الضربات الدقيقة بعيدة المدى دون تعريض الطيارين للخطر في الأجواء التي تحميها أنظمة دفاع جوي كثيفة، وفقا لـ interestingengineering.

ويمثل نشر هذه الطائرة تحولاً في التكتيك العسكري الأمريكي، حيث تتجه القيادة العسكرية إلى استخدام طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة وقابلة للاستهلاك يمكنها العمل لساعات طويلة داخل مناطق القتال، بدلاً من الاعتماد فقط على الطائرات المقاتلة مرتفعة التكلفة أو صواريخ كروز الباهظة.

وتستطيع الطائرة التحليق لساعات فوق الهدف، وانتظار اللحظة المناسبة لتنفيذ الضربة، ما يمنح القادة العسكريين مرونة أكبر في استهداف الأهداف الحساسة والمتغيرة.

دورها في استهداف الدفاعات الإيرانية

وتهدف العملية في إيران إلى تقويض شبكة الدفاع الجوي الإيرانية متعددة الطبقات، إضافة إلى استهداف منصات إطلاق الصواريخ الباليستية ومنظومات القيادة والسيطرة.

وفي هذا السياق، تعمل طائرة LUCAS كمنصة هجومية دائمة التحليق قادرة على رصد الأهداف الحساسة وتتبعها واستهدافها بسرعة، الأمر الذي يقلص الزمن بين اكتشاف الهدف وتنفيذ الضربة.

وتعد هذه القدرة حاسمة خصوصاً عند التعامل مع منصات إطلاق الصواريخ المتحركة ووحدات الدفاع الجوي التي تقوم بتغيير مواقعها باستمرار لتفادي الاستهداف.

اختبار ناجح من سفينة حربية

وكانت التجارب العملياتية للطائرة قد بدأت قبل أشهر من نشرها الفعلي، ففي 16 ديسمبر 2025، أُطلقت طائرة من نظام الهجوم القتالي غير المأهول منخفض التكلفة من سطح السفينة القتالية الساحلية الأمريكية USS Santa Barbara (LCS-32).

وقد تم تشغيل الطائرة من قبل قوة المهام 59 التابعة للقيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية، كما عملت ضمن وحدة Scorpion Strike، وهي سرب من الطائرات الانتحارية المسيّرة المنتشرة في الشرق الأوسط لتعزيز الردع والأمن الإقليمي.

وأثبت الاختبار أن الطائرة قادرة على الإقلاع من المنصات البحرية دون الحاجة إلى مدارج تقليدية، حيث يمكن إطلاقها عبر نظام سكة هوائية أو بواسطة الإقلاع المدعوم بالصواريخ، ما يسمح بتشغيلها من السفن أو المواقع الأمامية القريبة من مناطق القتال.

مواصفات تقنية

يبلغ طول الطائرة نحو 9.8 أقدام، بينما يصل باع جناحيها إلى 8.2 أقدام. ويبلغ وزنها الفارغ 70 رطلاً، في حين يصل الحد الأقصى لوزن الإقلاع إلى 180 رطلاً، ما يوفر مساحة كافية لحمل الوقود والحمولات القتالية ضمن هيكل صغير يمكن نقله وتشغيله بسرعة.

وتعمل الطائرة بمحرك مكربن بسعة 215 مكعب، وتستطيع البقاء في الجو لمدة تصل إلى ست ساعات. وتبلغ سرعة التحليق العادية نحو 63 ميلاً في الساعة، بينما تصل سرعتها القصوى إلى 115 ميلاً في الساعة عند تنفيذ الهجوم أو إعادة التموضع بسرعة.

كما يمكن للطائرة التحليق على ارتفاع يتجاوز 10 آلاف قدم، ما يضعها خارج نطاق بعض أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى.

ويصل مدى الطائرة إلى 350 ميلاً بحرياً، أي نحو 403 أميال، ما يمنحها قدرة على تنفيذ ضربات عميقة من نقاط إطلاق بعيدة عن مناطق الدفاعات الجوية المكثفة.

قدرات هجومية متنوعة

في وضع الهجوم، تستطيع الطائرة حمل حمولة قتالية تصل إلى 40 رطلاً، وتشمل خيارات التسليح رؤوساً حربية شديدة الانفجار أو شحنات مشكلة قادرة على استهداف:

أنظمة الرادار

منصات إطلاق الصواريخ أرض-جو المتحركة

منصات إطلاق الصواريخ الباليستية

مستودعات الوقود

مراكز القيادة المحصنة

وخلال المرحلة النهائية للهجوم، تتحول الطائرة من وضع التحليق الانتظاري إلى غوص حاد باتجاه الهدف لتعظيم قوة الاختراق والتدمير.

كما تم تزويدها بأنظمة ملاحة ذاتية وأنظمة احتياطية تعتمد على القصور الذاتي، ما يقلل من تأثير التشويش والحرب الإلكترونية عليها.

تحول في العقيدة العسكرية

ويرى خبراء عسكريون أن إدخال طائرة LUCAS يعكس تحولاً أوسع في العقيدة العسكرية الأمريكية، حيث يسعى البنتاغون إلى دمج أنظمة هجومية منخفضة التكلفة وقابلة للاستخدام المكثف للحفاظ على الضغط العملياتي لفترات طويلة، بدلاً من الاعتماد الحصري على الأسلحة المتقدمة مرتفعة التكلفة.