ففي الأول من فبراير عام 2008، حين أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، رعاه الله، بصفته حاكماً لإمارة دبي، مرسوم ولاية العهد، لم يكن القرار مجرد إجراء دستوري في تسلسل الحكم، بل كان إعلاناً عن بدء مرحلة جديدة من العمل، تقوم على الثقة بالجيل القادم، والإيمان بأن المستقبل يُدار بطاقة الشباب وحكمة القيادة الراسخة.
كبر سموه سياسياً وإدارياً، كما كبرت دبي عمراناً واقتصاداً وحضوراً عالمياً، حتى أصبح الاثنان انعكاساً لبعضهما؛ مدينة سريعة الخطى، وقيادة تعرف كيف تواكب هذا الإيقاع وتدفع به إلى الأمام بثقة.
لم يكن بعيداً عن نبض المجتمع، فقد حرص على أن يكون صوته قريباً من الشباب، ولغته مفهومة لديهم، وطموحه منسجماً مع تطلعاتهم.
لذلك لم يكن غريباً أن يتحول إلى رمز لجيل جديد يرى في القيادة شراكة لا مسافة، ومسؤولية لا امتيازاً.
وكان سمو الشيخ حمدان بن محمد، وهو يرأس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، في قلب هذا التحول، داعماً وموجهاً ومتابعاً، يؤمن بأن الوقت هو رأس المال الحقيقي في عالم لا ينتظر المتأخرين.
من هنا، جاء اهتمام سموه بتمكين الفئات المختلفة، وبناء منظومة اجتماعية متماسكة، قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية دون أن تفقد روحها الإنسانية.
فهو شاعر يكتب بلغة الناس، ورياضي يشاركهم شغفهم، وقائد يعيش تفاصيل إمارته، ويتحدث عنها بثقة العارف، لا بترف المراقب.
هذه الصورة لم تكن صناعة إعلامية، ولكن انعكاساً لشخصية حقيقية اختارت القرب من الناس نهجاً، والبساطة قوة، والتواضع قيمة.
هي مرحلة تأسيس ثانية، واصلت فيها الإمارة صياغة علاقتها بالمستقبل عبر قيادة تؤمن بأن الريادة تُصنع بالعمل اليومي، وبالقدرة على اتخاذ القرار في اللحظة المناسبة.
وفي هذه الذكرى، نحن لا نحتفي بتاريخ مضى بقدر ما نستحضر مساراً مستمراً، عنوانه الاستعداد الدائم لما هو قادم، والقادم أجمل دائماً في نظر من تعلم في مدرسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله.
وبصفته وزيراً للدفاع، ركّز سموه على تحديث المنظومة الدفاعية، وتعزيز كفاءة القوات المسلحة، والاستثمار في العنصر البشري والتكنولوجيا المتقدمة بما يضمن جاهزية مستدامة وقدرة فعّالة على حماية أمن الدولة واستقرارها.
هذه المقاربة تعكس إيماناً راسخاً بأن قوة الدفاع لا تقوم على السلاح وحده، وإنما على التخطيط المتوازن، والتلاحم الوطني، والدور المسؤول في صون السلام وحماية السيادة.
وهي أيضاً رسالة مفادها أن دبي، كما أرادها قائد نهضتها الحديثة وولي عهده، لا تتوقف عند إنجاز، ولا تكتفي بما تحقق، بل تواصل السير، بخطى ثابتة، نحو أفق أوسع، يقوده جيل يؤمن بأن المستقبل يُصنع اليوم، ولا ينتظر الغد.
