استبعد الكرملين إمكانية استئناف إمدادات الغاز الطبيعي الروسي إلى أوروبا عبر الأراضي الأوكرانية في الوقت الراهن، في أول رد على تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» كشف عن مساعٍ أمريكية لإعادة تشغيل خطوط الأنابيب العابرة لأوكرانيا، ضمن مفاوضات تستهدف التوصل إلى هدنة لوقف استهداف منشآت الطاقة بين موسكو وكييف قبل حلول فصل الشتاء.
ونقلت وكالة «رويترز» عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله للصحفيين، رداً على سؤال بشأن التقرير الأمريكي، إن الوضع على الأرض يجعل تنفيذ مثل هذه الخطط مستحيلاً في الوقت الحالي، ما يضع عقبة جديدة أمام المساعي التي تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإقناع روسيا بالموافقة على هدنة في قطاع الطاقة، تمهيداً لمفاوضات سلام أوسع.
وكشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» استناداً إلى مسؤولين أمريكيين وأوروبيين وأوكرانيين، أن واشنطن تدعم استئنافاً سريعاً لمبيعات الغاز الروسي إلى أوروبا عبر شبكة الأنابيب الأوكرانية، في إطار مقترح يهدف إلى توفير حوافز اقتصادية لموسكو وكييف من أجل وقف الهجمات المتبادلة على البنية التحتية للطاقة.
وبحسب الصحيفة، طرح المبعوثان الأمريكيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف الفكرة خلال زيارات إلى موسكو وكييف في سبتمبر الماضي، وتتضمن بيع الغاز الروسي من خلال وسيط أمريكي للالتفاف على العقوبات الأوروبية، وهو ترتيب قد يفتح المجال أمام فرص استثمارية مربحة لمستثمرين أمريكيين، وفق أشخاص شاركوا في المناقشات.
ويأتي الرد الروسي قبل مفاوضات سلام ثلاثية مرتقبة بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا في أبوظبي منتصف نوفمبر، وبعد استئناف كييف هجماتها الجوية على مصافي النفط الروسية، في تطور أعاد الزخم إلى المحاولات الأمريكية للتوصل إلى هدنة أكثر شمولاً في قطاع الطاقة.
مقترح أمريكي وحوافز لموسكو
ووفق تقرير «وول ستريت جورنال»، يعتقد المفاوضون الأمريكيون أن عودة روسيا إلى سوق الغاز الطبيعي الأوروبية ستشكل حافزاً اقتصادياً قوياً للرئيس فلاديمير بوتين للموافقة على وقف الهجمات على منشآت الطاقة.
وتستند الخطة إلى إعادة تشغيل شبكة خطوط الأنابيب التي تعود إلى الحقبة السوفييتية، وتمتد من حقول غاز يورنغوي في سيبيريا إلى أوروبا عبر أوكرانيا، بما يسمح لموسكو باستعادة جزء من عائداتها من صادرات الغاز، ويوفر لكييف إيرادات تشتد حاجتها إليها من رسوم عبور الإمدادات.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي رفيع أن مسؤولين في البيت الأبيض اقترحوا إيداع العائدات التي ستحصل عليها روسيا من مبيعات الغاز إلى أوروبا في حساب ضمان داخل دولة ثالثة، لمنع الكرملين من استخدام هذه الأموال لتمويل الحرب.
وحاولت واشنطن تسويق المقترح للقادة الأوروبيين باعتباره وسيلة لخفض أسعار الطاقة، في وقت تستعد فيه القارة لفصل الشتاء بمخزونات غاز عند أدنى مستوياتها الموسمية منذ عدة سنوات.
غير أن تصريحات بيسكوف الجديدة تشير إلى أن موسكو لا ترى الظروف الميدانية الحالية ملائمة لتنفيذ الخطة، رغم الحوافز الاقتصادية التي تراهن عليها واشنطن. وكان الكرملين قد رفض حتى الآن المحاولات الأمريكية للتوصل إلى اتفاق لوقف الهجمات على منشآت الطاقة، بحسب الصحيفة.

