أطلقت بلدية دبي أول وجهة رئيسية لمبادرة «العمل من الحديقة» (Work From Park) في حديقة بحيرة البرشاء، والتي توفر مساحات عمل خارجية ومرافق داخلية مجهزة، تتيح للأفراد ورواد الأعمال والعاملين عن بُعد إنجاز أعمالهم في بيئة تجمع بين الإنتاجية والطبيعة، في خطوة تستهدف تعزيز الاستخدامات المبتكرة للحدائق العامة، وتحويلها إلى مساحات حيوية تواكب أنماط الحياة والعمل الحديثة.
وأكد محمد أهلي، مدير إدارة الحدائق العامة والمرافق الترفيهية في بلدية دبي، أن المبادرة تأتي ضمن استراتيجية البلدية لتفعيل الحدائق العامة وزيادة ارتباطها بالحياة اليومية لسكان الإمارة، وجعلها وجهات مفتوحة ومتاحة للجميع، لا تقتصر على التنزه والترفيه، بل تمتد لتشمل العمل والإنتاجية والتفاعل المجتمعي.
وقال، إن بلدية دبي أعلنت دخول مرحلة جديدة في تفعيل حدائق الإمارة، من خلال مبادرات نوعية تعيد تعريف دورها في المدينة، مشيراً إلى أن حديقة بحيرة البرشاء أصبحت أكثر قرباً من أفراد المجتمع بعد إزالة الأسوار، بما ينسجم مع استراتيجية المناطق المفتوحة في الإمارة، ويعزز سهولة الوصول إلى المرافق والاستفادة منها.
وأوضح أن المبادرة تنفذ بالتعاون مع شركة «أمانة» لتصميم المشروع وتنفيذه، فيما تتولى شركة «ليتس ورك» إدارة منظومة الحجوزات الخاصة بمساحات العمل والمرافق المتاحة، بما يوفر تجربة منظمة ومرنة للمستخدمين.
وفيما يتعلق برسوم الاستخدام، أفاد أهلي بأن الاستفادة من المساحات الخارجية المفتوحة متاحة مجاناً، فيما تبدأ رسوم استخدام مساحات العمل والخدمات الداخلية من 50 درهماً للشخص الواحد يومياً للمساحات الداخلية ومجاناً للمساحات الخارجية وتختلف بحسب طبيعة الاستخدام ونوع المساحة والخدمات المطلوبة، بما في ذلك غرف الاجتماعات والمكاتب التي يمكن حجزها مقابل رسوم محددة.
وأضاف، أن المبادرة توفر خيارات متنوعة تلائم احتياجات الأفراد والمجموعات، سواء للراغبين في العمل ضمن الأجواء الطبيعية المفتوحة أو الذين يحتاجون إلى مساحات مخصصة للاجتماعات وإنجاز الأعمال، الأمر الذي يمنح المستخدمين مرونة في اختيار البيئة المناسبة لطبيعة مهامهم.
وأشار، إلى أن بلدية دبي تعتزم التوسع في تطبيق المبادرة وإطلاق مواقع إضافية في عدد من حدائق الإمارة، متوقعاً افتتاح وجهات جديدة خلال النصف الأول من عام 2027، في إطار خطة تستهدف نشر هذا المفهوم وتعزيز حضوره في مختلف مناطق دبي.
وتأتي مبادرة «العمل من الحديقة» ضمن جهود بلدية دبي المتواصلة لتطوير الحدائق والمرافق العامة باعتبارها أصولاً حضرية متعددة الاستخدامات، تدعم أنماط الحياة والعمل الحديثة، وتسهم في تعزيز الإنتاجية الاقتصادية، ورفع جودة الحياة، وتوسيع مساحات التفاعل الإنساني والمجتمعي.
وتتضمن المبادرة مساحات عمل معيارية مصممة وفق معايير الاستدامة، ومتكاملة مع البيئة الطبيعية للحديقة، بما يتيح الاستفادة من المساحات الخضراء في توفير تجارب عمل مختلفة، ويعزز جاذبية الحدائق باعتبارها وجهات تجمع بين الراحة والإنتاجية.
كما تمثل المبادرة نموذجاً حضرياً مبتكراً لدعم رواد الأعمال والعاملين المستقلين والشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب العاملين وفق منظومة العمل عن بُعد، من خلال توفير خيارات مرنة خارج بيئات العمل التقليدية.
وتنسجم هذه الخطوة مع مستهدفات استراتيجية التشجير والحدائق 2040، وتشكل إضافة نوعية إلى جهود تحقيق مستهدفات خطة دبي الحضرية 2040 وأجندة دبي الاقتصادية D33، عبر تعزيز كفاءة استخدام المساحات العامة وتطوير وجهات حضرية مبتكرة تستجيب لمتطلبات المستقبل.



