أحمد الشعيبي:
الإرشاد والمعلومات يدعمان نجاح الطالب الإماراتي
أكد الدكتور أحمد سلطان الشعيبي، وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أن الذكاء الاصطناعي يتيح فرصاً نوعية لتطوير التعليم والانتقال إلى نماذج أكثر تخصيصاً تراعي قدرات كل طالب واحتياجاته وأسلوب تعلمه، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة وضع أطر حوكمة تضمن الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه التقنيات وتحمي المتعلمين من مخاطرها.
وأوضح الشعيبي أن التعليم يتجه نحو مفهوم «التعليم المشخصن»، الذي يتيح تصميم تجربة تعليمية تتناسب مع كل طالب، بدلاً من تقديم المحتوى الدراسي نفسه لجميع الطلبة بالطريقة والوتيرة ذاتيهما، إذ يمكن للتقنيات الحديثة تنويع أساليب الشرح وسرعة التعلم ومستوى التفاعل، بما يعزز الدعم الأكاديمي ويرفع جودة المخرجات التعليمية.
3 ركائز
وقال الشعيبي إن المتعلم الإماراتي يحتاج إلى ثلاثة عناصر أساسية ترافقه من المراحل الدراسية الأولى وحتى التعلم المستمر خلال مسيرته المهنية، تتمثل في الرعاية والإرشاد، وتوفير المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات، ودعم الانتقال بين المراحل التعليمية وصولاً إلى سوق العمل.
وأشار إلى أن الأسرة تمثل المحطة الأولى للرعاية والتوجيه، وأن دور الإرشاد يمتد من المنزل إلى المدرسة والجامعة، لمساعدة الطالب على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن التخصص والمسار المهني، بناءً على معلومات دقيقة تتوافق مع قدراته وطموحاته.
وأضاف أن الانتقال بين المراحل التعليمية، من التعليم المبكر إلى التعليم العام، ثم التعليم العالي وسوق العمل، يمثل أحد التحديات التي تتطلب مبادرات تسهّل رحلة الطالب وتوفر له دعماً متواصلاً في مختلف مراحلها.
قبول رقمي
وفي هذا السياق، استعرض الشعيبي منصة القبول الجامعي «إيدو هب»، التي تضم أكثر من 70 مؤسسة تعليم عالٍ، وتتيح للطلبة إجراءات رقمية مبسطة للتقديم، إلى جانب معلومات عن التخصصات الأكاديمية ومدى ملاءمتها لميولهم وقدراتهم.
وأوضح أن التكامل الرقمي بين الجهات المعنية يتيح انتقال الملفات الأكاديمية والوثائق من مؤسسات التعليم العام إلى الجامعات المستهدفة إلكترونياً، ما يجنّب الطلبة إعادة إدخال البيانات وإرفاق المستندات مع كل طلب، ويسهم في رفع كفاءة إجراءات القبول وتسريع اتخاذ القرارات، فضلاً عن تعزيز الطاقة الاستيعابية للمؤسسات التعليمية.
فرص وتحديات
وأشار الشعيبي إلى أن الذكاء الاصطناعي يسرّع الوصول إلى المعلومات، إذ بات بإمكان المستخدم الوصول إلى كمّ كبير منها خلال ثوانٍ، ما يتيح فرصاً جديدة لتطوير أساليب التعلم والبحث، ويستدعي في المقابل مواكبة مؤسسات التعليم العالي للتغيرات المتسارعة في التقنيات الحديثة.
وحذّر من مخاطر قد تصاحب استخدام هذه التقنيات، من بينها تقديم معلومات غير دقيقة أو التأثير في أفكار المتعلمين، مؤكداً أهمية التعاون بين المؤسسات التعليمية والجهات الحكومية لوضع أطر تنظيمية واضحة تضمن الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي وتحمي الطلبة من آثاره المحتملة.
وأضاف أن توظيف التقنيات الحديثة لا يقتصر على العملية التعليمية، بل يمتد إلى تطوير إجراءات القبول والتسجيل والخدمات الطلابية، لافتاً إلى أن عدداً من الجامعات بدأ بالفعل في تطبيق نماذج للتعليم الشخصي تستند إلى التكنولوجيا.
بناء الإنسان
وأكد الشعيبي أن دور التعليم لا يقتصر على إعداد خريجين مؤهلين أكاديمياً، بل يشمل الإسهام في بناء المواطن المتمسك بالقيم والعادات والتقاليد الوطنية، انسجاماً مع رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، التي وضعت بناء الإنسان إلى جانب بناء المعرفة.
وشدد على أهمية دور التعليم العالي في دعم النمو الاقتصادي من خلال إعداد كوادر وطنية مؤهلة، مشيراً إلى ما تشهده الجامعات الإماراتية من تطور في البحث العلمي ودعم مسيرة التنمية المستدامة.

