أكدت معالي الدكتورة آمنة الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، أن ملف الاستدامة في دولة الإمارات تخطى مرحلة الخيارات التفضيلية ليصبح العصب الأساسي الذي يحرك عجلة الاقتصاد الوطني والابتكار. جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقتها معاليها في فعاليات القمة العالمية للاقتصاد الأخضر.
وأوضحت معاليها أن شعار القمة لهذا العام يعكس بوضوح تحول بوصلة العمل البيئي في الدولة من حيز التجارب ودراسة النماذج الممكنة إلى التطبيق الواسع والميداني على أرض الواقع، لترك بصمة عالمية حقيقية. وفي هذا السياق، تسير استراتيجيات الدولة بخطى ثابتة نحو تحقيق عوائد اقتصادية قوية ترفد الناتج المحلي الإجمالي بنسب مستهدفة تتراوح بين 4% و5%، مستندة في ذلك إلى أحدث تقنيات التكنولوجيا النظيفة والحلول الذكية.
وعرجت معالي الدكتورة آمنة الضحاك على قطاع الطاقة، لافتة إلى مستهدفات استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 الرامية إلى مضاعفة الاعتماد على الطاقة المتجددة بواقع ثلاثة أضعاف بحلول عام 2030، يرافقها ضخ حزمة من الاستثمارات الضخمة تتراوح بين 150 و200 مليار درهم. واستشهدت بنماذج حية لمشاريع عملاقة، على غرار مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، الذي يدمج أحدث ابتكارات الذكاء الاصطناعي والبحث والتطوير، إلى جانب مشروع «مصدر» وشركة مياه وكهرباء الإمارات، الهادف إلى توفير طاقة نظيفة على مدار الساعة بقدرة تتجاوز 5 جيجاوات، مدعومة بمنظومة تخزين بالبطاريات متطورة.
وأشارت معاليها إلى الطفرة التي حققتها المزارع العمودية المائية في الدولة عبر تقنيات بلا تربة توفر ما يصل إلى 95% من استهلاك المياه مقارنة بالأساليب التقليدية. كما نوهت بجهود إدارة النفايات وتحويلها إلى طاقة، لا سيما عبر منشآت كبرى مثل مركز «وسم»، الذي يتعامل مع نحو نصف نفايات إمارة دبي لتوليد طاقة نظيفة تضيء مئات الآلاف من المنازل.
وأكدت معاليها في كلمتها تطلع الإمارات إلى استضافة محطة دولية فارقة تتمثل في مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 في العاصمة أبوظبي، بالشراكة مع جمهورية السنغال، في شهر ديسمبر المقبل، داعيةً كافة الشركاء من القطاعين الحكومي والخاص إلى تضافر الجهود لترسيخ أسس الاقتصاد الأخضر وبناء مستقبل أكثر استدامة وصموداً للأجيال القادمة.

