استعرضت النيابة العامة في دبي، خلال مشاركتها في معرض إكسبو أصحاب الهمم الدولي، مبادرة «كسر الصمت»، التي تستهدف تطوير مهارات النطق والتواصل اللفظي لدى الصم وضعاف السمع ممن تسمح قدراتهم السمعية بذلك، عبر برنامج يجمع بين الأجهزة السمعية المساعدة والتدريب المتخصص، بما يعزز ثقتهم بأنفسهم واندماجهم في بيئة العمل والمجتمع.
وقال أحمد سالم حسن، أخصائي جودة أول في النيابة العامة وعضو فريق الجهة الصديقة لأصحاب الهمم، إن فكرة المبادرة انطلقت قبل نحو عامين لمساعدة الأشخاص الذين يمتلكون قدراً من السمع ويواجهون صعوبة في التواصل اللفظي، من خلال نهج مكمل لتعليم المحيطين بالصم لغة الإشارة، يركز على تطوير قدرة المستفيد نفسه على النطق متى سمحت حالته السمعية بذلك.
وأوضح أن البرنامج يبدأ بتقييم مستوى السمع وقابلية النطق لدى المستفيد، ثم توفير أجهزة سمعية مساعدة ومدرب متخصص يتولى تدريبه يومياً، بدءاً من العبارات البسيطة وصولاً إلى تكوين الجمل والتفاعل مع الآخرين، بما يساعد على تجاوز الخوف من التحدث وتعزيز الثقة بالنفس.
تجربة عملية
وكشف حسن أن النيابة العامة طبقت المبادرة تجريبياً على إحدى موظفاتها من فئة الصم، ممن لديهن قدرة سمعية محدودة، موضحاً أنها كانت تعتمد بصورة أساسية على لغة الإشارة للتواصل مع أسرتها، رغم تمتع بقية أفراد العائلة بقدرات سمعية طبيعية.
وأضاف أن الموظفة التحقت بالبرنامج منذ أكثر من عام، وحققت تطوراً ملحوظاً في التواصل اللفظي مع أسرتها والمحيطين بها، بالتزامن مع مواصلتها دراستها الجامعية، مقدّراً نسبة التحسن بنحو 60 إلى 70% وفق تقييمه الشخصي، ومؤكداً أن التجربة انعكست إيجاباً على ثقتها بنفسها.
وأشار إلى انتقال الموظفة من قسم الطباعة إلى قسم العناية بالمتعاملين، حيث تستقبل أصحاب الهمم وتتواصل معهم بلغة الإشارة، وتتعرف إلى احتياجاتهم وتجيب عن استفساراتهم، بما يتيح الاستفادة من مهاراتها في تقديم الخدمات وتعزيز تفاعلها المباشر مع المتعاملين.
وأكد حسن أن اختيار المدرب المناسب ومراعاة قدرات المستفيد ومدى استجابته للتدريب عوامل أساسية لنجاح التجربة، مشيراً إلى أن المبادرة لا تزال في مرحلتها التجريبية، وتُطبق حالياً على موظفة واحدة، مع إمكانية تعميمها داخل النيابة حال ثبوت نجاحها.
11 موظفاً صاحب همة
وفي سياق متصل، كشف حسن أن النيابة العامة في دبي تضم نحو 11 موظفاً من أصحاب الهمم، يشكلون قرابة 1.2% من إجمالي العاملين فيها، معظمهم من ذوي الإعاقات الجسدية والحركية، مؤكداً حرص النيابة على استقطاب أصحاب الهمم والاستفادة من كفاءاتهم دون تمييز.

