دبي – عائشة الكعبي
على مدى أكثر من ثلاثة عقود، قدم موظفون من أصحاب الهمم في بلدية دبي نماذج مهنية ملهمة في العطاء والتميز، مؤكدين أن التمكين لا يقتصر على توفير فرص العمل، بل يمتد إلى تهيئة بيئة داعمة تتيح لهم المشاركة الفاعلة في تطوير الخدمات والمبادرات المجتمعية.
وخلال مشاركتهم في «إكسبو أصحاب الهمم الدولي»، استعرضوا تجاربهم المهنية والإنسانية التي تعكس مسيرة الدمج في البلدية، وما أتاحته لهم من فرص للإسهام في مختلف مجالات العمل وخدمة المجتمع.
خبرة وعطاء
وقالت نسيم بلال مبارك، التي أمضت 32 عاماً في بلدية دبي ضمن إدارة التخطيط التنفيذي، إن البلدية وفرت بيئة عمل داعمة لأصحاب الهمم، أسهمت في تعزيز اندماجهم في المجتمع وتمكينهم من المشاركة في مختلف المجالات.
وأوضحت أن مشاركتها في فريق «وصول» تتيح لها توظيف خبرتها الطويلة في تقييم الخدمات والمرافق من منظور أصحاب الهمم، والاستفادة من تجربتها الشخصية في رصد احتياجاتهم وملاحظاتهم.
وأضافت أن مشاركتها في منصة بلدية دبي ضمن المعرض أتاحت لها طرح الملاحظات والمقترحات والإسهام في تطوير المبادرات والخدمات الموجهة لهذه الفئة.
وتشغل نسيم عضوية مجلس موظفي البلدية ومجلس سيدات البلدية، كما تشارك في الأنشطة الرياضية والمجتمعية، من خلال خوض سباقات الماراثون وعضويتها في نادي دبي لأصحاب الهمم.
من جانبها، أكدت حصة حسن محمد، التي تمتد مسيرتها المهنية في بلدية دبي إلى 30 عاماً ضمن إدارة خدمات الصحة العامة، أن الاهتمام بالعنصر البشري وتمكين أصحاب الهمم من أبرز عوامل النجاح في بيئة العمل، مشيدة بالفرص التي أتيحت لها للمشاركة في خدمة المجتمع على مدى سنوات طويلة من العمل والعطاء.
بدوره، أشار سليمان البلوشي، الذي يعمل في البلدية منذ 17 عاماً، إلى حرص البلدية على الاستجابة لمتطلبات أصحاب الهمم وتوفير التسهيلات التي تساعدهم على أداء مهامهم بكفاءة وسهولة، مؤكداً أن هذا الدعم يعكس التزامها بتعزيز الشمولية وتكافؤ الفرص في بيئة العمل، وتمكين أصحاب الهمم من الإسهام في مسيرة التنمية.
تقييم من واقع التجربة
وفي سياق الجهود الرامية إلى تطوير بيئة عمرانية أكثر شمولاً، أوضحت المهندسة إلهام أحمد، المهندسة الرئيسية في بلدية دبي وعضو فريق «وصول»، أن خدمة «واصل» مبادرة مجتمعية مجانية تهدف إلى تقييم المباني القائمة في دبي وتأهيلها وفق اشتراطات التصميم الشامل ومعايير سهولة الوصول الخاصة بأصحاب الهمم.
وأضافت أن الفريق يضم مهندسين متخصصين في إدارة تراخيص البناء، يتولون زيارة المباني الحكومية والخاصة والفلل السكنية، وتقييم مدى توافقها مع متطلبات كود دبي للبيئة المؤهلة، إلى جانب إعداد التقارير الفنية ومنح الشهادات والتصنيفات المعتمدة للمباني المستوفية للاشتراطات.
وأكدت أن إشراك موظفين من أصحاب الهمم في عمليات التقييم الميداني يمثل أحد عناصر نجاح الخدمة، إذ يتيح الاستفادة من خبراتهم وتجاربهم الواقعية في استخدام المرافق والخدمات.
وأشارت إلى أن الجمع بين الخبرة الهندسية والتجربة العملية للمستفيدين يسهم في الوصول إلى تقييمات أكثر دقة، ويدعم تطوير بيئات عمرانية أكثر شمولاً واستدامة، ويعزز مكانة دبي مدينةً صديقة لأصحاب الهمم.
وتبرز هذه التجارب دور أصحاب الهمم في بلدية دبي بوصفهم شركاء في تطوير الخدمات وتحسين المرافق، مستندين إلى خبراتهم المهنية وتجاربهم الشخصية، بما يعزز مفهوم التمكين القائم على المشاركة الفاعلة، ويسهم في بناء بيئة عمل ومدينة أكثر سهولة في الوصول واحتواءً لمختلف فئات المجتمع.



