دبي-عائشة الكعبي
تعكس مخصصات قطاع التنمية الاجتماعية والمعاشات، ضمن الموازنة العامة للاتحاد لعام 2027، أولوية الخدمات الاجتماعية في توجهات الدولة التنموية، وحرصها على تعزيز الاستقرار الأسري، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية، والارتقاء بجودة الحياة.
وتتجاوز أهمية الاستثمار في التنمية الاجتماعية حجم المخصصات المالية، لتشمل منظومة من برامج الدعم والرعاية والتمكين الموجهة إلى الأسر والفئات المستحقة، بما يعزز قدرتها على مواجهة الأعباء المعيشية، ويوفر فرصاً أوسع للمشاركة في التنمية، ويشمل مختلف مراحل الحياة، من دعم الأطفال والشباب والأسر إلى رعاية كبار المواطنين وتمكين أصحاب الهمم.
حماية اجتماعية
وتشمل منظومة الخدمات الاجتماعية برامج للمساعدات والرعاية تستهدف الفئات المستحقة، ومن بينها الأرامل والمطلقات وكبار المواطنين والأيتام، إلى جانب علاوات تستهدف تخفيف أعباء المعيشة ودعم الاحتياجات الأساسية، بما في ذلك المواد الغذائية والوقود والكهرباء والمياه، وفق الضوابط المعتمدة لكل برنامج. وتسهم هذه الخدمات في تعزيز الحماية الاجتماعية ومساندة الأسر في مواجهة المتغيرات الاقتصادية.
وفي إطار تمكين أصحاب الهمم وتعزيز مشاركتهم المجتمعية، توفر الجهات المعنية خدمات للدمج التعليمي والمهني، إلى جانب التسهيلات المرتبطة ببطاقة أصحاب الهمم، وخدمات التأهيل والعلاج عبر مراكز متخصصة، بما يدعم فرصهم في التعليم والعمل والوصول إلى الخدمات.
كما تحظى فئة كبار المواطنين ببرامج للرعاية المنزلية التي توفر خدمات صحية واجتماعية، إلى جانب مبادرات تمنحهم الأولوية في الاستفادة من الخدمات والتسهيلات، وأنشطة مجتمعية تعزز مشاركتهم وتتيح الاستفادة من خبراتهم.
استقرار الأسرة
ويمتد نطاق الخدمات الاجتماعية إلى دعم الأسرة في مراحل تكوينها ونموها، من خلال برامج تستهدف مساندة الشباب المقبلين على الزواج، وتوفير خدمات الإرشاد والاستشارات الأسرية، وتعزيز حماية الطفل وضمان حصوله على الرعاية اللازمة.
وتبرز منحة الزواج، التي تقدمها وزارة الأسرة بقيمة 70 ألف درهم للمواطنين المستوفين للشروط، ضمن هذه البرامج، إذ تستهدف المساهمة في تخفيف الأعباء المالية المرتبطة بالزواج، ودعم بناء أسر مستقرة ومتماسكة. وتترافق المنحة مع خدمات وبرامج للتأهيل والإعداد للحياة الزوجية، بما يعزز المعرفة والمهارات اللازمة لبناء علاقات أسرية إيجابية ومستدامة.
ولا يقتصر التوجه على تقديم الدعم المالي والرعاية، بل يمتد إلى تعزيز قدرة الأفراد والأسر على المشاركة الاقتصادية، من خلال برامج التمكين والتأهيل والتدريب، ودعم المشاريع الصغيرة والأسر المنتجة، بما يفتح مسارات أوسع للاستقلال الاقتصادي والاستفادة من القدرات الإنتاجية للمستفيدين.
100 مليون درهم
وفي إطار تعزيز دور المؤسسات المجتمعية، أطلقت وزارة تمكين المجتمع «صندوق تمكين مؤسسات النفع العام» بقيمة 100 مليون درهم، بهدف دعم الجمعيات والمؤسسات غير الربحية وتوسيع مساهمتها في تنفيذ البرامج المجتمعية. ويتيح الصندوق تمويلاً تأسيسياً يصل إلى 500 ألف درهم للمؤسسات حديثة التأسيس، وتمويلاً للتوسع يصل إلى 5 ملايين درهم للمؤسسات القائمة، وفق ضوابط التمويل ومعاييره.
ويستهدف الصندوق تعزيز القدرات المؤسسية لمؤسسات النفع العام، ومساعدتها على تطوير برامجها وتوسيع نطاق المستفيدين، إلى جانب رفع كفاءة التشغيل وتعزيز استدامة المبادرات. كما يدعم توسيع الشراكة بين الجهات الحكومية والمؤسسات المجتمعية في تنفيذ برامج تستجيب للاحتياجات الفعلية للأفراد والأسر، وتزيد الأثر الاجتماعي للمبادرات.
ويمثل تمكين مؤسسات النفع العام مساراً مكملاً لبرامج الدعم والرعاية، من خلال تعزيز قدرة المؤسسات على الوصول إلى الفئات المستفيدة وتطوير الحلول المجتمعية، بما يوسع نطاق المشاركة في التنمية ويعزز التكامل بين الجهود الحكومية والمجتمعية.
وتعكس مخصصات قطاع التنمية الاجتماعية والمعاشات في موازنة الاتحاد لعام 2027 أهمية الخدمات الموجهة إلى الأسرة والفئات المستحقة ضمن أولويات الإنفاق الحكومي. ويظل التحدي التنموي متمثلاً في تحويل هذه الموارد والبرامج إلى أثر ملموس ومستدام في حياة المستفيدين، من خلال تحسين جودة الخدمات، وتعزيز الاستقرار الأسري، وتوسيع فرص التمكين والمشاركة المجتمعية، بما يدعم تماسك المجتمع وجودة الحياة.


