بومبيو: تجربة الإمارات في التسامح والانفتاح نموذج يُحتذى

أكد مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق والمدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية، أن الاتفاقيات الإبراهيمية تمثل إحدى أهم التحولات السياسية في الشرق الأوسط خلال العقود الأخيرة، مشيراً إلى أنها جاءت بفضل الرؤية الاستراتيجية والشجاعة السياسية التي أظهرتها قيادة دولة الإمارات في الدفع نحو مسارات السلام وبناء جسور التواصل بين شعوب المنطقة.

وقال بومبيو إن الاتفاقيات الإبراهيمية نجحت في إرساء أسس جديدة للتعاون الإقليمي، وتسهم اليوم في توسيع شبكة العلاقات والشراكات بين الدول بدلاً من تعميق الانقسامات والصراعات، مؤكداً أن واشنطن كانت وما تزال الداعم الرئيسي لهذه الاتفاقيات باعتبارها ركيزة مهمة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأضاف خلال مؤتمر «تريندز السنوي السادس 2026» أن الولايات المتحدة لا تزال تمثل الضامن الأساسي لمسارات السلام الإقليمية، مشدداً على أنه لا يوجد بديل حقيقي للدور الأمريكي في هذا المجال نظراً لخبرتها الطويلة وفهمها العميق لتعقيدات المنطقة وقضاياها الاستراتيجية.

وفي الشأن الإيراني، اعتبر أن سياسات النظام الإيراني الإقليمية منذ عام 1979 أسهمت في زعزعة الاستقرار وتصاعد التوترات الأمنية في الشرق الأوسط، مضيفاً: «إن طهران واصلت، على مدى عقود، دعم جماعات مسلحة وممارسة أنشطة تسهم في زعزعة الاستقرار، الأمر الذي أدى إلى سلسلة من الأزمات والهجمات التي طالت عدداً من دول المنطقة».

ورداً على أسئلة تتعلق بالسياسة الأمريكية تجاه إيران، أوضح بومبيو أن الإدارات الأمريكية السابقة، سواء الجمهورية أو الديمقراطية، تجنبت في أحيان كثيرة اتخاذ إجراءات حازمة ضد طهران، معتبراً أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تبنت نهجاً مختلفاً من خلال سلسلة من السياسات والخطوات التي هدفت إلى حماية المصالح الأمريكية وتعزيز أمن واستقرار المنطقة.

تجارب

وحذر بومبيو من اتفاقيات مستقبلية قد تؤدي إلى تدفق موارد مالية كبيرة إلى إيران دون معالجة جوهر التحديات الأمنية القائمة، مشيراً إلى أن التجارب السابقة أثبتت، من وجهة نظره، أن مثل هذه الترتيبات لا توفر حلولاً مستدامة. وفي ما يتعلق بالأوضاع الإقليمية، أكد بومبيو أن دول الخليج العربي باتت أكثر قوة وقدرة على حماية مصالحها وأمنها الوطني، مشيراً إلى أهمية تطوير منظومة إقليمية للتعاون الأمني والدفاعي تقوم على الشراكة والتنسيق طويل الأمد بين دول المنطقة.

نموذج

وأشاد بدور دولة الإمارات في دعم الاستقرار الإقليمي، مؤكداً أنها قدمت نموذجاً يحظى باحترام المجتمع الدولي من خلال التزامها بقيم التسامح والانفتاح واحترام سيادة الدول، ما جعلها شريكاً موثوقاً في العديد من المبادرات الهادفة إلى تعزيز الأمن والسلام.

وقال إن الإمارات أظهرت قدرة كبيرة على التعامل مع التحديات الأمنية بحكمة واتزان رغم تعرضها، إلى جانب دول أخرى في المنطقة، لتهديدات ومخاطر متعددة خلال الحرب الأخيرة.

وفي تقييمه لمستقبل المنطقة، أشار إلى وجود مؤشرات على تراجع نفوذ النظام الإيراني مقابل تنامي قوة واستقرار دول الخليج، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز منظومات الردع وبناء علاقات إقليمية أكثر تعاوناً بما يضمن الأمن والاستقرار والازدهار لشعوب المنطقة.