أكد معالي الدكتور علي راشد النعيمي، رئيس لجنة شؤون الدفاع والداخلية والخارجية في المجلس الوطني الاتحادي، ضرورة ترسيخ ثقافة الاختلاف الإيجابي وبناء جسور الثقة والشراكات بين دول وشعوب المنطقة. وقال النعيمي خلال كلمته ضمن مؤتمر «تريندز السنوي السادس 2026» في أبوظبي اليوم، إن الحديث عن بناء الشراكات وتحقيق الأمن يتكرر كثيراً، إلا أن الواقع العملي يكشف عن غياب الإرادة السياسية اللازمة لصناعة منطقة ينعم فيها الجميع بالأمن والاستقرار والازدهار، موضحاً أن الأمن الحقيقي لا يمكن أن يتحقق بصورة منفردة أو على حساب الآخرين.
وأشار إلى أن العالم العربي يمتلك أطرًا واتفاقيات للدفاع المشترك، سواء من خلال جامعة الدول العربية أو مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وقد جاءت هذه الاتفاقيات نتيجة توافقات وإرادة سياسية مشتركة عند توقيعها، إلا أن اختبارها في أوقات الأزمات كشف عن تفاوت مستويات الالتزام بها.
وقال: «أثبتت التجارب بأن اتفاقية الجامعة العربية كانت حبراً على ورق منذ أن وُقّعت، وأما اتفاقية الدفاع المشترك لدول الخليج العربية، فقد نُفّذت في حالتين فقط، الأولى خلال غزو الكويت، والثانية عندما تعرضت البحرين إلى التهديد».
وأضاف النعيمي أن التطورات والأزمات الأخيرة في المنطقة أظهرت الحاجة الملحة إلى مراجعة مفهوم الأمن الجماعي، مؤكداً أن تحقيق الأمن والاستقرار يتطلب أولاً بناء الثقة بين القيادات السياسية، إلى جانب تعزيز الثقة بين الشعوب نفسها.
ودعا إلى وقفة صريحة لمراجعة الواقع القائم والتساؤل حول مدى الجدية في تحقيق أمن مستدام للمنطقة، مؤكداً أن أمن أي دولة واستقرارها وازدهارها يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن واستقرار محيطها الإقليمي.
وشدد النعيمي على ضرورة العودة إلى الأساسيات والانطلاق منها نحو حوار صريح وشفاف وواضح يسهم في بناء الثقة المفقودة بين دول المنطقة، مؤكداً أن الأمن والاستقرار والازدهار عناصر مترابطة لا تتجزأ، وأن الاعتقاد بإمكانية تحقيقها بشكل منفرد هو تصور لا يعكس حقيقة التحديات التي تواجه المنطقة.
وأكد أن المرحلة الراهنة تتطلب قدراً أكبر من المصارحة والشفافية، والعمل الجاد لمعالجة جذور المشكلات، بما يضمن تأسيس بيئة إقليمية أكثر استقراراً وقدرة على تحقيق التنمية والازدهار لجميع شعوب المنطقة.

