موسكو تصعّد عسكرياً وواشنطن تغيّر مسار الضغوط

تزامن اتفاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لتخفيف العقوبات على صادرات الديزل الروسي مع تصعيد عسكري دامٍ في أوكرانيا، أثار غضب كييف ورفضاً ألمانيّاً للتراجع عن العقوبات، وسط انقسام في المواقف الغربية بشأن الضغوط على موسكو.

وبينما تسعى واشنطن إلى خفض أسعار الوقود وتحريك مفاوضات السلام، أسفرت ضربات روسية على زابوريجيا عن مقتل 12 شخصاً، بينهم 3 أطفال، بالتزامن مع محادثات أمريكية وأوروبية وأوكرانية لبحث إنهاء الحرب.

وقُتل 12 شخصاً، بينهم 3 أطفال، وأصيب 14 آخرون في ضربات روسية استهدفت مباني سكنية بمدينة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا، باستخدام 5 قنابل جوية موجهة.

وأفادت السلطات الأوكرانية بأن الهجمات أصابت مبنيين سكنيين، فيما واصلت فرق الإنقاذ البحث تحت الأنقاض. وكانت طفلة تبلغ 6 أعوام بين الضحايا، ووقف جدها أناتولي تشومني باكياً أمام جثمانها، قائلاً إن عيد ميلادها كان مقرراً نهاية الشهر.

وتقع المدينة، التي تجاوز سكانها 700 ألف نسمة قبل الحرب، على بعد نحو 30 كيلومتراً من الجبهة، وشهدت تصاعداً للقصف خلال الأشهر الأخيرة، بعدما قُتل نحو 80 مدنياً في ضربات روسية خلال يومين الأسبوع الماضي.

واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موسكو باستغلال تخفيف العقوبات الأمريكية، قائلاً إن روسيا شكرت واشنطن بإسقاط 5 قنابل على المباني السكنية.

ووصف الاتفاق بأنه «مخزٍ»، محذراً من أن أي تخفيف للضغوط يمنح روسيا جرأة أكبر لمواصلة الحرب، ومؤكداً ضرورة تشديد العقوبات لدفع موسكو نحو مفاوضات جدية لإنهاء النزاع المستمر منذ نحو 4 أعوام ونصف العام.

انقسم

وأعلنت ألمانيا تمسكها الكامل بالعقوبات الروسية، مؤكدة العمل مع شركائها الأوروبيين لفرض إجراءات إضافية.

وقال المتحدث الحكومي شتيفان كورنيليوس إن برلين أخذت علماً بالقرار الأمريكي، لكن دعم أوكرانيا سيظل ثابتاً بالتوازي مع المساعي الدبلوماسية.

وأكدت وزارة الاقتصاد الألمانية توقف استيراد النفط ومشتقاته الروسية منذ 2023، مشددة على تنوع الإمدادات وضمان أمن الطاقة.

وكان المستشار فريدريش ميرتس ووزيرة الاقتصاد كاترينا رايشه قد زارا كييف مطلع أكتوبر برفقة ممثلين لقطاعي التسليح والطاقة، مع تعهدات بدعم مالي إضافي قبل الشتاء.

تحركات

وأكد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، استمرار الاتصالات مع موسكو وكييف لوقف استهداف البنية التحتية المرتبطة بالحبوب والأسمدة والديزل، مشدداً على تصميم ترامب على إنهاء الحرب.

وأضاف أن واشنطن تطالب أوكرانيا بوقف بعض الهجمات لتأثيرها في الاقتصاد العالمي، موضحاً أن الديزل يشغّل الجرارات والشاحنات والطائرات، وأن الجهود تركز على زيادة إمداداته عالمياً خلال الأشهر المقبلة، ووقف استهداف المنشآت الاقتصادية من الجانبين.

وفي ميامي، وصف المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف المحادثات مع ممثلي أوكرانيا وأوروبا والناتو بالبنّاءة، موضحاً أنها تناولت الضمانات الأمنية والطاقة.