قيادات مؤسسية: سياسات التوازن بين الجنسين تعيد تشكيل بيئات العمل

62 % من موظفي «ستاندرد تشارترد» بالإمارات ضمن العمل المرن

«شنايدر إلكتريك» تضاعف نسبة النساء في المناصب الإدارية خلال 5 سنوات

أكد مسؤولون في مؤسسات فائزة بالدورة الأولى من «جوائز تعهّد تسريع الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة»، أن تحقيق التوازن بين الجنسين يتطلب الانتقال من التعهدات والسياسات إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس، تقودها الإدارات العليا، وتترجم إلى فرص متكافئة ومسارات واضحة للتطور المهني وبيئات عمل أكثر مرونة وشمولاً ودعماً للأسرة.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان «من التعهّد إلى الأثر: رؤى من الجهات المكرّمة»، أُقيمت على هامش حفل تكريم المؤسسات الفائزة، وقالت مريم المزروعي نائب الرئيس للثقافة المؤسسية وتجربة الموظفين في شركة بترول أبو ظبي الوطنية «أدنوك»، إن النساء يمثلن حالياً 26.4% من القيادات التنفيذية، فيما تضم المجموعة رئيستين تنفيذيتين و6 رئيسات قطاعات، إضافة إلى وجود امرأة واحدة على الأقل تمثل الشركة في كل مجلس إدارة عبر مجموعة «أدنوك». وأكدت أن هذا التمثيل لا يقتصر على تحقيق أرقام أو نسب محددة، وإنما يرتبط بالدور الذي تؤديه المرأة في قطاع الطاقة، ومدى تأثيرها في توجهات الأعمال وصناعة القرار، مشيرة إلى أن تعهّد تسريع الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة عزز التزام الشركة بالوصول إلى 30% من النساء في المناصب القيادية، مشيرة إلى أن التكريم لا يمثل نهاية المسيرة، وإنما محطة رئيسية تضع على عاتق القيادات مسؤولية مواصلة تسريع العمل لتحقيق الأهداف المنشودة.

توزان

وشددت المزروعي على أن التوازن بين الجنسين ليس مهماً للمجتمع فحسب، بل يعد أساسياً للأعمال، لافتة إلى أن قطاع الطاقة يشهد تحولاً سريعاً، ما يجعل الاستفادة من كامل نطاق المواهب ووجهات النظر ضرورة للحفاظ على القدرة التنافسية والاستعداد للمستقبل.

وقالت، إن النجاح لا يتحقق من خلال مبادرة منفردة، وإنما عبر منظومة متكاملة تجمع بين السياسات وتطوير المهارات القيادية ومنصات التواصل والإرشاد بين الأجيال المختلفة، مشيرة إلى أن «أدنوك» توفر منصات وبرامج للتواصل والتوجيه، إلى جانب الاحتفاء بالنماذج الملهمة من القيادات النسائية، بما يسهم في تحويل الإمكانات إلى أثر ملموس.

بالأرقام 

من جانبه، قال وسيم بن خضراء رئيس مجموعة الشؤون المؤسسية والعلامة التجارية والتسويق ورئيس قسم الاتصال المؤسسي في الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط في بنك ستاندرد تشارترد، إن النساء يشكلن حالياً 35% من القيادة العليا في «ستاندرد تشارترد» عالمياً، ضمن قوة عاملة تتجاوز 80 ألف موظف وموظفة، متخطياً بذلك هدفاً سابقاً بلغ 30%، فيما يستهدف البنك رفع النسبة إلى ما بين 40 و45% بحلول عام 2028.

وأشار إلى التطور الكبير في سياسات الإجازة الوالدية، موضحاً أن البنك يقدم حاليا 20 أسبوعاً من الإجازة الوالدية مدفوعة الأجر، وأضاف أن 62% من القوى العاملة للبنك في الإمارات سجلوا خلال 2025 و2026 في نظام العمل المرن، مؤكداً أن وجود البنية التحتية المناسبة يتيح للمؤسسات تطبيق المرونة وتحقيق أهدافها، وأن تغيير الذهنية والدعم الصادر عن القيادة العليا عاملان أساسيان للتغلب على مقاومة التغيير.

برامج

بدورها، قالت أسلي جاكير نائب رئيس الموارد البشرية في دول الخليج: «تمكنا في شنايدر إلكتريك خلال السنوات الـ 5 الماضية من مضاعفة نسبة النساء في المناصب الإدارية».

وأشارت إلى أن الشركة أطلقت برنامجاً لإرشاد طالبات الهندسة في السنتين الثالثة والرابعة من الدراسة الجامعية، يشمل تخصصات الهندسة الكهربائية والميكانيكية والصناعية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، بهدف مساعدتهن على الانتقال إلى بيئة العمل، وتطوير مهاراتهن الشخصية وقدرتهن على النمو والتعبير عن أنفسهن بثقة.

وكشفت أن الدفعة الثانية من البرنامج استقطبت ما بين 50 و100 طالبة، مقابل عدد مستهدف يتراوح بين 25 و50 طالبة، ما استدعى مضاعفة عدد الموجهين المشاركين من قيادات الشركة، لافتة إلى أن البرنامج يقوم كذلك على «الإرشاد العكسي»، بما يتيح للخبراء والتنفيذيين الاستفادة من أفكار ووجهات نظر الجيل الجديد.

من جهتها، أكدت لميس محتسب من ديلويت الشرق الأوسط أن الانتقال «من التعهّد إلى الأثر» يتطلب إدراك أن التوازن بين الجنسين مسيرة مستمرة، وأن احتياجات الموظفين والأسر تتغير مع اختلاف مراحل الحياة، الأمر الذي يستوجب مراجعة السياسات باستمرار والتحلي بالمرونة في تطويرها.

وقالت، إن السياسات الداعمة للأسرة لا تنعكس على رفاه الموظفين فحسب، وإنما تحقق قيمة اقتصادية واضحة للمؤسسات، من خلال ربط الشمولية بالإنتاجية ومشاركة الموظفين، وجعل التنوع جزءاً أساسياً من استراتيجية العمل.