أكدت معالي عائشة ميران، مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، أن إحدى المستهدفات الرئيسة لـ«استراتيجية التعليم في دبي 2033» يتمثل في تخريج طالب إماراتي متميز يمتلك المهارات التي تمكنه من التأقلم مع المستقبل والمشاركة في المساهمة الفاعلة في المسيرة التنموية لدبي ودولة الإمارات خلال المرحلة المقبلة، مشيرة إلى أن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم تفرض إعداد الطلبة بمهارات تتجاوز حدود المعرفة الأكاديمية التقليدية.
وكشفت ميران خلال المجلس الإعلامي للهيئة، عن نتائج إيجابية حققتها مبادرة «تميز أينما كنت»، المنبثقة عن استراتيجية التعليم في دبي 2033، حيث تستهدف المبادرة الارتقاء بجودة التعليم في 10 مدارس خاصة ذات كثافة مرتفعة من الطلبة الإماراتيين، وتضم نحو 16 ألف طالب، بينهم قرابة 13 ألف طالب إماراتي، مؤكدة أن العمل المكثف مع هذه المدارس بدأ ينعكس على التحصيل الأكاديمي للطلبة وفق نتائج تقييمات خارجية وليست تقييمات داخلية تجريها المدارس نفسها.
وقالت، إن العالم يشهد تغيرات متسارعة، ما يجعل امتلاك الطالب للمهارات التي تمكنه من التعامل مع المستقبل أولوية أساسية، مؤكدة أن المستهدف هو إعداد طالب إماراتي قادر على مواكبة هذه التحولات والإسهام بفاعلية في مستقبل دبي والدولة.
وأوضحت، أن العمل يجري بالتعاون مع المدارس المستهدفة لضمان حصول الطلبة على تعليم عالي الجودة، مشيرة إلى أن هذا التوجه يشمل المتعلمين جميعهم أينما كانوا داخل المنظومة التعليمية في دبي، من خلال مجموعة من المبادرات التي تدعم جودة التعليم وتطوير قدرات الطلبة.
تمكين الإماراتيين
ويشكل تمكين الطلبة الإماراتيين أحد الأهداف الرئيسة لـ«استراتيجية التعليم في دبي 2033»، التي تضع المتعلم في قلب عملية التطوير، وتسعى إلى إكسابه المعارف والمهارات والقيم التي يحتاج إليها للتعامل مع المتغيرات المستقبلية. وأكدت ميران، أن الارتقاء بجودة التعليم المقدم للطلبة الإماراتيين يمثل محوراً أساسياً خلال المرحلة المقبلة، موضحة أن مبادرة «تميز أينما كنت» تدخل عامها الثالث، وتركز على إحداث تحسين مستدام داخل المدارس، لا يقتصر على التحصيل العلمي للطلبة، وإنما يمتد إلى جودة التعليم والإدارة المدرسية والقيادة. وشددت على أن الهدف يتمثل في ضمان حصول الطالب الإماراتي على تعليم عالي الجودة أينما كان داخل المنظومة التعليمية وأياً كانت المدرسة التي يدرس فيها، مع العمل في الوقت نفسه على ضمان جودة التعليم لجميع الطلبة.
وأشارت ميران إلى أن الهيئة تستطيع رصد تحسن في مستوى التحصيل العلمي لدى الطلبة بعد دخول فريق عمل المبادرة إلى المدارس المستهدفة، موضحة أن أهمية النتائج التي تحققت تكمن في أنها تستند إلى تقييمات خارجية وليست إلى تقييم المدرسة لنفسها. وأكدت أن نسبة من الطلبة الذين كانوا يصنفون في السابق ضمن مستوى «دون توقعات المنهج» تمكنوا من الوصول إلى مستوى توقعات المنهج، وهو ما يمثل مؤشراً على أن التدخلات وخطط التطوير بدأت تنعكس على تعلم الطلبة.
تشخيص معمق
وقالت معالي عائشة ميران إن العمل مع المدارس الـ 10 لا يقوم على تقديم قائمة جاهزة من التعليمات أو مطالبة المدارس بتنفيذ إجراءات محددة، وإنما يتولى المهمة فريق من المتخصصين والخبراء لدعم لتطوير الجودة في هذه المدارس. ويبدأ الفريق بإجراء تشخيص معمق للمدرسة للوقوف على التحديات والفجوات وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تطوير، ثم يعمل بالتعاون مع المدرسة على إعداد خطة تطوير مرتبطة بمؤشرات أداء واضحة تتيح متابعة النتائج وقياس مقدار التحسن. وبذلك لا تعتمد عملية التطوير على الانطباعات، وإنما على مؤشرات يمكن رصدها ومتابعتها وقياس أثر التدخلات التي يجري تنفيذها داخل المدرسة.
تطور
وأوضحت ميران أن معظم المدارس الـ 10 المستهدفة مصنفة ضمن مستوى «مقبول»، فيما تضم المجموعة نحو 3 مدارس بتقييم «جيد». وأكدت أن الطموح يتمثل في نقل المدارس تدريجياً من «مقبول» إلى «جيد»، ومن «جيد» إلى «جيد جداً»، وصولاً إلى مستويات متميزة.
وشددت على أن رفع التحصيل الأكاديمي يمثل جانباً واحداً من عملية تطوير أوسع، إذ يتوقع أن يمتد التقدم إلى عدد من المحاور داخل المدارس المستهدفة، تشمل جودة التعليم، ومستوى تحصيل الطلبة، والإدارة المدرسية، وكفاءة القيادة. وقالت إن خضوع أي من المدارس الـ 10 للتقييم والرقابة المدرسية سيمثل محطة مهمة لقياس حجم التغيير الذي أحدثته عملية التطوير.
قدرات المدارس
وأكدت ميران أن الهدف لا يتمثل في توجيه المدارس إلى تنفيذ مجموعة من الخطوات بصورة مؤقتة، وإنما في بناء قدراتها حتى تصبح قادرة مستقبلاً على إدارة عملية التطوير بنفسها. وأوضحت أن المطلوب هو الوصول إلى مرحلة تستطيع فيها المدرسة، بعد انتهاء فترة العمل المباشر معها، مواصلة الارتقاء بأدائها والتحصيل الأكاديمي لطلبتها اعتماداً على كوادرها وقدراتها الداخلية. ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة بالنسبة إلى المدارس المستهدفة في مبادرة «تميز أينما كنت»، نظراً إلى ارتفاع كثافة الطلبة الإماراتيين فيها.
دور مختلف
وأوضحت ميران أن هيئة المعرفة والتنمية البشرية عُرفت بدورها الرقابي والتنظيمي والإشرافي،، إلا أن أحد أبرز التوجهات خلال العامين الماضيين تمثل في توسيع هذا الدور ليشمل مساندة المدارس وبناء قدراتها. وأكدت أن استمرار الدور التنظيمي والرقابي يتزامن مع العمل بصورة مباشرة مع المدارس على فهم أسباب التحديات وتحديد مجالات التطوير ووضع الخطط ومتابعة أثرها، بدلاً من الاكتفاء برصد مستوى الأداء. وتمثل مبادرة «تميز أينما كنت» نموذجاً لهذا التوجه، إذ ينتقل العمل من تحديد جوانب القصور إلى مساعدة المدرسة على بناء قدرتها على التحسين والمحافظة عليه بصورة مستدامة.

