«حمدان التربوية» تدخل الذكاء الاصطناعي في تقييم المدارس اعتباراً من دورة 2027

خليفة السويدي
خليفة السويدي

كشفت مؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية والتربوية عن بدء استخدام أداة «Sapiens» المدعومة بالذكاء الاصطناعي، اعتباراً من الدورة المقبلة لجائزة حمدان EFQM التعليمية العالمية، لدعم المدارس في مراجعة وتحليل الوثائق والمعلومات وإعداد ملفات المشاركة، ومساندة المقيّمين في التعامل مع البيانات واستخلاص الأدلة، بما يختصر الوقت والجهد ويعزز توظيف نتائج التقييم في التحسين المستمر للأداء المدرسي.

وأوضح الدكتور خليفة السويدي، المدير التنفيذي لمؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية والتربوية، أن نحو 22 مدرسة داخل دولة الإمارات وخارجها طبقت نموذج «حمدان-EFQM» للمدرسة المتميزة، مؤكداً أن المؤسسة تستهدف توسيع نطاق النموذج ونشر ثقافة الجودة والتميز بين المدارس الحكومية والخاصة في الدولة، وصولاً إلى العالم العربي.

وقال السويدي: إن المؤسسة تسعى، من خلال نموذج «حمدان-EFQM»، إلى محاكاة تجربة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في نشر ثقافة التميز في دوائر دبي والحكومة الاتحادية، ونقل هذه الثقافة إلى المؤسسات التعليمية، انطلاقاً من أن جودة مخرجات المدرسة ترتبط بصورة مباشرة بجودة العمليات التي تتم داخلها.

وأكد أن تجارب المدارس التي طبقت النموذج أظهرت نتائج إيجابية، حيث خرجت المدارس المشاركة بدروس وخبرات أسهمت في تطوير ممارساتها، مشدداً على أن الهدف لا يتمثل في الحصول على جائزة أو عدد من النجوم، وإنما في تغيير ثقافة المؤسسة التعليمية نفسها بما يضمن جودة المخرجات.

ورداً على سؤال حول ما تحتاج إليه المدارس الإماراتية، ولا سيما الحكومية، لزيادة مشاركتها في النموذج، أكد السويدي أهمية وجود توجيه ودعم من الجهات التعليمية المختصة، سواء وزارة التربية والتعليم أم الجهات التعليمية المحلية، لدفع المدارس نحو إعطاء الجودة مساحة أكبر ضمن أولوياتها.

وأوضح، أن المدارس منشغلة بالكثير من العمليات والمهام اليومية، وقد يؤدي التركيز عليها إلى الابتعاد أحياناً عن الهدف الأساسي المتمثل في جودة التعليم، مؤكداً ضرورة إعادة النظر بصورة مستمرة في أثر هذه العمليات على الطالب وجودة المخرجات.

وأكد السويدي أن التحدي الذي تواجهه الأنظمة التعليمية لم يعد يتمثل في نشر التعليم وإتاحته، بعدما أصبح الالتحاق بالتعليم واسع النطاق، بل انتقل التنافس إلى جودة التعليم، موضحاً أن الحديث عن جودة التعليم يعني في جوهره الحديث عن جودة المدرسة، إذ لا يمكن الوصول إلى تعليم متميز من دون مدرسة متميزة.

وقال إن «المدرسة التقليدية انتهى زمانها»، موضحاً أن المؤسسة التعليمية التي كانت تتمحور وظيفتها حول تقديم المعرفة والمعلومات تواجه واقعاً مختلفاً في عصر الذكاء الاصطناعي، بعدما أصبحت المعرفة متاحة للجميع ويمكن الوصول إلى المعلومات خلال لحظات.

وأكد أن الدور الحقيقي للمدرسة اليوم يتمثل في التربية وجودة المخرجات، ونقل القيم والأخلاق التي يؤمن بها المجتمع إلى الأجيال القادمة، مشيراً إلى أن قيمة المدرسة المستقبلية ستقاس بقدرتها على بناء الإنسان وإحداث أثر حقيقي في الطالب، وليس بكمية المعلومات التي تقدمها له.

وفي موازاة التحول في وظيفة المدرسة، تدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي منظومة التميز نفسها، إذ يبدأ استخدام أداة «Sapiens» اعتباراً من الدورة المقبلة، لمساعدة المدارس على مراجعة وتحليل الوثائق والمعلومات والاستفادة منها في إعداد طلبات التقديم، بما يقلص الوقت والجهد المرتبطين بتجهيز ملفات المشاركة. كما تتيح الأداة للمقيّمين تحليل كميات كبيرة من المعلومات واستخلاص الرؤى والأدلة، بما يمنحهم مساحة أكبر للتركيز على الحوار والمقابلات وتوظيف خبراتهم وحكمهم المهني في تقييم أداء المدرسة.

وشدد السويدي على أن الحصول على النجوم أو الجوائز لا ينبغي أن يمثل نهاية رحلة المدرسة، مؤكداً أن القيمة الأساسية للنموذج تكمن في إحداث تحول داخل المؤسسة التعليمية نفسها، ومساعدتها على مراجعة أدائها وتحديد نقاط القوة وفرص التحسين وربط جودة العمليات بجودة النتائج. وأشار إلى أن عدداً من الأنظمة التعليمية المتقدمة، ومنها سنغافورة وكوريا ودول أوروبية، بدأت إعادة النظر في فلسفة المدرسة في ضوء التحولات المتسارعة، مؤكداً أن نموذج «حمدان-EFQM» يستهدف نقل المدرسة من صورتها التقليدية إلى مؤسسة تعليمية مؤثرة وقادرة على التطوير المستمر.