أكدت وكالة «بلومبيرغ» في تقرير لها أن الإمارات تستقبل الخريف بإيقاع اقتصادي نابض بالحياة. وذكرت في تقرير أن صيف الإمارات يطوي هدوءه تدريجياً كل مع حلول سبتمبر، لتعود المكاتب إلى الامتلاء، والحافلات المدرسية إلى شوارع المدن، والفنادق إلى الاستعداد لاستقبال الباحثين عن شمس الشتاء، فيما تستعيد المؤتمرات والفعاليات حضورها، وتعود معها حركة الأعمال إلى وتيرتها المعتادة.
وأضاف التقرير: «لكن سبتمبر هذا العام يأتي بزخم لافت، مع عودة الحركة إلى قطاعات الأعمال والتعليم والسياحة، ليؤكد قدرة الاقتصاد الإماراتي على مواصلة مساره القوي والحفاظ على جاذبيته للسكان ورؤوس الأموال. وتواصل الدولة الاستفادة من مزاياها التنافسية، وفي مقدمتها الضرائب المنخفضة ونمط الحياة الجذاب والبنية التحتية المتطورة، بينما تستعيد مختلف القطاعات نشاطها وتستعد لموسم حافل بالأعمال والسياحة والفعاليات».
وقالت «بلومبيرغ» إن الإمارات تحافظ على قدرتها على استقطاب السكان ورؤوس الأموال، مع استمرار النشاط في قطاعات الأعمال والتعليم والضيافة والخدمات المالية، مدعومة ببيئة أعمال مواتية وضرائب منخفضة وبنية تحتية عالمية المستوى.
ولا تزال صناديق الثروة في أبوظبي تضخ مليارات الدولارات في الاستثمارات، في وقت تدفع فيه هذه التدفقات بنوك «وول ستريت» إلى تعزيز حضورها في منطقة الخليج، بينما تواصل صناديق التحوط تدفقها إلى المنطقة.
وفي دبي وأبوظبي، عادت مراكز التسوق إلى استقبال المتسوقين، وحافظت المطاعم على نشاطها، في مشهد يعكس استعادة الحياة اليومية والاقتصادية لإيقاعها المعتاد مع نهاية الصيف.
ويمتد هذا الزخم إلى القطاع المالي، حيث تجاوز عدد الشركات النشطة في مركز دبي المالي العالمي 10 آلاف شركة، بينما أصدر سوق أبوظبي العالمي نحو 2000 ترخيص وأضاف 4700 موظف خلال النصف الأول من العام. وتظهر عودة النشاط أيضاً في حركة التنقل، إذ تعافت الأنشطة بالقرب من مركز دبي المالي العالمي إلى نحو 90% من مستويات ما قبل الحرب، وفق شركة «إكس ماب» لتحليلات التنقل.
وتسهم الاستثمارات الحكومية والخاصة في دعم سوق العمل، مع إطلاق حوافز لقطاعات مثل السياحة والإسكان، فيما أدى ارتفاع نشاط إبرام الصفقات من جانب الكيانات السيادية إلى دفع الشركات المتعاملة معها لزيادة أعداد موظفيها. وبدأت شركات عدة في تقديم بدلات أكثر سخاءً للسكن وتذاكر العودة والسفر العائلي، في محاولة للحفاظ على المواهب وجذب الكفاءات إلى الإمارات.
وقال غريغ أغيوس، الرئيس التنفيذي لشركة توظيف متخصصة في التمويل والخدمات المصرفية الخاصة، خلال مقابلة مع «بلومبيرغ» إن أصحاب العمل يفضلون تقديم ضمان لمرة واحدة أو حماية مرتبطة بالانتقال، بدلاً من تحويل المخاطر الجيوسياسية المؤقتة إلى جزء دائم من حزم التعويضات.
وفي قطاع التكنولوجيا، قال دان ووردل، مسؤول التوظيف في شركة «ديسكفرد»، إن الطلب على المواهب المتخصصة في الذكاء الاصطناعي لا يزال قوياً.
وفي قطاع الضيافة، تظهر مؤشرات أخرى تحسّن الزخم مع اقتراب موسم الشتاء، إذ قال فيليب زوبر، الرئيس التنفيذي لـ«كيرزنر إنترناشيونال»، إن الطلب الإقليمي يتعزز مع العودة التدريجية للمسافرين الدوليين، متوقعاً تجاوز إشغال منشآت الشركة في دبي 80% خلال فترة احتفالات نهاية العام.
وساعدت مجموعة من الحوافز في دعم الطلب، بينها حملات توفر تأميناً طبياً مجانياً ودخولاً من دون تأشيرة للزوار الدوليين، فيما لجأت فنادق ومطاعم عدة إلى عروض الإقامة والعطلات والخصومات لاستقطاب السكان.
وفي عطلة نهاية أسبوع أواخر أغسطس الماضي، امتلأ منتزه «أكوافنتشر» المائي التابع لفندق «أتلانتس» بالزوار، مستفيدين من أجوائه المائية كملاذ من حرارة الصيف، على جزيرة اصطناعية على شكل نخلة.
ومع اقتراب نهاية العام تستعد الإمارات لموسم حافل بالمؤتمرات والفعاليات الكبرى، ما يرجح أن يضيف دفعة جديدة إلى حركة السياحة والأعمال. ويشمل جدول الفعاليات سباق جائزة أبوظبي الكبرى للفورمولا 1، وافتتاح متحف «غوغنهايم»، إلى جانب فعاليات «أسبوع أبوظبي المالي»، الذي يستقطب أسماء بارزة من عالم المال والاستثمار. وتتزامن هذه الفعاليات مع الفترة التي عادة ما تشهد فيها الإمارات أقوى مواسم السياحة والأعمال، فيما يستعد عدد من المطاعم والفنادق الجديدة لافتتاح أبوابها في دبي وأبوظبي.
وترى مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري، أن المؤشرات المختلفة تدعم استمرار السكان في البقاء بالإمارات، مشيرة إلى أن بيئة الأعمال المواتية، والضرائب المنخفضة، والبنية التحتية عالمية المستوى، وإمكانية الوصول إلى العمالة، ستظل عوامل رئيسية لجاذبية الدولة على المدى المتوسط. ويتوقع اقتصاديون استطلعت «بلومبيرغ» آراءهم أن يتسارع نمو الاقتصاد الإماراتي إلى نحو 7% في 2027، بينما من المتوقع أن يتراجع معدل التضخم إلى 2.3% في 2027، مقارنة بـ3.2% في 2026.

