ورشة للتعريف بتحديات صعوبات التعلم

خلال مناقشة تحديات الاكتشاف المبكر لتعزيز ثقة الطالب وقدرته على التطور
خلال مناقشة تحديات الاكتشاف المبكر لتعزيز ثقة الطالب وقدرته على التطور

رأس الخيمة - أحمد أبوالفتوح
كشفت الورشة التعليمية «ما هي صعوبات التعلم»، التي نظمتها جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية برأس الخيمة، بالتعاون مع مركز الشارقة لصعوبات التعلم، أن صعوبات التعلم لا ترتبط بضعف قدرات الطالب أو انخفاض مستوى ذكائه، وإنما تمثل تحديات تعليمية تحتاج إلى فهم دقيق واكتشاف مبكر واستجابة مناسبة، محذرة من أن المفاهيم الخاطئة والأحكام المسبقة قد تتحول إلى عائق إضافي يؤثر في ثقة الطالب بنفسه وقدرته على التعلم والمشاركة والتطور.
وأكدت فائزة الحيدري، أخصائي صعوبات التعلم، أن دعم الطلبة الذين يواجهون هذه التحديات مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المدرسة والمجتمع، من خلال فهم الفروق الفردية والابتعاد عن المقارنات والأحكام المسبقة، وتوفير أساليب تعليمية تتناسب مع احتياجات كل طالب، بما يعزز ثقته بنفسه ويدعم قدرته على التعلم وتحقيق إمكاناته، مؤكدة أن رفع الوعي يمثل خطوة أساسية لتصحيح المفاهيم الشائعة والتعرف إلى المؤشرات التي تستدعي التقييم المتخصص والتدخل المناسب.
وتأتي الورشة ضمن الدورة الرابعة من الحملة التوعوية الوطنية حول صعوبات التعلم، التي ينظمها مركز الشارقة لصعوبات التعلم، بهدف تعزيز المعرفة بهذه الحالات وتصحيح المفاهيم المرتبطة بها، كما تناولت المفاهيم الأساسية لصعوبات التعلم المحددة والفرق بينها وبين التصورات الخاطئة، إلى جانب أهمية الاكتشاف المبكر، وشهد البرنامج زيارة تعريفية إلى مختبر محاكاة ذوي صعوبات التعلم، أتاحت للمشاركين التعرف بصورة عملية إلى بعض التحديات التي قد يواجهها الأشخاص أثناء القراءة والكتابة والتعامل مع المعلومات.
وأوضحت الحيدري أن من أبرز التحديات المرتبطة بصعوبات التعلم، التأخر في التعرف إلى المؤشرات التي قد تظهر على الطالب، الأمر الذي يجعل الاكتشاف المبكر عاملاً أساسياً في الوصول إلى التقييم المتخصص والتدخل المناسب، مؤكدة أهمية أن يكون المعلم والأسرة أكثر انتباهاً إلى المؤشرات التي قد تظهر أثناء العملية التعليمية، مع عدم التعامل معها باعتبارها دليلاً على ضعف الطالب أو عدم قدرته على التعلم، وإنما باعتبارها إشارات تستدعي الفهم والتقييم المتخصص.
وأضافت: «تقوم الأسرة بدور محوري باعتبارها أحد الأطراف الرئيسية في رحلة اكتشاف صعوبات التعلم والتعامل معها، إذ يمكن للملاحظة المبكرة لسلوك الطفل وأدائه التعليمي أن تسهم في لفت الانتباه إلى وجود تحديات تحتاج إلى تقييم ومساندة، وفي المقابل، فإن المقارنات المستمرة بين الأبناء أو وصف الطالب بصفات سلبية نتيجة تعثره في القراءة أو الكتابة أو استيعاب بعض المعلومات، قد تترك آثاراً تتجاوز الجانب الأكاديمي، لتصل إلى ثقته بنفسه ونظرته إلى قدراته».
وشهد البرنامج زيارة تعريفية إلى مختبر محاكاة ذوي صعوبات التعلم، أتاحت للمشاركين فرصة التعرف بصورة أكثر قرباً إلى بعض التحديات التي قد يواجهها الأشخاص أثناء القراءة أو الكتابة أو التعامل مع المعلومات، حيث ساعدت التجربة على نقل مفهوم صعوبات التعلم من الإطار النظري إلى واقع أكثر قرباً من المشاركين.
وأكد خلف سالم بن عنبر، مدير عام جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية، أن بناء مجتمع واعٍ يبدأ من فهم احتياجات أفراده والتعامل معها بالمعرفة والمسؤولية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالأطفال والطلبة. ودعم الأشخاص ذوي صعوبات التعلم يعكس قيم التلاحم والاحترام المتجذرة في مجتمع الإمارات، ويترجم نهج القيادة الرشيدة في تمكين الإنسان وصون كرامته وإتاحة الفرص أمامه للمشاركة والإنجاز.