بعد تكفّل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بعلاجها، استجابة للمناشدة التي أطلقتها أسرتها، بدأت الطفلة الأردنية كاتيا أبو السعود، البالغة من العمر عاماً وأربعة أشهر والمصابة بمرض ضمور العضلات الشوكي، رحلتها العلاجية في مستشفى الجليلة للأطفال التابع لـ«دبي الصحية»، بعد وصولها إلى دبي.
وقالت نور، والدة الطفلة كاتيا، إن الفريق الطبي في مستشفى الجليلة للأطفال أجرى الفحوصات والتقييمات الأولية لابنتها، موضحة أنه بناء على نتائج هذه الفحوص سيتم البدء في الخطوات العلاجية التالية، وسط آمال كبيرة بأن تشكل رحلة العلاج في دبي بداية جديدة لابنتها.
خوف وترقب
وثمّنت والدة الطفلة تلبية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لنداء الأسرة وتكفّل سموه بعلاج ابنتها، مؤكدة أن هذه الاستجابة منحت كاتيا فرصة لمواجهة حالتها المرضية، في وقت كانت فيه الأسرة تعيش حالة من القلق الشديد، وتخوض سباقاً حقيقياً مع الزمن من أجل إنقاذ طفلتها.
وقالت إن الأسرة عاشت خلال الفترة الماضية حالة من الخوف والترقب، ووصفت رحلة البحث عن العلاج بأنها كانت بمثابة «سباق وصراع مع الزمن» لإنقاذ كاتيا قبل فوات الأوان، مشيرة إلى صعوبة المرض وأهمية عامل الوقت في التعامل معه، وأن «كل ثانية تفرق» بالنسبة إلى حالة ابنتها.
وأضافت أن استجابة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لمناشدتهم كانت مفاجأة سارة جداً للأسرة بعد الفترة الصعبة التي عاشتها، وقالت كان حملاً ثقيلاً انزاح عن صدورنا، معربة عن أملها في أن تكتمل فرحتهم في دبي بالشفاء التام لكاتيا.
شكر وتقدير
وتقدم الدكتور محمد العوضي، المدير التنفيذي لمجمع صحة المرأة والطفل في «دبي الصحية»: بالشكر والتقدير إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على تكفله بعلاج الطفلة الأردنية كاتيا، في لفتة إنسانية تجسد نهج سموه في مد يد العون للحالات الإنسانية، وتوفير أفضل فرص العلاج لها».
وأضاف، أن عامل الوقت يمثل أهمية بالغة في التعامل مع حالات ضمور العضلات الشوكي، إذ إن سرعة التدخل وبدء الخطة العلاجية المناسبة تسهم في تحقيق أفضل استجابة ممكنة.
وأوضح أن «مستشفى الجليلة للأطفال عالج أكثر من 100 طفل مصاب بضمور العضلات الشوكي، من خلال فرق متخصصة تعمل ضمن منظومة متكاملة تجمع بين الرعاية التخصصية المتقدمة والعلاج والتأهيل والمتابعة، مع وضع خطة تتناسب مع حالة كل طفل واحتياجاته، والاهتمام بجميع المراحل العلاجية والتأهيلية بما يسهم في تحقيق أفضل النتائج الممكنة». وتمنى المدير التنفيذي لمجمع صحة المرأة والطفل في «دبي الصحية»، للطفلة كاتيا الشفاء، وأن تحقق أعلى استجابة ممكنة للعلاج، وأن تتكلل رحلتها العلاجية بالنجاح، لتعود إلى أسرتها وهي تتمتع بالصحة والعافية.
تأمين العلاج
وكانت رحلة كاتيا مع المرض قد بدأت عندما لاحظ والداها، بعد بلوغها نحو ستة أشهر، تأخراً في تحقيق مراحل النمو الحركي الطبيعية مقارنة بالأطفال في عمرها، قبل أن يزداد القلق مع بلوغها ثمانية أشهر وعدم قدرتها على الجلوس أو إسناد رأسها بنفسها، لتبدأ رحلة من الفحوص الطبية شملت التصوير بالرنين المغناطيسي والفحوص السريرية وتحليل الجينات، والتي كشفت في نهاية المطاف إصابتها بمرض ضمور العضلات الشوكي.
وتحولت رحلة الأسرة بعد التشخيص إلى سباق لتأمين العلاج، خصوصاً مع عدم توافر العلاج الذي تحتاج إليه الطفلة في الأردن وارتفاع كلفته إلى نحو 2.4 مليون دولار، بما يعادل نحو 8.8 ملايين درهم، وهو مبلغ يفوق قدرة الأسرة، ما دفع والدة كاتيا إلى إطلاق مناشدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يستجيب سموه للنداء ويتكفّل بعلاجها في دبي.
ويُعد ضمور العضلات الشوكي «SMA» مرضاً عصبياً عضلياً وراثياً نادراً يؤثر في الخلايا العصبية الحركية المسؤولة عن التحكم في حركة العضلات، وترتبط غالبية حالاته بخلل في جين «SMN1»، ما يؤدي إلى نقص البروتين الضروري لبقاء الخلايا العصبية الحركية وعملها بصورة طبيعية.
ويؤدي المرض إلى ضعف وضمور تدريجي في العضلات، وقد يؤثر في قدرة الطفل على التحكم بالرأس والجلوس والوقوف والحركة، فيما يمكن أن تمتد آثاره في الحالات الأكثر شدة إلى العضلات المسؤولة عن البلع والتنفس.
وتكتسب سرعة التشخيص وبدء العلاج أهمية كبيرة في التعامل مع المرض، إذ تشير المراجع الطبية المتخصصة إلى أن العلاجات الموجهة إلى الآلية الأساسية لضمور العضلات الشوكي أحدثت تحولاً مهماً في مسار المرض، وأن الاستفادة منها تكون أكبر بصفة عامة كلما بدأ العلاج مبكراً، خصوصاً قبل فقدان قدر كبير من الوظائف الحركية.
تفاعل أردني
وحظيت قصة كاتيا واستجابة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لمناشدة أسرتها باهتمام واسع في الأردن، بعدما تحولت عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى قصة إنسانية تناقلتها وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، وسط اهتمام بمصير الطفلة ورحلتها للحصول على العلاج.
وأبرزت وسائل إعلام أردنية عدة، خبر تكفّل سموه بعلاج الطفلة، مسلطة الضوء على الاستجابة السريعة لمناشدة والدتها وما مثّلته من بارقة أمل للأسرة بعد أشهر من القلق والبحث عن فرصة للعلاج.
وكان والدا كاتيا قد وجها الشكر لكل من وقف إلى جانبهم، مؤكدين أن كل شخص دعمهم أو شارك قصة كاتيا كان شريكاً في الأمل الذي تعيشه الأسرة اليوم، بعد أن انتقلت من مرحلة البحث عن وسيلة لتأمين العلاج إلى بدء الرحلة العلاجية فعلياً في دبي.



