شهدت مناطق متفرقة من العالم خلال يومي الجمعة والسبت، 21 و22 أغسطس 2026، سلسلة من حرائق الغابات والأراضي، تركز جانب كبير منها في أوروبا وجنوب شرق آسيا، وسط موجات حر وجفاف ورياح تساعد على انتشار النيران وتزيد صعوبة عمليات السيطرة عليها.
ومن إسبانيا واليونان وألمانيا وبلجيكا إلى إندونيسيا، تحركت فرق الإطفاء والطائرات والمروحيات ووحدات الطوارئ لمواجهة بؤر حرائق متفاوتة الحجم والخطورة. وأدت بعض الحرائق إلى عمليات إجلاء للسكان والمصطافين، بينما امتدت تداعيات أخرى إلى قطاعات النقل الجوي والصحة والبيئة.
وتأتي حرائق نهاية الأسبوع في سياق موسم استثنائي تشهده أوروبا خلال صيف 2026. فبحلول منتصف أغسطس، كانت الحرائق قد أتت على مئات الآلاف من الهكتارات في القارة، بالتزامن مع جفاف واسع ودرجات حرارة مرتفعة بصورة غير معتادة.
إسبانيا.. حريق سيجوربي يتمدد وإجلاء نحو ألف شخص
برزت إسبانيا السبت بوصفها إحدى أبرز ساحات الحرائق، مع استمرار حريق اندلع مساء الخميس في منطقة سيجوربي بمقاطعة كاستيون، قبل أن يمتد باتجاه متنزه سييرا كالديرونا الطبيعي ويهدد بلدة جاتوفا التابعة لمنطقة بلنسية.
وتشير التقديرات المحدثة السبت إلى احتراق نحو 633 هكتاراً، بعدما كانت التقديرات مساء الجمعة تشير إلى نحو 423 هكتاراً فقط. ووصل محيط المنطقة المتأثرة إلى نحو 15 كيلومتراً، ما يعكس سرعة توسع الحريق خلال ساعات.
وأدى اقتراب ألسنة اللهب من جاتوفا إلى إجلاء نحو ألف شخص، في وقت يرتفع فيه عدد الموجودين في البلدة خلال موسم الصيف بسبب المصطافين والزوار.
وحشدت السلطات الإسبانية قوة كبيرة لمواجهة النيران، شملت نحو 350 عنصراً من فرق الطوارئ والإطفاء والقوات الأمنية، إلى جانب وحدة الطوارئ العسكرية الإسبانية. كما شاركت 25 وسيلة جوية في عمليات المكافحة، بينها طائرات ومروحيات مخصصة لإلقاء المياه ومساندة الفرق البرية.
وتركزت العمليات خلال ساعات الليل والصباح على حماية جاتوفا ومنع النيران من تجاوز الطريق الرئيس المؤدي إلى البلدة، في ظل مخاوف من أن تؤدي تغيرات الرياح وارتفاع الحرارة خلال النهار إلى إعادة تنشيط بعض جبهات الحريق.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن صاعقة برق يُرجح أن تكون وراء اندلاع الحريق، فيما تستمر عمليات التقييم الميداني لتحديد المساحات المتضررة وحجم الأضرار البيئية داخل سييرا كالديرونا.
إسبانيا بين النار والمياه
وبالتزامن مع الحريق الكبير في بلنسية، واجه شمال شرق إسبانيا حالة جوية مناقضة تماماً، بعدما ضربت أمطار غزيرة أجزاء من إقليم كتالونيا، ولا سيما منطقة كوستا دورادا قرب تاراجونا.
وسجلت بعض المناطق كميات أمطار وصلت إلى نحو 200 لتر لكل متر مربع خلال ساعات قليلة، ما تسبب في سيول وغمر طرق واضطرابات في حركة النقل.
وفي بلدة رودا دي بيرا، أدى انهيار جدار مرتبط بالأمطار الغزيرة إلى إصابة ثلاثة أشخاص، أحدهم بحالة خطيرة. كما أُجلي نحو 300 شخص من موقع للتخييم، فيما نُقل قرابة 100 شخص من ملهى ليلي إلى مناطق أكثر أماناً.
وهكذا وجدت مناطق من شرق إسبانيا نفسها خلال ساعات قليلة أمام مشهدين متناقضين من الطقس المتطرف: حرائق غابات وإجلاء سكان في الجنوب، وسيول وأمطار غزيرة وإجلاءات إضافية إلى الشمال.
اليونان.. إجلاء عشرات الأشخاص بحراً من جزيرة ليمنوس
وفي اليونان، شهدت جزيرة ليمنوس في شمال بحر إيجه حريقاً واسعاً بعد ظهر الجمعة، اندلع في منطقة ثانوس ذات الغطاء النباتي المنخفض، ما استدعى استنفار فرق الإطفاء وإطلاق تحذيرات طارئة للسكان.
ومع اقتراب النيران من مناطق يرتادها السكان والمصطافون، أُصدرت أوامر بإخلاء منطقتي أجيا باراسكيفي وبروفيتيس إلياس والتوجه نحو ميرينا.
كما تحولت عملية الإجلاء إلى البحر بعدما أصبح بقاء بعض الموجودين قرب الشاطئ غير آمن. وشاركت سفن تابعة لخفر السواحل وقوارب خاصة في نقل الأشخاص، وتم إجلاء 59 شخصاً على الأقل بحراً والوصول بهم إلى ميناء ميرينا.
وعلى الأرض، شارك عشرات رجال الإطفاء وعدد من المركبات وفرق المشاة في تطويق الحريق، فيما دفعت السلطات بست طائرات على الأقل ومروحية للمشاركة في عمليات الإخماد الجوي.
وبحلول مساء الجمعة تحسنت صورة الحريق ولم تعد هناك جبهة نشطة رئيسة، إلا أن فرق الطوارئ واصلت العمل لمنع إعادة اشتعال البؤر الساخنة.
ويكتسب حريق ليمنوس أهمية إضافية لأنه يأتي في ذروة موسم حرائق صعب بالنسبة لليونان، التي شهدت خلال أغسطس عدة حرائق خطيرة وعمليات إجلاء، فيما تزيد الحرارة المرتفعة والرياح والجفاف من قابلية الغطاء النباتي للاشتعال.
ألمانيا.. أكبر حريق غابات في تاريخ شمال الراين-ويستفاليا
وفي غرب ألمانيا، انتقلت الأنظار السبت إلى منطقة هورتجنفالد في إقليم آيفل، بعد أيام من معركة طويلة مع حريق غابات وُصف بأنه الأكبر في تاريخ ولاية شمال الراين-ويستفاليا.
وامتدت النيران خلال ذروة الحريق إلى مساحة تجاوزت 200 هكتار في هورتجنفالد، واستدعت عمليات مكافحة استمرت أياماً بمشاركة أعداد كبيرة من رجال الإطفاء وقوات الطوارئ.
وبعد نحو أسبوع من العمليات، أعلنت السلطات المحلية انتهاء حالة الخطر وإخماد الحريق، مع استمرار أعمال المراقبة والتعامل مع النقاط الساخنة المحتملة.
وزار المستشار الألماني فريدريش ميرتس المنطقة السبت للاطلاع على آثار الحريق وعمليات الإطفاء، في أول ظهور عام له بعد انتهاء عطلته الصيفية.
ولا تنفصل حرائق آيفل عن أزمة أوسع شهدتها المنطقة الحدودية بين ألمانيا وبلجيكا، إذ تعرضت محمية هوه فين – High Fens الطبيعية على الجانب البلجيكي لحريق هائل أتى على نحو ثلاثة آلاف هكتار، ليصبح من أكبر الحرائق التي عرفتها بلجيكا.
وشاركت في مواجهة ذلك الحريق فرق إطفاء وجنود ومتطوعون ومزارعون، إضافة إلى دعم جوي أوروبي. وزادت طبيعة المنطقة المكونة جزئياً من أراضي الخث من صعوبة الإخماد، لأن النار يمكن أن تتغلغل تحت سطح الأرض وتظل مشتعلة أو كامنة لفترات طويلة.
حرائق أوروبا تكشف خطراً مدفوناً منذ الحربين العالميتين
ولم تقتصر خطورة حرائق صيف 2026 الأوروبية على الأشجار والمنازل والمناطق الطبيعية. فقد كشفت الحرائق في عدد من المناطق عن ذخائر وقنابل وألغام غير منفجرة تعود إلى الحربين العالميتين الأولى والثانية.
وأدت الحرارة الشديدة في بعض المواقع إلى انفجار ذخائر قديمة، بينما أدى احتراق الغطاء النباتي إلى كشف أجسام متفجرة كانت مدفونة أو مخفية منذ عقود.
وظهر هذا الخطر بصورة خاصة في مناطق من بلجيكا وألمانيا وفرنسا وهولندا، وهي مناطق شهدت معارك عنيفة خلال القرن العشرين وما زالت تحتوي على كميات كبيرة من مخلفات الحروب.
ويضيف ذلك تحدياً جديداً أمام فرق الإطفاء، إذ قد تتحول بعض مناطق الحرائق إلى مواقع خطرة حتى بعد انحسار اللهب بسبب احتمال وجود ذخائر غير منفجرة تحت الأرض.
إندونيسيا.. ثماني طائرات لمواجهة حرائق كاليمانتان
وعلى بعد آلاف الكيلومترات من الحرائق الأوروبية، تصاعدت أزمة حرائق الغابات والأراضي في إقليم كاليمانتان الغربي بإندونيسيا، ما دفع السلطات إلى تعزيز عمليات المكافحة الجوية السبت.
وجرى نشر ثماني طائرات لمواجهة الحرائق المتزايدة عبر عمليات المراقبة الجوية وإلقاء المياه والاستمطار الصناعي. وتمركزت ست طائرات في قاعدة سوباديو الجوية، بينما نُقلت طائرتان إلى منطقة كيتابانج، التي سجلت مع مناطق كوبو رايا وميمباواه تجمعات مرتفعة للبؤر الساخنة.
وأعدت السلطات كذلك مواد خاصة بعمليات تلقيح السحب لاستخدامها عند توافر الظروف الجوية المناسبة بهدف تحفيز سقوط الأمطار فوق المناطق الأكثر تضرراً.
وفي عمليات الإخماد المباشر، استخدمت فرق الطوارئ مروحية من طراز سيكورسكي UH-60L لإلقاء المياه على حريق في قرية ميكار ساري بمنطقة كوبو رايا يوم الجمعة.
وتشير البيانات المحلية إلى أن عدد البؤر الساخنة المصنفة ضمن الفئة المرتفعة في 12 منطقة تراجع من 521 بؤرة في 19 أغسطس إلى 224 بؤرة في 20 أغسطس بعد تكثيف جهود المكافحة، إلا أن استمرار الطقس الجاف يعني أن خطر اندلاع حرائق جديدة لم ينتهِ.
الدخان ينتقل من الأرض إلى المطارات
ولم تبقَ تداعيات حرائق إندونيسيا محصورة في المناطق المحترقة، إذ انتشر الضباب الدخاني إلى مناطق أوسع وأثر في مستوى الرؤية وحركة الطيران.
وفي مطار سوباديو في كاليمانتان الغربية، أدت كثافة الدخان إلى تأخير 21 رحلة صباحية منذ 18 أغسطس بعدما انخفضت الرؤية في بعض الفترات إلى أقل من ألف متر.
كما شهد مطار سينجكوانج اضطرابات وإلغاء رحلات بين 16 و18 أغسطس، شملت ست رحلات لشركة ترانس نوسا وست رحلات لشركة سوبر إير جيت.
وتراجعت الرؤية في المطار من نحو ثلاثة آلاف متر في 16 أغسطس إلى ألفي متر في 18 أغسطس، قبل أن تتحسن بصورة محدودة إلى نحو 2500 متر في اليوم التالي.
وامتدت عمليات المراقبة إلى مطارات في كاليمانتان الشرقية والوسطى والشمالية، بينما أعيدت جدولة بعض الرحلات في وسط كاليمانتان بسبب الضباب.
وتظهر هذه التطورات كيف يمكن لحرائق الغابات أن تتحول من أزمة محلية في مناطق الغطاء النباتي إلى مشكلة أوسع تمس حركة الطيران والنقل والنشاط الاقتصادي والصحة العامة.
أوروبا تعيش أحد أصعب مواسم الحرائق
وتشكل حرائق إسبانيا واليونان وألمانيا وبلجيكا جزءاً من صورة أوروبية أكبر خلال صيف 2026.
فحتى منتصف أغسطس، تجاوزت المساحات التي أتت عليها الحرائق في أوروبا نصف مليون هكتار، فيما أشارت تقديرات لاحقة إلى تجاوز المساحة المحترقة 600 ألف هكتار، ليصبح موسم 2026 من بين الأسوأ المسجلة في القارة.
وفي إسبانيا وحدها، كانت المساحات المحترقة قد وصلت قبل الحريق الأخير في سيجوربي إلى مئات الآلاف من الهكتارات منذ بداية العام.
وشهدت دول أخرى، من بينها البرتغال وفرنسا وكرواتيا وبلجيكا واليونان، حرائق كبيرة خلال الأسابيع السابقة، أدت إلى وفيات وإصابات وإجلاء آلاف الأشخاص وإتلاف مساحات واسعة من الغابات والأراضي الزراعية.
وفي بلجيكا، شكل حريق محمية هوه فين حدثاً استثنائياً بحرق نحو ثلاثة آلاف هكتار. وفي اليونان أدت حرائق سابقة خلال أغسطس إلى سقوط قتلى وعمليات إجلاء، بينما شهدت كرواتيا كذلك حرائق دفعت إلى إجلاء أعداد كبيرة من السكان والزوار.
صربيا تستعين بفرق إطفاء ألمانية لمواجهة حرائق فويفودينا
امتدت جهود مكافحة حرائق الغابات في أوروبا إلى صربيا، حيث تحركت فرق إطفاء ألمانية السبت 22 أغسطس باتجاه المناطق المتضررة من النيران في إقليم فويفودينا شمال البلاد، في مهمة دولية تستمر نحو عشرة أيام وتندرج ضمن آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي.
وجاءت الاستجابة الألمانية بناءً على طلب من السلطات الصربية للحصول على دعم إضافي في مواجهة الحرائق، مع استمرار اشتعال عدد من البؤر في فويفودينا والحاجة إلى تعزيز عمليات المكافحة البرية. وتشارك في المهمة وحدات من مدينتي بون ودوسلدورف ومن ولاية سكسونيا السفلى، وهي فرق متخصصة سبق أن شاركت في عمليات مماثلة داخل ألمانيا وخارجها.
وتضم القوة المتجهة إلى صربيا 41 عنصر إطفاء وإنقاذ، بينهم 32 عنصراً من بون ودوسلدورف، إضافة إلى قافلة مكونة من 22 مركبة تشمل عربات مزودة بخزانات مياه ومركبات للنقل والدعم اللوجستي والإمدادات اللازمة للعمل الميداني لفترة ممتدة.
وانطلقت القافلة صباح السبت في رحلة برية مقسمة إلى ثلاث مراحل، تبدأ بالتوجه إلى مدينة ريجنسبورج جنوبي ألمانيا، حيث تقضي الفرق ليلتها في مدرسة الإطفاء التابعة للولاية. وتستأنف القوة رحلتها الأحد باتجاه منطقة جنوب العاصمة المجرية بودابست، قبل أن تصل الإثنين إلى إقليم فويفودينا الصربي.
ومن المقرر أن تعمل الوحدات الألمانية إلى جانب فرق إطفاء رومانية موجودة في المنطقة، مع إقامة معسكر مشترك للقوات المشاركة وتنسيق عمليات التدخل على الأرض. وستتركز مهمة الفريق الألماني على المكافحة البرية المباشرة للحرائق، في وقت تتطلب فيه العمليات قدرة على التحرك في مناطق وعرة والعمل لساعات طويلة وسط درجات حرارة مرتفعة ودخان كثيف.
وتفرض المهمة تحديات لوجستية وبشرية كبيرة، إذ لا يقتصر التحرك على نقل رجال الإطفاء والمركبات، بل يشمل كميات من المعدات والمؤن والمياه ووسائل الإقامة والدعم اللازمة لاستمرار القوة لمدة عشرة أيام. كما تتطلب المشاركة استدعاء عناصر إطفاء متطوعين وتحريرهم مؤقتاً من التزاماتهم المهنية داخل ألمانيا.
ومن أجل التعامل مع المجهود البدني الكبير المتوقع في مناطق الحرائق، ستعمل الفرق وفق نظام مناوبتين، مع استخدام ملابس حماية خاصة أخف وزناً ومناسبة لمهام مكافحة حرائق الغابات، التي تختلف في طبيعتها عن حرائق المباني والمنشآت داخل المدن.
وتحمل المهمة في صربيا أهمية إضافية بالنسبة للوحدات الألمانية المشاركة، إذ تعد رابع مهمة لها خلال عام 2026. وسبق لهذه الفرق أن شاركت في مكافحة حرائق في هولندا وإسبانيا، إضافة إلى مشاركتها مؤخراً في مواجهة حريق هورتجنفالد في إقليم آيفل غربي ألمانيا.
ويعكس انتقال فرق الإطفاء والمعدات بين الدول الأوروبية حجم الاعتماد المتزايد على آليات المساندة العابرة للحدود خلال مواسم الحرائق الشديدة، إذ يمكن للدول المتضررة طلب فرق ومركبات وطائرات وموارد إضافية عندما تتجاوز الحرائق قدراتها المحلية. ومع تعدد بؤر النيران في القارة خلال أغسطس، أصبحت عمليات نشر فرق الإطفاء بين الدول جزءاً أساسياً من الاستجابة الأوروبية لموسم حرائق يتطلب في كثير من الحالات تنسيقاً يتجاوز الحدود الوطنية.
لماذا تزداد الحرائق شدة؟
لا يعني وجود تغير المناخ أن كل حريق يبدأ بسببه مباشرة؛ فالصواعق والإهمال والنشاط البشري وإشعال النار عمداً تبقى من الأسباب المباشرة للحرائق.
لكن الظروف المناخية تحدد إلى حد كبير مدى قدرة الحريق على الانتشار والتحول من بؤرة محدودة إلى كارثة واسعة.
وخلال صيف 2026، تعرضت أجزاء واسعة من أوروبا لمزيج شديد الخطورة من الجفاف والحرارة المرتفعة وانخفاض رطوبة التربة والنباتات والرياح.
ويؤدي الجفاف الممتد إلى تحويل الأعشاب والأحراج والأشجار إلى وقود سريع الاشتعال، فيما تسمح درجات الحرارة المرتفعة والرياح للنيران بالانتشار بسرعة أكبر وتصعّب على فرق الإطفاء بناء خطوط دفاع مستقرة.
وأشار مركز الأبحاث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية في أغسطس إلى أن الجفاف يؤثر في مساحات واسعة من القارة منذ الربيع، مع توقع استمرار ظروف أكثر حرارة وجفافاً في أجزاء من أوروبا حتى سبتمبر.
من حرائق محلية إلى أزمة عابرة للحدود
تكشف أحداث يومي 21 و22 أغسطس أن حرائق الغابات لم تعد تُقاس فقط بعدد الأشجار المحترقة أو مساحة الأرض التي تلتهمها النيران.
ففي إسبانيا، دفعت النار نحو ألف شخص إلى ترك منازلهم، بينما أجبرت السيول مئات آخرين على الإجلاء في منطقة أخرى من البلاد في اليوم نفسه.
وفي اليونان، تحولت عملية النجاة إلى البحر مع نقل عشرات الأشخاص بالقوارب بعيداً عن مناطق الخطر في ليمنوس.
وفي ألمانيا وبلجيكا، تركت الحرائق مساحات واسعة من الغابات والأراضي الطبيعية محترقة، وكشفت في الوقت نفسه عن خطر تاريخي مدفون يتمثل في ذخائر الحربين العالميتين.
أما في إندونيسيا، فقد عبر تأثير الحرائق حدود المناطق المشتعلة نفسها، بعدما أدى الدخان إلى خفض الرؤية وتعطيل وتأخير الرحلات الجوية.
وبينما تختلف أسباب الحرائق المباشرة من دولة إلى أخرى، تجمع بينها بيئة أصبحت أكثر استعداداً للاشتعال مع تكرار موجات الحر وطول فترات الجفاف. ولذلك لم يعد موسم الحرائق حدثاً منفصلاً في بلد بعينه، بل بات خلال صيف 2026 مشهداً يمتد عبر القارات: طائرات تلقي المياه فوق غابات إسبانيا، وقوارب تجلي المصطافين من شواطئ اليونان، وفرق تراقب الغابات المحترقة في ألمانيا وبلجيكا، وطائرات ومروحيات تحاول خنق البؤر الساخنة وسط أدخنة كاليمانتان.
وفي يومين فقط، قدمت هذه الأحداث صورة مكثفة لما أصبح يعنيه موسم الحرائق الحديث: نيران في الغابات، إجلاءات على الأرض والبحر، دخان يعطل الطيران، وطقس متطرف يجعل مهمة السيطرة على الحرائق أكثر تعقيداً من عام إلى آخر.
