ترامب يفرض طوق «العزلة» على طهران

دخل الصراع بين واشنطن وطهران مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه شن «حرب اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق» ضد طهران، محذراً من «عواقب اقتصادية هائلة» على أي دولة أو جهة تقدم لها ما وصفه بـ«شريان حياة»، فيما حذرت الصين من أن العقوبات والضغوط لن تحل الأزمة، ودعت إلى تسويتها بالوسائل السياسية والدبلوماسية.

ويأتي التصعيد الاقتصادي فيما تقترب الحرب، التي بدأت بهجوم أمريكي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير، من إتمام شهرها السادس، بعد أن اتسعت تداعياتها حركة الملاحة وأسواق الطاقة العالمية، وسط محاولات دبلوماسية متعثرة للتوصل إلى تسوية نهائية.

أعلن ترامب في منشور على منصته «تروث سوشيال» أن أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو هيئاتها الحكومية بتقديم أي شكل من أشكال الدعم لإيران ستواجه بدورها تبعات اقتصادية كبيرة.

وقال ترامب إن طهران «لم تعرف كيف تغتنم الفرصة الكبيرة» لإبرام اتفاق معه، مضيفاً: «لذلك، أعلن العملية الاقتصادية الأكثر سحقاً على الإطلاق التي تتخذ ضد أي دولة»، ومتوعداً بـ«حرب اقتصادية لم يسبق لها مثيل» وعزلة واسعة النطاق.

ووجه الرئيس الأمريكي تحذيراً إلى الدول والجهات التي يشتبه في مساعدتها إيران، من دون أن يسمي أياً منها، قائلاً إن «تهريب نفط، تبادل عملات، تحويلات سيولة نقدية، مكاتب صرافة، سجلات سفن، شركات وهمية... كل هذا يجب أن يتوقف الآن»، ولم يحدد ترامب طبيعة الإجراءات أو العقوبات التي تعتزم واشنطن اتخاذها بحق الدول التي لا تلتزم بتحذيراته.

تحذير صيني

تبرز الصين بوصفها الطرف الأكثر تأثراً في حال تطبيق التهديدات الأمريكية وتشير بيانات «كبلر» العائدة إلى العام الماضي إلى أن الصين تستورد أكثر من 80 في المئة من شحنات النفط الإيراني، ما يثير احتمالاً أن يؤدي تشديد العقوبات إلى مواجهة اقتصادية إضافية بين واشنطن وبكين.

وحذرت وزارة الخارجية الصينية من الاعتماد على العقوبات والضغوط. وقال المتحدث باسمها لين جيان خلال إفادة صحافية إن «العقوبات والضغط لن يفيدا في حل المشكلة»، داعياً جميع الأطراف المعنية إلى اتخاذ إجراءات مسؤولة والعمل على تسوية الأزمة عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية.

مخاوف

اندلعت الحرب في 28 فبراير بهجوم أمريكي إسرائيلي على إيران، وردت طهران بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة والتجارة العالمية. وكان نحو خُمس تجارة النفط العالمية يمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب.

وربطاً بإغلاق المضيق، فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.  وأدت الحرب إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية وأدت إلى ارتفاع أسعار المحروقات في الولايات المتحدة ومناطق أخرى من العالم. ولا تحظى الحرب بشعبية واسعة داخل الولايات المتحدة، فيما تثير تداعياتها وعدم وضوح استراتيجية إدارة ترامب مخاوف لدى الجمهوريين من خسارة الغالبية في الكونغرس خلال انتخابات منتصف الولاية المقررة في نوفمبر.

معاهدة لم تصمد

شهدت الأشهر الماضية محاولات دبلوماسية لاحتواء المواجهة. وأفضت الجهود إلى وقف لإطلاق النار في أبريل، قبل التوصل في يونيو إلى مذكرة تفاهم تمهد لمباحثات تستهدف الوصول إلى اتفاق نهائي.

إلا أن التفاهمات لم تصمد، واستؤنفت الأعمال الحربية لفترة وجيزة مطلع يوليو كما أشارت الولايات المتحدة إلى إعلان واشنطن  مرتين اتفاقاً لوقف إطلاق النار، في أبريل ويونيو، بهدف إعادة التدفق الحر للملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب والمضي نحو إنهاء الحرب، لكن الاتفاقين انهارا سريعاً، في وقت انسحبت فيه إسرائيل إلى حد كبير من القتال.

تعثر

وفي ظل تعثر المفاوضات، قال ترامب الثلاثاء إن الولايات المتحدة لا تجري محادثات حالياً مع إيران، في حين كان صهره ومبعوثه الخاص جاريد كوشنر قد أبدى قبل ذلك بيوم تفاؤلاً بشأن المسار التفاوضي، قائلاً إن المحادثات مع إيران لا تزال جارية.

وفي ظل تصاعد الضغوط الأمريكية وتهديد واشنطن بتوسيع نطاق العقوبات ليشمل الدول والمؤسسات التي تواصل التعامل مع إيران، تدخل المواجهة مرحلة جديدة تتقدم فيها أدوات الضغط الاقتصادي إلى جانب التوتر العسكري المستمر منذ نحو ستة أشهر. بينما تدعو الصين إلى معالجة الأزمة بالوسائل السياسية والدبلوماسية وتحذر من أن العقوبات لن تقود إلى حل. ومع عدم كشف ترامب حتى الآن عن تفاصيل الإجراءات التي يعتزم اتخاذها، واستمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني وتعثر محاولات وقف إطلاق النار، تبقى الأزمة مفتوحة على احتمالات عدة، في وقت تستمر تداعياتها  على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وأسواق الطاقة العالمية.