"دبي لحماية المستهلك": تدفق شحنات الخضار والفواكة يعزز سلاسل الإمداد

أجرت مؤسسة دبي لحماية المستهلك والتجارة العادلة 380 زيارة رقابية وميدانية خلال خمسة أيام فقط من مطلع مارس الجاري، لمتابعة أوضاع الأسواق والتأكد من استقرار الأسعار وتوفر السلع الأساسية في مختلف منافذ البيع، إضافة إلى العديد من الزيارات والجولات الرقابية منذ مطلع شهر رمضان المبارك، فيما سجلت مخالفة واحدة فقط منذ بداية رمضان تتعلق بارتفاع الأسعار، الأمر الذي يعكس مستوى التزام الأسواق واستمرار استقرار الإمدادات والمنتجات الأساسية في دبي.

وأكدت المؤسسة أن فرقها التفتيشية تواصل عملها بشكل مكثف وعلى مدار الساعة، ضمن خطة ميدانية تستهدف مراقبة الأسعار في الأسواق، والتحقق من توافر السلع، والاستجابة الفورية لشكاوى المستهلكين وملاحظاتهم، خاصة في ما يتعلق بأي ارتفاعات غير مبررة تمس المنتجات الأساسية الأكثر طلباً خلال الموسم.

وأفاد محمد شاعل السعدي، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لحماية المستهلك والتجارة العادلة أن الفرق التفتيشية تعمل بشكل ميداني ومكثف لمراقبة الأسواق وضمان استقرار الأسعار، موضحاً أن المفتشين يتواجدون يومياً في الأسواق ويقارنون أسعار السلع الحالية بقوائم أسعار اليوم السابق، بما يتيح رصد أي تغيرات بشكل فوري والتعامل معها دون تأخير.

وأوضح أن المؤسسة رصدت خلال اليومين الماضيين ارتفاعات وصفها بالعالية مقارنة بالفترة السابقة التي شهدت زيادات طفيفة وبسيطة، مشيراً إلى أن هذه التحركات السعرية كانت محل متابعة مباشرة من قبل الفرق المختصة، التي تحركت فوراً للتواصل مع تجار الجملة والمفرق لمعرفة أسبابها والتأكد من مدى مشروعيتها ومدى ارتباطها بتكاليف فعلية أو ظروف عرض وطلب مؤقتة.

وأشار السعدي إلى أن آلية التسعيرة تبدأ من تاجر الجملة الذي يتحمل التكاليف الأساسية للبضاعة، بما في ذلك سعر الشراء الأصلي، ورسوم الجمارك، وكلفة التحميل والتنزيل، إلى جانب هامش ربح محدد يضاف إلى إجمالي التكلفة. وأضاف أن السعر الذي يبيع به تاجر الجملة إلى تاجر المفرق يكون شاملاً لهذه المصاريف كافة، ولذلك فإن المؤسسة تراقب بدقة أي زيادة إضافية قد يفرضها تاجر المفرق، للتأكد من أنها تقع ضمن الهامش المعقول ولا تتحول إلى زيادة جائرة تستهدف المستهلك.

وشدد على أنه لا يسمح لتاجر المفرق بفرض زيادات غير مبررة، إذ يفترض أن يكون هامش الربح الذي يضيفه منطقياً ومتناسباً مع طبيعة المنشأة وحجم تشغيلها وعدد العمالة فيها، سواء كانت بسطة صغيرة أو محلاً تجارياً أو منفذاً كبيراً للبيع بالتجزئة. وقال إن المؤسسة لن تتهاون مع أي استغلال لحاجة المستهلكين، لا سيما في أوقات المواسم والأزمات، مؤكداً أن أي تجاوز أو رفع غير مبرر للأسعار سيواجه بإجراءات فورية ومخالفات مالية مباشرة.

وأوضح السعدي أن الهدف من الرقابة لا يقتصر على ضبط المخالفات فقط، بل يمتد إلى ردع أي ممارسات قد تؤثر سلباً في استقرار السوق أو تستغل حاجة المستهلكين إلى السلع الأساسية. وأضاف أن المؤسسة تتابع السوق بصورة دقيقة ومستمرة، بما يضمن سرعة التدخل كلما دعت الحاجة.

وفي السياق ذاته، حملت تصريحات السعدي مؤشرات إيجابية بشأن الفترة المقبلة، إذ أكد وجود بوادر لانخفاض الأسعار نتيجة بدء تدفق شحنات جديدة من السلع إلى الأسواق. وقال إن هناك حاويات محملة بالبضائع بدأت بالفعل بالدخول من دول مجاورة، موضحاً أن الإفادات الواردة من تجار الجملة تشير إلى أن كميات كبيرة من المنتجات ستتوفر في الأسواق مع مطلع الأسبوع المقبل، وتحديداً يومي الاثنين والثلاثاء، وهو ما سينعكس بصورة مباشرة على زيادة المعروض وخفض الأسعار.

زيارات

ومن جانبه، قال أحمد أهلي، مدير إدارة حماية المستهلك بالإنابة في مؤسسة دبي لحماية المستهلك والتجارة العادلة، إن المؤسسة نفذت خلال الأيام الخمسة الماضية 380 زيارة رقابية للتأكد من استقرار الأسعار وتوفر المنتجات في مختلف منافذ البيع، مشيراً إلى أن الوضع العام في الأسواق مطمئن جداً، وأن كافة المنتجات الأساسية متوفرة، كما أن سلاسل الإمداد لا تزال تعمل بكامل طاقتها دون انقطاع.

وأضاف أهلي أن نسبة الالتزام في الأسواق لا تزال مرتفعة للغاية، وأن عدد المخالفات المسجلة يظل محدوداً جداً، موضحاً أنه منذ بداية شهر رمضان وحتى الآن تم تحرير مخالفة واحدة فقط تتعلق بارتفاع الأسعار، وهو ما يعكس درجة عالية من الانضباط في السوق وتعاوناً من قبل غالبية منافذ البيع مع الجهات الرقابية.

وأوضح أن قيمة المخالفات الخاصة بالتلاعب بالأسعار أو رفعها بشكل غير مبرر تتراوح بين 15 ألف درهم و100 ألف ، بحسب طبيعة المخالفة وبندها القانوني، مشدداً على أن المؤسسة تتعامل بحزم مع أي تجاوزات يمكن أن تؤثر في المستهلكين أو في توازن السوق.

وأشار أهلي إلى أن بعض الشكاوى والملاحظات التي وردت إلى المؤسسة خلال الفترة الماضية تركزت حول ارتفاع أسعار بعض المنتجات، لا سيما الدجاج والطماطم والبصل وبعض السلع الأساسية الأخرى، مؤكداً أن فرق العمل تتحرك مباشرة إلى الميدان فور تلقي أي بلاغ للتحقق من سعر المنتج سابقاً وسعره الحالي، والتأكد من عدم وجود زيادة غير مبررة.

وقال إن فرق حماية المستهلك تعمل على مدار الساعة، سبعة أيام في الأسبوع، وعلى مدار 24 ساعة يومياً، لمتابعة أوضاع السوق والتعامل مع شكاوى المستهلكين. ودعا الجمهور إلى التواصل المباشر مع المؤسسة في حال رصد أي تجاوزات أو ارتفاعات مفرطة في الأسعار، سواء عبر رقم حماية المستهلك أو من خلال نظام دبي للمستهلك، مؤكداً أن الشكوى يتم التعامل معها ميدانياً وبصورة مباشرة للتحقق من دقتها واتخاذ الإجراء المناسب.

ووجه أهلي نصيحة مباشرة للمستهلكين بضرورة التأكد من أن السعر الذي يتم دفعه عند المحاسب هو نفسه السعر المعلن على الرف أو اللافتة، مع أهمية الاحتفاظ بالفاتورة، لأنها تشكل دليلاً قانونياً مهماً يساعد فرق التفتيش على ضبط المخالفة وإثباتها وتصحيح الوضع في المنشأة المخالفة.

وفيما يتعلق بآليات الرقابة الميدانية، أوضح أهلي أن المؤسسة تعتمد على مرصد أسعار دوري يتم تحديثه أسبوعياً، حيث يجمع فريق العمل قوائم الأسعار من مختلف منافذ البيع الكبرى، بما في ذلك الجمعيات التعاونية والمتاجر الكبرى مثل كارفور وشويترام وغيرها، ثم تتم مقارنة هذه القوائم أسبوعاً بعد أسبوع لرصد أي تغيرات والتأكد من استمرار استقرار الأسعار.

وأضاف أن منافذ البيع تلتزم بإرسال قوائم أسعارها بشكل أسبوعي ومسبق، بحيث يتم تجميع هذه البيانات في ملف موحد يتيح للمفتشين الرجوع إليها خلال الزيارات الميدانية. وبيّن أن هذه الآلية تمكن المفتش من مقارنة السعر المعروض فوراً بالسعر المرجعي المسجل في المرصد، ما يسهل اكتشاف أي تجاوزات بسرعة عالية ودقة أكبر.

ولفت إلى أن هذه القوائم تتضمن تفاصيل دقيقة للمنتجات، مثل نوع السلعة وحجمها وسعتها وسعرها الأدنى والأعلى، وهو ما يمنح فرق الرقابة أداة عملية واضحة أثناء النزول إلى الميدان، ويساعد في ضبط الأسعار ومتابعتها على أسس موضوعية، خاصة بالنسبة إلى السلع الأساسية التي تشهد طلباً مرتفعاً.

وأكد أهلي أن الزيارات الأخيرة ركزت على التحقق من وفرة المنتجات الأساسية الأكثر استهلاكاً، وفي مقدمتها الدجاج والطماطم والبصل، مشيراً إلى أن النتائج الميدانية أظهرت حتى الآن استقراراً في الأسعار، بل إن بعض المنتجات شهدت انخفاضاً خلال الفترة الماضية، إلى جانب توافر الكميات بشكل جيد في مختلف مناطق السوق.

وشدد على أن المؤسسة تواصل جهودها بشكل استباقي وليس فقط استجابة للشكاوى، بهدف الحفاظ على توازن السوق، ومنع أي ممارسات ضارة، وضمان بقاء البيئة الاستهلاكية في دبي مستقرة وآمنة وعادلة للمستهلكين والتجار الملتزمين على حد سواء.

وتعكس المؤشرات الميدانية، حالة من الاطمئنان في الأسواق المحلية، في ظل استمرار تدفق السلع، وارتفاع التزام منافذ البيع، وتفعيل منظومة رقابية يومية تعتمد على التفتيش المباشر، ومرصد الأسعار، والاستجابة السريعة للشكاوى، بما يعزز حماية المستهلك ويضمن استقرار الأسعار خلال الموسم الرمضاني.