ينقسم القمر إلى نصفين، نصف أملس ومظلم، و الآخر وعر ومشرق، وقد تساءل العلماء عن السبب لأكثر من ستين عاماً.
ربما يكون العلماء قد تمكنوا أخيراً من حل لغزٍ حيّر العلماء لعقودٍ حول سطح القمر غير المستوي.
فقد أظهر تحليلٌ جديدٌ للغبار الذي جُمع من الجانب البعيد للقمر أدلةً كيميائيةً قويةً على اصطدامٍ عنيفٍ ربما يكون قد أعاد تشكيل القمر من الداخل إلى الخارج، وذلك وفقاً لباحثين من الأكاديمية الصينية للعلوم .
تشير هذه النتيجة، المستندة إلى عينات أعادتها مهمة تشانغ إي-6 الصينية ، إلى الدور الهائل الذي ربما لعبته الاصطدامات القديمة في تشكيل بنية القمر.
منذ عام 1959، عندما كشف المسبار السوفييتي لونا 3 لأول مرة عن صور للجانب البعيد من القمر، سعى العلماء لفهم سبب اختلاف شكل نصفي القمر.
وقد طُرحت تفسيرات عديدة، لكنّ غياب العينات المادية من الجانب البعيد ترك فجوةً حاسمةً في الأدلة.
تغير ذلك عندما عادت مهمة تشانغ إي-6 الصينية بأول عينات غبار من نصف الكرة القمري الخفي عام 2024.
جاءت هذه المواد من حوض القطب الجنوبي-أيتكن ، وهي فوهة ضخمة تمتد على ما يقرب من ربع سطح القمر.
هذه المنطقة، التي يُعتقد أنها تعرضت لأكبر اصطدام في النظام الشمسي، تحمل آثارًا بالغة .
الأدلة النظائرية.. تغيير داخلي عميق
أجرى فريق بحثي من الأكاديمية الصينية للعلوم بقيادة هينغ-سي تيان، تحليلاً نظائرياً للبوتاسيوم والحديد الموجودين في غبار الجانب البعيد من القمر.
ووفقاً للدراسة المنشورة في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، قورنت هذه القيم بعينات من الجانب القريب من القمر، جُمعت سابقاً خلال مهمات أبولو وبواسطة المركبة الفضائية الصينية تشانغ إي-5 .
أظهرت النتائج فرقاً ملحوظاً، فبينما احتوت عينات الجانب القريب على نظائر أخف، كانت عينات الجانب البعيد أغنى بالنظائر الأثقل، وخاصة البوتاسيوم، وأفاد الفريق أن هذا النوع من الفصل النظائري لا يمكن تفسيره بالنشاط البركاني الطبيعي.
العملية الكامنة وراء اختلافات النظائر
يقترح الباحثون أن مصادم القطب الجنوبي-أيتكن على القمر ولد حرارة شديدة أدت إلى تبخر النظائر الأخف وترك بصمة كيميائية أثقل، مما يدل على تأثير عميق على باطن القمر.
تحليل عينات البازلت من الجانب البعيد أظهر أن نظائر البوتاسيوم جاءت من مصدر في الوشاح مختلف عن الجانب القريب، ما يشير إلى انصهار داخلي واسع النطاق وإعادة توزيع كيميائي دائمة.
تشير النتائج إلى أن الاصطدامات الكبيرة لا تغير السطح فقط، بل قد تحرك تيارات حرارية داخل الوشاح تعيد تشكيل القشرة والطبقات الداخلية، مؤثرة على التركيب الداخلي للقمر على المدى الطويل وفق ديلي جالاكسي.
مع عينات Chang’e-6، أصبح لدى العلماء أول دليل ملموس من الجانب البعيد للقمر، ما يفتح نافذة لفهم تأثير الاصطدامات على تطور الكواكب داخلياً وليس فقط على سطحها.
الصورة: هينغ-سي تيان
المصدر: PNAS


