سر الأمتار الأخيرة. لماذا لا تتوقف الطائرة فوراً بعد لمس المدرج؟

يظن ركاب الطائرة أنه بملامسة عجلاتها مدرج الهبوط فإن الرحلة قد انتهت، لكن الحقيقة غير ذلك تماماً لأن هذه المرحلة من أصعب مراحل الرحلة وأكثرها حساسية وخطورة.

الطائرة تهبط بسرعة تقترب من 300 كيلومتر في الساعة، وتحمل عشرات الأطنان، لذلك لا يمكنها التوقف فوراً بمجرد ملامسة عجلاتها الأرض، وتبدأ بسرعة سلسلة من الإجراءات المتتابعة التي تحوّل هذه السرعة الهائلة إلى توقف آمن خلال مئات الأمتار.

وتشرح مجلة AOPA المتخصصة في مجال الطيران أن عملية التوقف تعتمد على مجموعة من الأنظمة، أبرزها المفسدات الهوائية والمكابح وعكس دفع المحركات، وكل منها يؤدي دوراً مختلفاً في التخلص من سرعة الطائرة.

لحظة ملامسة المدرج

عندما تلمس عجلات الطائرة مدرج الهبوط، لا تبدأ المكابح بأقصى قوة مباشرة، أولاً، ترتفع ألواح صغيرة فوق الأجنحة تُعرف باسم المفسدات الهوائية، فتقلل قوة الرفع وتزيد مقاومة الهواء، ما يجعل وزن الطائرة يرتكز بشكل أكبر على العجلات ويساعدها على التوقف.

وهذه النقطة مهمة للغاية، لأن المكابح تحتاج إلى ضغط الطائرة على المدرج حتى تتمكن من تحويل سرعتها إلى حرارة عبر الاحتكاك.

وبمجرد أن تستقر الطائرة على عجلاتها، تبدأ المكابح في أداء دورها الرئيسي، وتستخدم الطائرات التجارية أنظمة متطورة للتحكم في قوة الكبح ومنع انغلاق العجلات، خصوصاً على المدرجات المبللة أو الزلقة.

  صوت قوي بعد الهبوط 

الصوت المرتفع الذي يسمعه الركاب مباشرة بعد الهبوط يرتبط غالباً بعكس دفع المحركات، فعند تفعيل نظام عكس الدفع، يُعاد توجيه جزء من الهواء الخارج من المحرك إلى الأمام، بدلاً من دفعه إلى الخلف، ما يولد قوة تساعد على إبطاء الطائرة.

لكن عكس الدفع ليس وحده المسؤول عن إيقاف الطائرة، فوفقاً لـAOPA، تتكامل هذه العملية مع المفسدات الهوائية ومكابح العجلات، بينما تختلف مساهمة كل نظام بحسب سرعة الطائرة ووزنها وحالة المدرج.

وعلى المدرج الجاف، يمكن للمكابح والمفسدات أن تؤديا الجزء الأكبر من عملية التوقف، في حين تصبح الظروف أكثر تعقيداً عندما يكون المدرج مبللاً أو تقل مساحة الهبوط المتاحة.

  مئات الأمتار 

تحتاج الطائرة إلى مئات الأمتار للتوقف لسبب يعود إلى الفيزياء ببساطة، فالطائرة لا تزال تحمل عند ملامسة المدرج كمية هائلة من الطاقة الناتجة عن سرعتها ووزنها.

لذلك لا يمكن التخلص من هذه الطاقة في لحظة واحدة، بل يجب تحويلها تدريجياً إلى مقاومة هوائية وحرارة ناتجة عن احتكاك المكابح، إلى جانب القوة التي يولدها عكس الدفع.

وتشير AOPA، في مثال لطائرة بوينغ 737، إلى إمكانية توقف الطائرة خلال نحو 2400 قدم، أي ما يقارب 730 متراً، في ظروف هبوط جافة.

لكن المسافة ليست رقماً ثابتاً، إذ يمكن أن تتغير بحسب وزن الطائرة وسرعة الهبوط واتجاه الرياح وحالة سطح المدرج ودرجة الحرارة وارتفاع المطار وغيرها من العوامل.

ولهذا السبب، فإن لحظة ملامسة المدرج ليست نهاية عملية الهبوط، بل بداية المرحلة الأخيرة منها.

ففي غضون ثوانٍ، تنتقل الطائرة من التحليق بسرعة مئات الكيلومترات في الساعة إلى السير ببطء نحو ممر الخروج، بفضل مجموعة من الأنظمة التي تعمل معاً بدقة شديدة.