طحنون سيف:
توفير تجربة متكاملة لمشغلي الطائرات والمسافرين
مازن عبيد:
دبي من أقوى مسارات الطيران الخاص ومرونة القطاع تواكب نمط حياة المستثمرين
6.4 ملايين ساعة طيران عالمياً و8 % نمواً في الشرق الأوسط
تدخل دبي موسم الأعمال والفعاليات بزخم متزايد في قطاع الطيران الخاص وطيران رجال الأعمال، مع تصاعد الطلب على الرحلات المرنة والمصممة وفق احتياجات رجال الأعمال والمستثمرين وأصحاب الثروات، في مؤشر جديد على تنامي دور الإمارة كمركز عالمي لحركة الأعمال ورؤوس الأموال.
ويستفيد القطاع من مجموعة من العوامل، في مقدمتها الموقع الاستراتيجي لدولة الإمارات، والبنية التحتية المتطورة، وشبكة الربط الجوي الواسعة، إلى جانب تنامي تدفقات الاستثمار والمواهب والشركات إلى دبي، ما يعزز الحاجة إلى حلول سفر أكثر مرونة وسرعة وقدرة على التكيف مع أنماط الحياة والأعمال العابرة للحدود.
ولا يقتصر صعود دبي في سوق الطيران الخاص على كونها وجهة رئيسية للمسافرين من ذوي الملاءة المالية العالية، بل يتعزز دورها باعتبارها مركزاً يربط الأسواق العالمية، في وقت تتوزع فيه أعمال واستثمارات العملاء بين مناطق مختلفة من العالم.
موسم الأعمال يدعم نمو الرحلات
وقال طحنون سيف، المدير التنفيذي لمشروع محمد بن راشد للطيران لـ«البيان»، إن قطاع الطيران الخاص في دبي يتجه إلى تحقيق أداء إيجابي خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع انطلاق موسم الأعمال والفعاليات في الإمارة، مشيراً إلى وجود مؤشرات مشجعة على تنامي حركة الرحلات مع تزايد تدفق رجال الأعمال والمستثمرين والزوار.
وأوضح أن الفترة المقبلة تمثل محطة مهمة للقطاع، في ظل استضافة دبي عدداً كبيراً من المعارض والمؤتمرات والفعاليات الدولية التي تستقطب مجتمع الأعمال العالمي.
وأضاف أن الزخم لا يرتبط بالفعاليات وحدها، بل يعكس أيضاً الدور المتنامي لدبي كمركز عالمي للأعمال والاستثمار، وما يوفره الطيران الخاص من مرونة وكفاءة في ربط رجال الأعمال بالأسواق والفرص.
وأكد طحنون سيف أن تنامي الطلب يرفع أهمية جاهزية البنية التحتية والخدمات والقدرة على توفير تجربة متكاملة لمشغلي الطائرات والمسافرين، باعتبارها ركائز أساسية لمواصلة نمو القطاع وتعزيز تنافسية دبي في سوق الطيران الخاص.
وقال إن مشروع محمد بن راشد للطيران يواصل تطوير منظومة متكاملة تستجيب لاحتياجات القطاع وتواكب نموه، مستفيداً من الفرص التي توفرها دبي، ومشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تحمل فرصاً إيجابية لمواصلة تعزيز موقع الإمارة كوجهة رئيسية للطيران الخاص والأعمال على المستويين الإقليمي والدولي.
المسافر الثري يبحث عن التجربة
من جانبه، قال مازن عبيد، رئيس «فيستا» في الشرق الأوسط لـ«البيان»، إن الطلب على خدمات الطيران الخاص في دبي ودولة الإمارات عموماً لا يزال قوياً، إلا أن التحول الأبرز يتمثل في تغير سلوك المسافرين من ذوي الملاءة المالية العالية ونظرتهم إلى السفر والتنقل الدولي.
وأوضح أن المسافر الباحث عن التجارب الراقية أصبح أكثر انفتاحاً على العالم، وأن التجربة نفسها باتت محركاً أساسياً للرحلة، وليس الوجهة فقط، مع تنامي توجه العملاء إلى الجمع بين العمل والترفيه ضمن رحلة واحدة.
وأشار إلى تزايد الطلب على برامج سفر مصممة خصيصاً لتلبية احتياجات العملاء، بدلاً من الرحلات التقليدية بين وجهتين محددتين، بالتزامن مع تنامي أهمية التكنولوجيا التي تمنح المسافر مستويات أعلى من الشفافية والمرونة والتحكم في مختلف مراحل الحجز.
دبي مركز لحركة الثروات
وقال عبيد إن نجاح دبي ودولة الإمارات في ترسيخ مكانتهما كمركز إقليمي رائد للطيران الخاص لا يرتبط بالموقع الجغرافي الاستراتيجي فقط، بل يستند أيضاً إلى مكانة الدولة كواحدة من أبرز المراكز العالمية للأعمال والاستثمار.
وأضاف أن دبي تحولت من وجهة عالمية إلى مركز رئيسي يربط مختلف أنحاء العالم، بالتزامن مع تنامي حركة رؤوس الأموال وأصحاب المواهب والشركات عبر الأسواق الدولية، الأمر الذي عزز الطلب على حلول سفر سلسة ومرنة.
وتنعكس طبيعة حياة الكثير من العملاء في الإمارات، الذين يديرون أعمالاً واستثمارات في مناطق مختلفة من العالم، على تفضيلاتهم في السفر، ما يجعل نموذج الطيران الخاص القائم على الاشتراك مناسباً بشكل خاص، نظراً لما يوفره من توافر للطائرات وإمكانية السفر عبر شبكة عالمية وأسعار محددة مسبقاً.
استفسارات رقمية
وفي مؤشر على تغير أنماط الطلب، كشف عُبيد أن منصة «إكس أو»، السوق الرقمية التابعة لشركة «فيستا»، سجلت ارتفاعاً بنسبة 145% في الاستفسارات الرقمية الواردة من دول مجلس التعاون الخليجي حول برامج الرحلات التي تشمل مدناً متعددة في أمريكا الشمالية، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وتزامن ذلك مع زيادة بنسبة 13% في المدة المخطط لها للرحلات، بما يعكس اتجاهاً نحو رحلات أطول وأكثر تعقيداً، بدلاً من نمط السفر التقليدي القائم على التنقل بين وجهتين.
ويأتي هذا التحول في وقت أصبحت فيه التكنولوجيا عنصراً رئيسياً في تجربة الطيران الخاص، سواء من حيث التخطيط للرحلات أو اختيار الوجهات أو إدارة الحجوزات، مع ارتفاع توقعات العملاء بشأن السرعة والمرونة والشفافية.
الطائرة أداة لإدارة الأعمال
وفي ظل التطورات الجيوسياسية والإقليمية، أصبحت المرونة والقدرة على التكيف مع المتغيرات التشغيلية أكثر أهمية بالنسبة إلى مستخدمي الطيران الخاص، وفق عُبيد، الذي أشار إلى أن هذه التطورات سرعت تحولات كانت قائمة بالفعل في أنماط سفر الأفراد من ذوي الملاءة المالية العالية.
وأوضح أن كثيراً من العملاء لم يعودوا مرتبطين بموقع جغرافي واحد؛ فقد تكون مقرات أعمالهم في دبي، واستثماراتهم في لندن ونيويورك، بينما تتوزع مصالحهم التجارية بين آسيا وأفريقيا.
وبذلك، لم يعد الطيران الخاص مجرد وسيلة للسفر الفاخر، وإنما أصبح بالنسبة إلى شريحة من العملاء أداة لزيادة الكفاءة وإدارة الأعمال والاستثمارات عبر مناطق زمنية وأسواق متعددة.
صدارة المسارات الإقليمية
ولفت عبيد إلى استمرار قوة الطلب على المسارات الإقليمية الرئيسية، وفي مقدمتها خط دبي – الرياض، إلى جانب نمو حركة السفر بين الشرق الأوسط وكل من أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا الشمالية.
ويعكس ذلك اتساع نطاق استخدام الطيران الخاص، مدفوعاً بتزايد الروابط التجارية والاستثمارية بين منطقة الخليج والأسواق العالمية، فضلاً عن تنامي أعداد أصحاب الثروات الذين تتوزع أعمالهم واستثماراتهم بين أكثر من منطقة جغرافية.
إقبال متنامٍ
وعلى صعيد السوق العالمية، قال عبيد إن نشاط الطيران الخاص سجل مستوى قياسياً بلغ 6.4 ملايين ساعة طيران في 2025، بنمو سنوي قدره 5%، فيما تجاوز النمو في الشرق الأوسط المعدل العالمي ليصل إلى 8%.
وسجلت «فيستا» بدورها نمواً في عضويتها تجاوز 10% خلال 2025، بينما تخطى إجمالي ساعات الطيران على مستوى العالم 210 آلاف ساعة.
وفي الشرق الأوسط، ارتفعت ساعات الطيران القائمة على الاشتراك بنسبة 34% على أساس سنوي، ما يشير إلى تنامي الإقبال على النماذج التي توفر للعملاء مرونة أكبر في الوصول إلى الطائرات والأسواق المختلفة.
مرحلة جديدة
وتشير هذه المؤشرات إلى أن سوق الطيران الخاص في دبي يدخل مرحلة جديدة، لا تقوم فقط على نمو الطلب على السفر الفاخر، بل على تحول الطائرة الخاصة إلى جزء من منظومة الأعمال والاستثمار ونمط الحياة العالمي. ومع اقتراب موسم المؤتمرات والمعارض والفعاليات الدولية، تبدو دبي في موقع مؤهل للاستفادة من هذا التحول، مستندة إلى بنية تحتية متقدمة وموقع يربط الشرق بالغرب، إلى جانب قاعدة متنامية من المستثمرين ورجال الأعمال وأصحاب الثروات.