كشف باحثون في البرتغال عن وجود كائن طفيلي غير مسجل سابقاً في البلاد داخل بحيرة ألكيفا، أكبر خزان مائي اصطناعي في أوروبا الغربية، ما يثير مخاوف صحية محتملة مرتبطة بالأنشطة الترفيهية في المياه العذبة.
وتم رصد الطفيل من نوع Trichobilharzia franki، وهو أحد الديدان الطفيلية التي تمر بدورة حياة بين الطيور المائية والقواقع، ويمكن ليرقاته الحرة السباحة في المياه واختراق جلد الإنسان عن طريق الخطأ، مسببة حالة تعرف باسم "حكة السباحين".
ورغم أن هذه الحالة ليست خطيرة عادة، إلا أنها قد تسبب حكة شديدة، وطفحاً جلدياً، وتهيجات مزعجة، وقد تتفاقم مع تكرار التعرض للمياه الملوثة.
أشار الباحثون إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تسجيل هذا النوع من الطفيليات في البرتغال، رغم عدم وجود نظام رصد وطني لحالات "حكة السباحين".
تقارير أولية
لكن تقارير أولية من أطباء وصيادلة محليين كانت قد أشارت سابقاً إلى أعراض تتوافق مع الإصابة في منطقة بحيرة ألكيفا، التي تشهد إقبالاً كبيراً على السباحة وصيد الأسماك والأنشطة السياحية.
وكان فريق بحثي قد أجرى مسحاً لـ25 موقعاً حول البحيرة بين مايو 2023 وأكتوبر 2024، حيث تم جمع أكثر من 7,100 حلزون مائي، فيما أظهرت التحاليل أن 4 قواقع فقط من نوع Radix auricularia كانت تحمل الطفيل، وجميعها عثر عليها في موقع واحد يدعى "كامبينيو".
وبلغ معدل الإصابة في هذا الموقع 13.8%، بينما لم يتجاوز المعدل العام في البحيرة 0.6%.
وأكدت التحاليل الجينية أن الطفيل المكتشف مطابق بنسبة عالية لسلالات موجودة في دول أوروبية أخرى مثل النمسا والمجر، فيما يرجح الباحثون أن الطفيلي انتقل عبر الطيور المهاجرة، التي تعد ناقلاً طبيعياً له بين المناطق المختلفة، حيث تم رصد أنواع متعددة من الطيور المائية حول البحيرة خلال الدراسة.
ويشير الخبراء إلى أن انتشار الطفيل في بحيرة تستخدم بكثافة للترفيه خلال فصل الصيف قد يشكل تحدياً للصحة العامة والسياحة، خاصة أن نشاط القواقع والتعرض للمياه يزدادان في نفس الفترة.
ورغم أن المرض غالباً ما يكون خفيفاً، إلا أنه قد يؤثر على تجربة الزوار ويؤدي إلى تراجع استخدام بعض الشواطئ إذا لم تتم مراقبته بشكل جيد.
ودعا فريق الدراسة إلى تعزيز مراقبة المياه العذبة، استخدام تقنيات الكشف البيئي المبكر، رفع وعي الأطباء والزوار، ودمج بيانات البيئة مع الصحة العامة لرصد المخاطر مبكراً
وأكد الباحثون أن هذا الاكتشاف يسلط الضوء على الترابط بين البيئة والحياة البرية وصحة الإنسان، في إطار ما يعرف بمفهوم "الصحة الواحدة".


