كشفت دراسة علمية حديثة أن الرجال والنساء لا يشيخون بالطريقة نفسها على مستوى الجهاز المناعي، وهو ما قد يفسر اختلاف فرص الإصابة بالأمراض وتوقيتها بين الجنسين حيث أكدت الدراسة على أن الشيخوخة ليست تجربة موحدة للجميع، وأن إدراك الفروق بين الرجال والنساء قد يكون مفتاحاً أساسياً لبناء مستقبل صحي أكثر تخصيصاً وعدالة.
ولطالما أظهرت الأبحاث أن الرجال أكثر عرضة للإصابة بالعدوى والعديد من أنواع السرطان، في حين تمتلك النساء جهازاً مناعياً أكثر قوة واستجابة أفضل للقاحات. إلا أن هذه القوة تحمل جانباً آخر، إذ تجعل النساء أكثر عرضة للإصابة بأمراض المناعة الذاتية، التي تمثل نحو 80% من الحالات عالمياً.
الدراسة، الصادرة عن Barcelona Supercomputing Center ونشرت في Nature Aging، قدمت تحليلاً غير مسبوق لمسار الشيخوخة المناعية لدى الجنسين، كاشفة أن التغيرات لا تحدث بشكل موحّد، بل تسلك مسارات بيولوجية مختلفة تماماً.
وأظهرت النتائج أن النساء يشهدن تغيرات مناعية أكثر وضوحاً مع التقدم في العمر، من بينها زيادة الخلايا المناعية المرتبطة بالالتهابات، ما قد يفسر ارتفاع معدلات أمراض المناعة الذاتية لديهن، خاصة بعد سن اليأس.
في المقابل، رصد الباحثون لدى الرجال تغيرات أقل في الجهاز المناعي، لكن مع زيادة خلايا دموية تحمل مؤشرات مبكرة قد ترتبط بسرطانات الدم، وهو ما قد يفسر ارتفاع هذه الأمراض بينهم في مراحل عمرية متقدمة.
واعتمدت الدراسة على تحليل عينات دم لنحو ألف شخص، باستخدام تقنية تحليل الخلايا المفردة، التي تسمح بدراسة نشاط آلاف الجينات داخل كل خلية على حدة، ما أتاح فهماً أعمق لكيفية تطور الجهاز المناعي عبر الزمن.
وساعدت الحوسبة المتقدمة في معالجة أكثر من مليون خلية، وهو ما مكّن العلماء من رصد فروق دقيقة لم يكن بالإمكان اكتشافها سابقاً.
وأكد الباحثون أن تجاهل الفروق البيولوجية بين الجنسين في الدراسات الطبية أدى لسنوات إلى فجوات معرفية مهمة، مشددين على أن هذه النتائج تمهد الطريق نحو تطوير استراتيجيات علاجية وتشخيصية أكثر دقة، تراعي اختلافات الرجال والنساء.
وأشاروا إلى أن فهم الشيخوخة المناعية لا يقتصر على الدم فقط، بل ينعكس على صحة الجسم بالكامل، ما يجعل هذه النتائج خطوة مهمة نحو تحسين جودة الحياة مع التقدم في العمر.
