السكري الخامس.. اللغز الطبي الذي أربك العلماء

في السنوات الأخيرة، عاد مرض السكري إلى واجهة النقاش العلمي من جديد بعد ظهور ما يُعرف بـ "النوع الخامس" من المرض، وهو تصنيف حديث أثار اهتمام الأوساط الطبية بسبب اختلافه الواضح عن الأنواع المعروفة سابقًا. ويُنظر إلى هذا الشكل الجديد من السكري باعتباره لغزا طبيا يعيد فتح ملف المرض من زوايا غير تقليدية، خاصة مع ارتباطه بعوامل مثل سوء التغذية والظروف المعيشية الصعبة في بعض مناطق العالم. هذا الاكتشاف دفع الباحثين إلى إعادة التفكير في طريقة تصنيف مرض السكري وفهم آلياته، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مدى دقة التقسيمات التقليدية التي استُخدمت لعقود طويلة.

فبعد عقود من الجدل العلمي والتردد في التصنيف، أعلن الاتحاد الدولي للسكري رسميا الاعتراف بنوع خامس من مرض السكري، في خطوة وُصفت بأنها تحول مهم في فهم أحد أكثر الأمراض المزمنة انتشارا في العالم.

وبحسب تقرير نشره موقع ScienceAlert، فإن هذا النوع، الذي كان يُعرف سابقًا باسم "السكري المرتبط بسوء التغذية"، قد يكون أكثر شيوعًا مما كان يُعتقد.

ويشير التقرير إلى أن هذا الشكل من السكري يصيب بشكل أساسي الأفراد الذين يعانون من سوء تغذية مزمن، خصوصًا في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث تتداخل عوامل الفقر ونقص الغذاء مع ضعف الرعاية الصحية. وتُقدّر الأبحاث أن ما بين 20 إلى 25 مليون شخص حول العالم قد يكونون مصابين بهذا النوع، دون تشخيص دقيق في كثير من الحالات.

وعلى عكس النوع الأول، الذي يرتبط باضطراب مناعي ذاتي، أو النوع الثاني المرتبط غالبًا بنمط الحياة ومقاومة الإنسولين، يتميز النوع الخامس بخصائص مختلفة جذريا. فالمصابون به غالبا ما يكونون نحيفين، ويعانون من ضعف في إفراز الإنسولين نتيجة خلل في وظيفة البنكرياس، دون وجود مؤشرات واضحة على مقاومة الإنسولين أو هجوم مناعي.

ويؤكد خبراء أن هذا الالتباس في التشخيص هو ما أدى إلى تأخر الاعتراف بهذا النوع لسنوات طويلة، إذ كان يتم تصنيفه أحيانًا ضمن حالات السكري التقليدية، مما يؤدي إلى خطط علاج غير مناسبة. ويُبرز الاعتراف الرسمي الآن الحاجة إلى تطوير بروتوكولات علاجية خاصة تأخذ في الاعتبار الخلفية الغذائية والبيئية للمريض.

كما يسلط هذا التطور الضوء على العلاقة العميقة بين سوء التغذية والأمراض المزمنة، في وقت يتركز فيه عبء المرض في مناطق تعاني أصلًا من تحديات اقتصادية وصحية كبيرة. ويرى باحثون أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام مزيد من الدراسات لفهم آليات المرض بشكل أفضل، وتحسين فرص الوقاية والعلاج.

لا يمثل هذا التصنيف مجرد إضافة جديدة إلى أنواع السكري، بل يمثل تحولًا مهمًا في طريقة فهم المرض، إذ يعيد تسليط الضوء على دور التغذية والظروف المعيشية في تشكيل مسار المرض، ويدفع نحو إعادة النظر في أساليب التشخيص والعلاج بما يتناسب مع جذوره الأكثر عمقًا وتعقيدًا.

النوع الخامس من مرض السكري، يصيب بشكل أساسي الأفراد الذين يعانون من سوء تغذية مزمن، وغالبا ما يظهر في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث تزداد معدلات الفقر ونقص الغذاء وضعف الوصول إلى الرعاية الصحية. وقد سُجلت حالات في مناطق من جنوب آسيا، وأجزاء من إفريقيا، وكذلك بعض المناطق النامية في أمريكا اللاتينية، ما يشير إلى ارتباطه الوثيق بالظروف الاقتصادية والاجتماعية أكثر من العوامل الوراثية وحدها.

تشير تقديرات بحثية إلى أن عدد المصابين بهذا النوع قد يتراوح بين 20 إلى 25 مليون شخص حول العالم، إلا أن الرقم الحقيقي قد يكون أعلى بسبب صعوبة التشخيص وغياب الوعي الكافي به في كثير من الأنظمة الصحية. ويصيب هذا النوع غالبا الشباب والبالغين النحيفين الذين يعانون من ضعف في إفراز الإنسولين نتيجة خلل في وظيفة البنكرياس، وليس بسبب مقاومة الإنسولين كما في النوع الثاني أو خلل مناعي كما في النوع الأول. لذلك يُعد هذا النوع تحديا طبيا مهمًا لأنه قد يُشخّص بشكل خاطئ، مما يؤدي إلى علاجات غير مناسبة لا تعالج السبب الحقيقي للمرض، وهو سوء التغذية المزمن والحرمان الغذائي لفترات طويلة.