الذكاء الاصطناعي يكشف سر انتشار السرطان


يُعدّ انتشار السرطان أحد أخطر جوانب المرض وأكثرها مسؤولية عن الوفيات، ومع ذلك لا يزال العلماء يحاولون فهم السبب الذي يجعل بعض الأورام تنتشر في أنحاء الجسم بينما تبقى أخرى محصورة في موقعها الأصلي.

قدمت دراسة علمية حديثة باستخدام الذكاء الاصطناعي خطوة مهمة للإجابة على هذا السؤال، عبر الجمع بين التحليل الجيني وتقنيات الذكاء الاصطناعي وفق scitechdaily.

أجرى باحثون في جامعة جنيف السويسرية دراسة ركزت على خلايا مأخوذة من أورام سرطان القولون، حيث حاولوا تحديد العوامل التي تجعل بعض الخلايا السرطانية تكتسب القدرة على الهجرة والانتشار إلى أعضاء أخرى.

أظهرت النتائج أن الأمر لا يرتبط بطفرة جينية واحدة فقط، بل بمجموعة معقدة من أنماط التعبير الجيني التي تحدد سلوك الخلايا داخل الورم.

يوضح الباحث أرييل رويز إي ألتابا، الذي قاد الدراسة، أن السرطان لا ينشأ ببساطة من "خلايا فوضوية"، بل يمكن اعتباره شكلاً مشوهاً من النمو البيولوجي الطبيعي.

ففي بعض الحالات، تُعاد تنشيط برامج جينية كانت تعمل خلال المراحل المبكرة من تطور الأنسجة، لكنها توقفت لاحقاً، وعندما تعود هذه البرامج للعمل في الوقت الخطأ، فإنها قد تدفع الخلايا إلى تكوين الأورام وربما الانتشار.

ولفهم هذا السلوك بشكل أدق، قام الباحثون بعزل خلايا سرطانية واستنساخها في المختبر، ثم درسوا قدرتها على الهجرة والانتشار باستخدام نماذج مخبرية ونماذج حيوانية، كما قاسوا نشاط مئات الجينات في نحو ثلاثين خلية مستنسخة مأخوذة من أورام أولية في القولون.

وكشف التحليل عن وجود تدرجات واضحة في التعبير الجيني ترتبط بقدرة الخلايا على الهجرة، والأهم من ذلك أن خطر انتشار السرطان لا يعتمد على خلية واحدة، بل على التفاعل الجماعي بين مجموعات من الخلايا داخل الورم.

وبناءً على هذه النتائج، طوّر الفريق أداة ذكاء اصطناعي أطلق عليها اسم MangroveGS. يعتمد هذا النظام على تحليل العشرات أو حتى المئات من البصمات الجينية في الخلايا السرطانية، ثم يستخدمها للتنبؤ باحتمال انتشار الورم.

وأظهرت الاختبارات أن النموذج قادر على التنبؤ بانتشار سرطان القولون وعودته بدقة تقارب 80%، وهي نسبة تفوق أداء أدوات التنبؤ المستخدمة حالياً، كما أظهرت النتائج أن البصمات الجينية نفسها قد تساعد في التنبؤ بانتشار أنواع أخرى من السرطان، مثل سرطان الثدي والرئة والمعدة.

ويرى الباحثون أن هذه التقنية قد تصبح مستقبلاً جزءاً من الممارسة الطبية اليومية، إذ يمكن للأطباء تحليل عينة صغيرة من الورم وتسلسل الحمض النووي الريبوزي للخلايا، ثم استخدام النظام لتقدير خطر انتشار السرطان لدى المريض.

وقد يساعد ذلك في تخصيص العلاج بدقة أكبر، عبر تجنب العلاجات المكثفة غير الضرورية للمرضى منخفضي الخطورة، وفي المقابل تكثيف المتابعة والعلاج للمرضى الأكثر عرضة لانتشار السرطان.