إنجاز مذهل يغير مستقبل الطب.. روبوت يجري عملية جراحية على بعد 2400 كيلومتر

في إنجاز طبي تاريخي، نجح جراح في لندن في إجراء عملية استئصال بروستاتا لمريض في جبل طارق، باستخدام روبوت جراحي يتم التحكم فيه عن بُعد، مما يمثل خطوة نوعية في تطوير الجراحة الروبوتية عبر المسافات الطويلة.

أُجريت العملية في الرابع من مارس على يد بروكار داسغوبتا، رئيس مركز الجراحة الروبوتية في عيادة لندن، للمريض بول باكستون البالغ من العمر 62 عامًا والمصاب بسرطان البروستاتا في مستشفى سانت برنارد في جبل طارق.

اعتمدت الجراحة على نظام توماي الروبوتي، الذي أُدير بالكامل بواسطة وحدة تحكم في لندن. وبالرغم من بُعد المريض حوالي 2400 كيلومتر (حوالي 1500 ميل)، تمكن الجراح من توجيه الروبوت بدقة عالية، مع تسجيل تأخير ضئيل جدًا يبلغ 48 مللي ثانية بين حركات الجراح في لندن واستجابة الروبوت في جبل طارق، بفضل شبكة آمنة عالية السرعة أنشأتها شركة بريسيديو، وفقا لموقع "interestingengineering".

تم وضع الروبوت داخل جناح الجراحة الروبوتية في مستشفى سانت برنارد، حيث أُدخلت أدوات متعددة وكاميرا ثلاثية الأبعاد عالية الدقة. ونجح الجهاز في تنفيذ جميع خطوات العملية تحت إشراف داسغوبتا عن بعد، في تجربة تعتبر مثالاً عمليًا على قدرة التكنولوجيا الحديثة على تجاوز الحدود الجغرافية.

كان تشخيص سرطان البروستاتا لباكستون في يناير الماضي، وعُرضت عليه المشاركة في تجربة الجراحة عن بُعد كجزء من التعاون بين عيادة لندن وهيئة الصحة في جبل طارق. وكان خيار السفر إلى لندن لإجراء العملية متاحًا، لكنه اختار الخضوع للجراحة عن بُعد.

علق باكستون: "قال لي الكثير من الناس: لن تفعل ذلك، أليس كذلك؟ لكنني شعرت أنني أرد الجميل هنا".

بالنسبة لداسغوبتا، هذه العملية تؤكد قدرة الاتصالات المتقدمة والأنظمة الروبوتية على علاج المرضى عبر مسافات طويلة، مضيفا: "أوضحت لباكستون أن التكنولوجيا أصبحت جاهزة لإنجاز العملية عن بُعد. فلماذا نضيع الوقت والجهد في السفر؟".

هذا الإنجاز يفتح آفاقا جديدة للمرضى في المناطق التي يقل فيها الوصول إلى جراحين متخصصين، حيث يمكن تلقي العلاج محليًا، بينما يقوم الخبراء بإجراء العمليات عن بعد.

ويخطط الفريق الطبي لإجراء عملية ثانية عن بُعد في 14 مارس، خلال مؤتمر الجمعية الأوروبية لجراحة المسالك البولية في لندن، حيث سيتم بث العملية مباشرة لآلاف الجراحين حول العالم، لتعزيز تجربة الجراحة عن بُعد ونشرها على نطاق أوسع.

هذا الحدث التاريخي يؤكد أن المستقبل الطبي يحمل إمكانيات مذهلة، حيث يمكن للجراحة الروبوتية عن بعد أن تجعل الحدود الجغرافية مجرد رقم، وتضمن وصول الرعاية المتقدمة لأي مريض أينما كان.