المفتاح الخفي للكوليسترول.. آلية سرية داخل الكبد تغيّر الطب

كشف علماء عن آلية بيولوجية خفية قد تفسر كيف يؤدي النظام الغذائي الغني بالكوليسترول إلى إضعاف قدرة الكبد على تخليص الدم من الكوليسترول الضار، في اكتشاف قد يمهد الطريق أمام جيل جديد من العلاجات لأمراض القلب.

ووفقا لموقع scitechdaily، أظهرت الدراسة أن ارتفاع الكوليسترول في الغذاء يُنشّط مساراً بيولوجياً يؤدي تدريجياً إلى تقليل عدد مستقبلات البروتين الدهني منخفض الكثافة LDL على سطح خلايا الكبد، وتؤدي هذه المستقبلات دوراً أساسياً في التقاط الكوليسترول الضار من مجرى الدم وإدخاله إلى الخلايا لمعالجته.

وبعبارة أبسط، كلما زاد عدد مستقبلات LDL، ازدادت قدرة الكبد على تنظيف الدم من الكوليسترول الضار.

ويعمل العديد من الأدوية المستخدمة حالياً لخفض الكوليسترول، ومن بينها الستاتينات ومثبطات PCSK9، على زيادة عدد هذه المستقبلات أو الحفاظ عليها، لكن بعض المرضى لا يستطيعون تحمّل الآثار الجانبية للعلاجات المتاحة، بينما لا ينجح آخرون في الوصول إلى مستويات آمنة من الكوليسترول رغم تناولها.

إنزيم في قلب الاكتشاف

وحدد الباحثون إنزيماً يعرف باسم Cathepsin A أو CTSA بوصفه عنصراً رئيسياً في المسار الجديد.

وتبدأ العملية عندما يؤدي ارتفاع الكوليسترول الغذائي إلى تنشيط بروتين يُعرف باسم Ral، ومع زيادة نشاطه، يتراجع عدد مستقبلات LDL المتاحة للكبد لالتقاط الكوليسترول من الدم، ما يسهم في ارتفاع مستوياته.

لكن المفاجأة جاءت عندما أوقف الباحثون نشاط إنزيم CTSA باستخدام جزيء دوائي مثبط، إذ ساعد ذلك على تثبيت مستقبلات LDL وأدى إلى انخفاض حاد في مستويات الكوليسترول الضار لدى الفئران.

وقال الباحث الرئيسي آلان سالتيل إن العلماء يعرفون منذ فترة طويلة أن النظام الغذائي الغني بالكوليسترول يقلل قدرة الكبد على إزالة الكوليسترول من الدم، لكن السبب وراء ذلك لم يكن مفهوماً بصورة كاملة، مشيراً إلى أن الاكتشاف الجديد يفسر جزءاً مهماً من هذا اللغز.

عقار "على الرف" قد يحصل على فرصة جديدة

ولا تتوقف أهمية الاكتشاف عند تحديد الآلية البيولوجية، إذ وجد الباحثون أن عقاراً تجريبياً يستهدف إنزيم CTSA كان قد طُوِّر في الأصل باعتباره علاجاً محتملاً لفشل القلب.

والعقار سبق أن وصل إلى المرحلة الأولى من التجارب السريرية وخضع لاختبارات السلامة لدى البشر، قبل إيقاف تطويره لأسباب استراتيجية.

ومن شأن هذه الخطوة السابقة أن تختصر جزءاً من الطريق أمام الباحثين لدراسة استخدام العقار في خفض الكوليسترول، وقد تتيح انتقاله إلى تجربة سريرية من المرحلة الثانية لهذا الغرض.

لكن النتائج تظل أولية، إذ إن الانخفاض في مستويات LDL تحقق حتى الآن لدى الفئران، ولم يثبت بعد أن العلاج يخفض الكوليسترول لدى البشر.

ويأمل العلماء في اختبار ذلك من خلال تجربة سريرية مستقبلية، وهو ما قد يفتح الباب أمام خيار علاجي جديد للمرضى الذين لا تحقق لهم الأدوية الحالية النتائج المطلوبة.