ليس في صدرك فقط.. "قلبك الثاني" يعمل مع صعود السلالم

كشفت دراسات طبية أن عضلات ربلة الساق تؤدي دورا مهما في مساعدة القلب على إعادة الدم من الساقين إلى أعلى الجسم، حتى باتت توصف أحيانا بـ"القلب الثاني" للجسم، نظرا لدورها في دعم الدورة الدموية ومواجهة تأثير الجاذبية.

وتعمل هذه الآلية عندما تنقبض عضلات الربلة أثناء المشي أو الجري أو صعود السلالم أو رفع الكعبين، فتضغط على الأوردة الموجودة في أسفل الساقين، وتساعد على دفع الدم باتجاه القلب، وتحتوي الأوردة على صمامات أحادية الاتجاه تمنع الدم من العودة إلى القدمين، ما يسمح بتحركه تدريجيا نحو القلب.

وأظهرت دراسة نُشرت عام 2020، وشملت السجلات الطبية لـ2728 شخصا خضعوا لفحوصات للأوعية الدموية، خلال سنوات عديدة، في "مايو كلينك" بالولايات المتحدة، وجود ارتباط بين ضعف وظيفة مضخة عضلات الربلة وارتفاع معدل الوفيات خلال السنوات التالية.

وبعد 10 سنوات، بلغ معدل الوفيات نحو 6% بين الأشخاص الذين كانت وظيفة المضخة لديهم طبيعية، مقابل نحو 18% لدى من عانوا ضعفا في وظيفتها. إلا أن الباحثين أوضحوا أن النتائج لا تثبت أن ضعف عضلات الربلة يتسبب مباشرة في الوفاة، إذ قد يكون ضعف المضخة مؤشرا على عوامل صحية أخرى، مثل قلة النشاط البدني، وفقدان الكتلة العضلية، ومشكلات المفاصل أو الأمراض التي تؤثر في الأعصاب والعضلات.

وفي دراسة أكبر نُشرت عام 2024 وشملت قرابة 6000 مريض، وجد الباحثون أن انخفاض كمية الدم التي تدفعها مضخة عضلات الربلة أثناء الحركة ارتبط بارتفاع خطر الوفاة، إذ تجاوز الخطر الضعف لدى أصحاب أضعف وظيفة للمضخة مقارنة بمن كانت لديهم وظيفة أفضل.

ومع ذلك، ظلت الدراسة رصدية، وبالتالي لا يمكن اعتبارها دليلا على أن تقوية عضلات الربلة أو ممارسة تمارينها تؤدي مباشرة إلى إطالة العمر.

ويشير الباحثون إلى أن تنشيط هذه المضخة العضلية أمر بسيط، إذ يكفي المشي بانتظام أو صعود السلالم أو رفع الكعبين بصورة متكررة، كما يُنصح الأشخاص الذين يعملون خلف المكاتب بتجنب البقاء في وضعية واحدة لساعات طويلة، والحرص على الوقوف والتحرك بصورة دورية.

وقد أظهرت دراسة صغيرة عام 2022 أن تنشيط عضلة "النعلية"، وهي عضلة عميقة في ربلة الساق، قد يساعد أيضا في استهلاك الطاقة ومعالجة الجلوكوز والدهون بعد تناول الطعام.

 وفي دراسة تجريبية لاحقة شملت 10 أشخاص في مرحلة ما قبل السكري، ارتبط أداء الحركة بانخفاض ارتفاع مستوى السكر في الدم بنحو الثلث مقارنة بالجلوس دون حركة.

لكن الباحثين يؤكدون أن هذه النتائج أولية بسبب صغر حجم الدراسات.

وفي المقابل، لا ينبغي تجاهل التورم المستمر أو الألم المفاجئ أو الاحمرار أو ارتفاع حرارة ساق واحدة، إذ قد تكون هذه الأعراض علامات على وجود جلطة دموية وتستدعي تقييما طبيا.

وبينما لا تحتوي الساقان حرفيا على "قلب ثانٍ"، فإن حركة عضلات الربلة تؤدي دورا مهما في دعم عودة الدم إلى القلب، ما يجعل الحركة المنتظمة وسيلة بسيطة للحفاظ على نشاط هذه المضخة العضلية وصحة الدورة الدموية.