رغم نتائج الفحوصات الطبيعية.. نوع خفي من الكوليسترول يهدد القلب

حذّر باحثون من نوع غير شائع من الكوليسترول قد يفسّر إصابة بعض الأشخاص بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية رغم تمتعهم بأسلوب حياة صحي وظهور نتائج اختبارات الكوليسترول التقليدية بصورة طبيعية، في ظل تزايد الاهتمام العلمي عالميا بما يُعرف بالبروتين الدهني "إل بي (أ)".

ووفق تقرير علمي نشره باحثون من جامعة كوينزلاند الاسترالية، فإن البروتين الدهني (أ)، المعروف اختصارا بـ"Lp(a)"، أصبح أحد أبرز محاور أبحاث أمراض القلب والأوعية الدموية، بعدما أظهرت الدراسات ارتباطه المباشر بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية وتضيّق صمامات القلب.

ويختلف "إل بي (أ)" عن الكوليسترول الضار التقليدي منخفض الكثافة، رغم التشابه الكبير بينهما، إذ يحتوي على بروتين إضافي يسمى "أبوليبوبروتين (أ)"، يعتقد العلماء أنه يجعل هذا الجزيء أكثر قدرة على التسبب في تراكم الدهون داخل الشرايين وتحفيز تكوّن الجلطات الدموية.

وأوضح الباحثون أن خطورة هذا النوع تكمن في أنه لا يظهر ضمن اختبارات الكوليسترول الروتينية التي يخضع لها معظم الأشخاص، ما يعني أن كثيرين قد يكونون معرضين لخطر قلبي مرتفع دون علمهم.

وأشار التقرير إلى أن مستويات "إل بي (أ)" تعتمد بصورة رئيسية على العوامل الوراثية، إذ تعود ما بين 70% و90% من الاختلافات في مستوياته بين الأفراد إلى الجينات، وبالتحديد إلى جين "LPA" المسؤول عن تكوين البروتين المرتبط به.

ولهذا السبب، يتم تحديد مستويات هذا النوع من الكوليسترول غالبا منذ مراحل مبكرة من العمر، وتظل مستقرة نسبيا طوال الحياة، مع تأثر محدود بالنظام الغذائي أو النشاط البدني أو الوزن.

كما لفت الباحثون إلى أن بعض العوامل الثانوية قد تؤثر بشكل طفيف على مستوياته، مثل الجنس والانتماء العرقي والتغيرات الهرمونية وبعض الأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض الكلى أو التغيرات المرتبطة بانقطاع الطمث لدى النساء.

وأظهرت الدراسات طويلة المدى أن خطر الإصابة بأمراض القلب يرتفع تدريجيا مع ارتفاع مستويات "إل بي (أ)"، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون أيضا من ارتفاع الكوليسترول الضار التقليدي أو وجود التهابات مزمنة في الجسم.

ويرى الباحثون أن ذلك قد يفسّر حالات الإصابة بأمراض القلب لدى أشخاص لا يعانون من عوامل الخطر التقليدية المعروفة، مثل السمنة أو التدخين أو ارتفاع ضغط الدم.

وفيما يتعلق بالعلاج، أكد التقرير أن الخيارات المتاحة حاليا لا تزال محدودة، إذ إن تغييرات نمط الحياة الصحية، مثل تناول الطعام المتوازن وممارسة الرياضة والإقلاع عن التدخين، تحسن صحة القلب عموما لكنها لا تؤثر بصورة كبيرة على مستويات "إل بي (أ)".

كما أن أدوية خفض الكوليسترول التقليدية، وعلى رأسها أدوية "الستاتين"، لا تقلل هذا النوع من الكوليسترول، بل قد تؤدي أحيانا إلى ارتفاعه بشكل طفيف، رغم استمرار فعاليتها في تقليل الخطر القلبي العام.

في المقابل، تعمل شركات دوائية عالمية، من بينها Novartis وAmgen وEli Lilly، على تطوير علاجات جديدة تستهدف "إل بي (أ)" مباشرة عبر تقنيات "إسكات الجينات"، التي تعمل على تقليل إنتاجه في الكبد.

ووفق نتائج أولية للتجارب السريرية، نجحت هذه العلاجات في خفض مستويات "إل بي (أ)" بنسبة تراوحت بين 80% و90%، وهي نتائج وصفها الباحثون بأنها قد تمثل تحولا كبيرا في علاج أمراض القلب المرتبطة بالعوامل الوراثية إذا أثبتت التجارب النهائية قدرتها على تقليل النوبات القلبية والسكتات الدماغية فعليا.

وتوصي الإرشادات الطبية الدولية حاليا بإجراء فحص "إل بي (أ)" مرة واحدة على الأقل خلال مرحلة البلوغ، خصوصا للأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة المبكرة بأمراض القلب أو حالات غير مفسرة من الجلطات والسكتات الدماغية.

وشدد الباحثون على أن اكتشاف ارتفاع "إل بي (أ)" لا يعني حتمية الإصابة بأمراض القلب، بل يجب النظر إليه كعامل ضمن مجموعة من العوامل الأخرى التي يمكن التحكم بها، مثل ضغط الدم ومستويات الكوليسترول الضار والتدخين والسكري والنشاط البدني.

وأكد التقرير أن الحفاظ على نمط حياة صحي يبقى الركيزة الأساسية لحماية القلب، حتى مع ظهور عوامل خطر جديدة مرتبطة بالجينات والوراثة.