"لا أحد يعرف ماهيتها".. اكتشاف نوع من الخلايا لا يُرى إلا أثناء الحمل

رغم أن العلماء درسوا الحمل لسنوات طويلة، إلا أن كثيراً من تفاصيله الدقيقة على مستوى الخلايا كانت غير واضحة.

تمكن فريق من الباحثين مؤخراً من رسم خريطة خلوية جديدة تساعد على فهم هذه العلاقة بين الأم والجنين بشكل أعمق وأسهل من أي وقت مضى.

الدراسة اعتمدت على تحليل أكثر من مليون خلية من الرحم والمشيمة خلال مراحل مختلفة من الحمل، من بدايته حتى قرب الولادة، هذا التحليل الدقيق سمح للعلماء برؤية كيف تتغير الخلايا وتعمل معًا لتوفير الغذاء والأكسجين للجنين، وكيف يتم تنظيم هذه العملية الحساسة التي تحافظ على صحة الحمل.

ومن أهم ما توصل إليه الباحثون أنهم اكتشفوا نوعاً جديداً من الخلايا لم يكن معروفًا من قبل، ويبدو أنه يظهر فقط أثناء الحمل، هذه الخلايا توجد في المنطقة التي يلتقي فيها جسم الأم مع الجنين، وتقوم بدور مهم في تنظيم طريقة ارتباط المشيمة بالرحم، يمكن تشبيهها بأنها "منظم" يساعد على ضبط قوة واتجاه هذا الارتباط حتى لا يكون ضعيفاً أو قوياً أكثر من اللازم.

كما لاحظ العلماء أن بعض الخلايا في هذه المنطقة قد تكون مرتبطة بمشاكل الحمل مثل تسمم الحمل أو الولادة المبكرة. فعندما لا تعمل هذه الخلايا بشكل طبيعي، قد يحدث خلل في تدفق الدم نحو الجنين، مما يؤثر على نموه وصحته، لذلك يعتبر فهم هذه الخلايا خطوة مهمة لمعرفة أسباب بعض المضاعفات الخطيرة التي قد تحدث أثناء الحمل.

وتوضح الدراسة أن هذه الخريطة الجديدة لا تكتفي بوصف الخلايا فقط، بل تساعد العلماء على معرفة أي الخلايا قد تكون أكثر عرضة للتأثر بالأمراض أو التغيرات الجينية، وهذا قد يفتح الباب مستقبلًا لتطوير طرق جديدة للكشف المبكر عن مشاكل الحمل أو حتى علاجها بطريقة أكثر دقة.

ورغم أهمية هذه النتائج، يؤكد الباحثون أن العمل ما زال في بدايته، لأن الدراسة ركزت على حالات حمل طبيعية وسليمة فقط، لذلك هناك حاجة لدراسة حالات الحمل التي تعاني من مشاكل مختلفة لمعرفة الصورة الكاملة بشكل أوضح.

تمثل الخريطة الخلوية الجديدة خطوة كبيرة لفهم الحمل بشكل أعمق، وتساعد العلماء على الاقتراب أكثر من تفسير أسرار العلاقة المعقدة بين الأم والجنين بطريقة علمية بسيطة ودقيقة.