أكياس الشاي تحت المجهر.. مليارات الجسيمات في كل كوب!

أصبحت أكياس الشاي محور الاهتمام العلمي بعد أن كشفت مراجعة بحثية أن نقعها في الماء المغلي قد يكون المصدر الرئيسي للجسيمات البلاستيكية الدقيقة والنانوية في الشاي، ما يثير تساؤلات حول أحد أكثر المشروبات استهلاكاً يومياً.

يعتقد كثيرون أن أكياس الشاي مصنوعة من الورق فقط، لكن الواقع أكثر تعقيدا، فقد تبيّن أن بعضها يحتوي على بلاستيك أو مزيج من الألياف النباتية والبوليمرات، كما أن بعض الأكياس "القابلة للتحلل" قد تتضمن مواد بلاستيكية مثل البولي بروبيلين المستخدم لإغلاق الحواف ومنع تفكك الكيس في الماء الساخن.

وأظهرت الدراسات أرقاماً لافتة، إذ يمكن أن يطلق كيس شاي بلاستيكي واحد أكثر من مليار جسيم عند نقعه في الماء المغلي، وفي بعض الحالات يصل العدد إلى نحو 14.7 مليار جسيم، بينما أشارت تجارب أخرى إلى أرقام أقل مثل 1.3 مليار جسيم لكل كيس.

يعود هذا التفاوت إلى اختلاف طرق القياس والتحليل بين الدراسات، خصوصاً في قدرة الأجهزة على رصد الجزيئات الدقيقة جداً.

قياس هذا النوع من التلوث ليس بالأمر السهل، إذ إن الجزيئات قد تكون متناهية الصغر، ما يجعل اكتشافها وتحديد تركيبها الكيميائي تحدياً حقيقياً، كما أن التلوث الخارجي، مثل ألياف الملابس أو الجزيئات الموجودة في الهواء أو حتى المعدات المستخدمة في المختبر، قد يؤثر على النتائج إذا لم تُتبع إجراءات دقيقة وصارمة.

ولا تقتصر المشكلة على الجزيئات البلاستيكية فقط، بل تمتد إلى المواد الكيميائية المرتبطة بها. فقد أشارت بعض الدراسات إلى احتمال تسرب مركبات مثل الملدنات ونواتج التحلل ومواد شبيهة بالبيسفينول إلى الشاي أثناء عملية النقع، ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح مصدر هذه المواد بشكل دقيق، وما إذا كانت تأتي من الكيس نفسه أو من الجزيئات المتفتتة أو من مراحل التصنيع.

أما فيما يتعلق بالتأثيرات الصحية، فلا يوجد حتى الآن دليل سريري قاطع يثبت وجود ضرر مباشر على الإنسان، رغم أن بعض الدراسات المخبرية تشير إلى مؤشرات تستدعي الحذر وتدفع إلى مزيد من البحث. 
الشاي نفسه ليس المشكلة، بل إن مادة كيس الشاي، عند تعرضها للحرارة العالية، قد تتحول إلى مصدر مهم للتلوث البلاستيكي، ما يفتح الباب أمام إعادة النظر في مواد التغليف المستخدمة في هذا المشروب اليومي الشائع.