هل يمكن أن يأتي يوم تصبح فيه قطعة الشوكولاتة أو فنجان القهوة من الكماليات النادرة؟ وهل نشهد مستقبلاً تتراجع فيه بعض الأطعمة التي اعتدنا وجودها على موائدنا؟ قد يبدو الأمر مستبعداً، لكن تغيّر المناخ يفرض تحديات متزايدة على إنتاج عدد من المحاصيل، من خلال ارتفاع درجات الحرارة واضطراب الأمطار وتفاقم الجفاف وانتشار الآفات والأمراض الزراعية.
ولا يعني ذلك أن هذه الأطعمة ستختفي نهائياً في المستقبل القريب، بل إن استمرار الضغوط المناخية قد يقلص المناطق الملائمة لزراعتها، ويؤثر في جودة المحاصيل وكمياتها، ويرفع تكاليف إنتاجها وأسعارها. ويحذّر خبراء من أن تداعيات هذه التغيرات قد تمتد إلى سلاسل الإمداد الغذائي وسبل عيش ملايين المزارعين حول العالم
ويحذر الخبراء من أن هناك 8 أطعمة ومشروبات تواجه تحديات مناخية نستعرضها في التقرير التالي.
قد تصبح الشوكولاتة أكثر تكلفة وأقل وفرة إذا تراجعت قدرة المناطق الاستوائية على إنتاج الكاكاو. فالأشجار التي تنمو عليها هذه الحبوب تحتاج إلى ظروف محددة من الحرارة والرطوبة والأمطار، ما يجعلها عرضة لتقلبات المناخ. وتشير التقييمات العلمية إلى أن إنتاج الكاكاو يواجه مخاطر متزايدة مع استمرار الاحترار العالمي، خصوصاً في المناطق التي تعتمد عليه مصدراً رئيسياً للدخل.
القهوة
تحتاج نباتات القهوة إلى ظروف مناخية مناسبة كي تنمو وتنتج حبوباً بجودة جيدة. لكن ارتفاع درجات الحرارة وتغيّر أنماط الأمطار وانتشار الأمراض النباتية قد تقلص المناطق الملائمة لزراعتها. وقد ينعكس ذلك على المحاصيل المتاحة وأسعار القهوة، فيما يعمل باحثون على تطوير أصناف أكثر قدرة على تحمّل الظروف المناخية الجديدة.
رقائق البطاطس
قد تتأثر رقائق البطاطس المقرمشة، وغيرها من المنتجات المصنوعة من هذا المحصول، بتداعيات الجفاف وارتفاع الحرارة وتراجع المياه المتاحة للزراعة. كما تواجه بعض الأقارب البرية للبطاطس مخاطر انقراض مرتبطة بتغير المناخ، وهو ما يثير القلق بشأن التنوع الوراثي الذي يمكن الاستفادة منه لتطوير أصناف أكثر مقاومة للأمراض والظروف القاسية. ولا يعني ذلك أن رقائق البطاطس نفسها مهددة بالاختفاء الوشيك، بل إن استمرار الضغوط على المحصول قد يؤثر في إنتاجه وتكلفته
العنب
تؤثر درجات الحرارة ومواعيد هطول الأمطار وموجات الجفاف في نمو العنب ونضجه وتركيبه الكيميائي، وقد تواجه نحو 90% من مناطق زراعة العنب التقليدية في المناطق الساحلية والمنخفضة بإسبانيا وإيطاليا واليونان وجنوب كاليفورنيا خطر فقدان ملاءمتها المناخية بحلول نهاية القرن، في ظل سيناريوهات الاحترار المدروسة.
الأفوكادو
تتطلب زراعة الأفوكادو إمدادات مائية مناسبة وظروفاً تساعد الأشجار على النمو والإثمار. لذلك يمكن لموجات الحر والجفاف أن تزيد صعوبة إنتاجه في بعض المناطق، فيما قد يضطر المزارعون إلى تغيير مواقع الزراعة أو تطوير أساليب الري. والنتيجة المحتملة هي ارتفاع تكاليف الإنتاج وتقلّب الإمدادات، وليس اختفاء الفاكهة بصورة مؤكدة.
الموز
قد تؤثر التقلبات المناخية في إنتاج الموز، الذي يعتمد نموه على توافر المياه ودرجات حرارة مناسبة. وإلى جانب التغيرات المناخية، تشكل الأمراض الفطرية التي تصيب الموز تحدياً إضافياً، خصوصاً مع انتشار زراعة أصناف محدودة وراثياً على نطاق واسع. وقد يؤدي تراجع الإنتاج في المناطق الرئيسية إلى اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار.
العسل
يرتبط إنتاج العسل بصحة مستعمرات النحل وتوافر النباتات المزهرة التي يتغذى عليها، وقد تؤثر موجات الحر والجفاف واضطراب مواسم الإزهار في مصادر الغذاء المتاحة للنحل، كما يمكن للظروف البيئية المتغيرة أن تزيد الضغوط التي تواجهه. وتراجع أعداد الملقحات أو نشاطها قد ينعكس على إنتاج العسل وعلى تلقيح عدد من المحاصيل الزراعية أيضاً.
الفراولة
تتأثر زراعة الفراولة بدرجات الحرارة وتوافر المياه، وقد تؤدي موجات الحر أو الأمطار الغزيرة في مراحل حساسة من نمو النبات إلى تراجع كمية المحصول أو جودته. ومع اختلاف التأثيرات من منطقة إلى أخرى، قد يواجه المزارعون تحديات أكبر في الحفاظ على إنتاج مستقر، ما ينعكس على توافر الفاكهة وأسعارها.
هل ستختفي هذه الأطعمة فعلاً؟
رغم التحذيرات، لا تشير الأدلة العلمية إلى أن الشوكولاتة والقهوة والموز وغيرها ستختفي جميعها من العالم قريباً، فالتأثيرات تختلف باختلاف المحصول والمنطقة، كما يمكن للتكيف الزراعي وتطوير أصناف مقاومة للحرارة والجفاف، وتحسين إدارة المياه، وحماية التنوع الحيوي، أن يحدّ من بعض المخاطر.
تحدي
لكن التحدي الأهم يتمثل في ضمان استمرار إنتاج هذه الأطعمة بكميات كافية وأسعار معقولة، مع حماية المزارعين والأنظمة البيئية التي تعتمد عليها الزراعة. فالتغير المناخي لا يهدد بعض النكهات التي اعتدناها فحسب، بل يختبر قدرة النظام الغذائي العالمي على التكيف مع عالم أكثر حرارة وتقلباً.








