لماذا تُزوَّد بعض العوامات البحرية بألواح شمسية؟

ليست العوامات البحرية مجرد علامات عائمة ترشد السفن إلى مساراتها الآمنة، فبعضها يؤدي أدواراً أكثر تطوراً، تشمل جمع البيانات البحرية ونقلها عبر أجهزة استشعار متخصصة. ولضمان استمرار عمل هذه الأنظمة، باتت ألواح الطاقة الشمسية خياراً عملياً لتوفير الكهرباء، وتقليل تكاليف الصيانة، وتعزيز كفاءة الملاحة.

وتتنوع العوامات بحسب الغرض منها؛ فالعوامات الحمراء والخضراء، على سبيل المثال، تساعد البحارة على تحديد الممرات المائية وحدود القنوات، وقد تكون تصاميمها بسيطة.

أما العوامات الأكثر تطوراً، فتُجهّز بأجهزة إلكترونية تحتاج إلى مصدر طاقة مستمر لتشغيلها، وهنا تبرز أهمية الطاقة الشمسية.

بدأ خفر السواحل الأميركي منذ ثمانينيات القرن الماضي تزويد أعداد كبيرة من العوامات بألواح شمسية، بهدف تشغيل أضوائها الملاحية وتقليل الاعتماد على البطاريات التقليدية، التي كانت تتطلب الاستبدال أو إعادة الشحن بصورة دورية.

وفي عام 1983، أطلق خفر السواحل برنامجاً للتحول إلى الطاقة الشمسية شمل نحو 10 آلاف من وسائل المساعدة الملاحية، بما فيها المنارات البحرية. وكان الهدف تحويل ما يعادل 66% من إجمالي هذه الوسائل التي يشرف عليها آنذاك إلى الطاقة الشمسية.

وبحلول عام 1988، نجح البرنامج في تحقيق هدفه، في خطوة ساهمت في خفض تكاليف التشغيل والصيانة، وتقليل الأعباء المرتبطة بتوفير الطاقة لهذه المنشآت البحرية.

فوائد

لا تقتصر فوائد الألواح الشمسية على توفير الكهرباء، بل تمتد إلى تقليل الحاجة إلى الرحلات البحرية المخصصة لصيانة العوامات، وتخفيف استهلاك الموارد والحد من النفايات الناتجة عن البطاريات المستهلكة.

ففي السابق، كانت العوامات التي تعمل بالبطاريات التقليدية تحتاج إلى إعادة شحنها كل 12 إلى 36 شهراً، وهي مهمة كانت تتطلب في كثير من الأحيان الاستعانة بسفن الصيانة التابعة لخفر السواحل.

أما العوامات العاملة بالطاقة الشمسية، فيمكنها الاستمرار لمدة تصل إلى خمس سنوات دون الحاجة إلى إعادة الشحن، وفقاً للمادة، ما يتيح توجيه مزيد من الموارد إلى مهام بحرية أخرى، ويقلل من عمليات الصيانة المتكررة.

عوامات ذكية

ومع التطور التكنولوجي، لم تعد وظيفة العوامات مقتصرة على تحديد المسارات أو توفير الإضاءة للسفن، إذ ظهرت عوامات ذكية تعمل بوصفها منصات رصد عائمة، وتضم أجهزة استشعار قادرة على جمع المعلومات ومشاركتها، ما يوسّع نطاق استخدامها في العمليات البحرية.

وتحتاج هذه الأنظمة المتطورة إلى مصادر طاقة موثوقة تضمن استمرار تشغيل الأجهزة الإلكترونية، الأمر الذي يجعل الطاقة الشمسية خياراً مهماً لتلبية احتياجاتها، خصوصاً في المواقع البحرية التي يصعب الوصول إليها بصورة متكررة.

ومع استمرار تطور تقنيات العوامات، يُتوقع أن تتجه المبادرات المستقبلية إلى حلول أكثر كفاءة لإدارة الطاقة وتشغيل الأجهزة، بما يدعم سلامة الملاحة البحرية، ويعزز كفاءة العمليات، ويحد من الأثر البيئي للصيانة والتشغيل.