أكواب الزبادي وأرغفة الخبز والخضروات قد ينتهي بها المطاف في القمامة لمجرد رقم على العبوة.. لكن هل يعني ذلك فعلًا أنها أصبحت غير صالحة للأكل؟
أصبح التخلص من الأطعمة التي تجاوزت التاريخ المطبوع على عبواتها عادة شبه تلقائية لدى كثير من الناس، فبمجرد رؤية عبارة «انتهت الصلاحية» أو تاريخ مضى، ينتهي الأمر بأطعمة لم تُفتح أحيانًا إلى سلة المهملات، انطلاقًا من اعتقاد بسيط وهو" ما تجاوز التاريخ المحدد لم يعد آمنًا للأكل"، إلا أن الواقع مغاير لذلك.
فليس كل تاريخ مطبوع على عبوة الطعام يعني بالضرورة أن المنتج يصبح فاسدًا أو خطرًا بمجرد حلول اليوم التالي. إذ تختلف دلالة التواريخ بحسب نوع العبوة والمنتج واللوائح المعمول بها، وقد تشير بعض العبارات إلى أفضل فترة للحفاظ على الجودة والطعم، وليس إلى لحظة يصبح فيها الطعام غير صالح للاستهلاك.
مشكلة الهدر
أدى التركيز الشديد على تواريخ المنتجات إلى تفاقم مشكلة هدر الطعام، إذ يتخلص المستهلكون من كميات كبيرة من الأغذية التي ربما كان يمكن استخدامها بأمان في ظروف التخزين المناسبة.
المفتاح
ولا يقتصر أثر هذا الهدر على خسارة الطعام نفسه، بل يمتد إلى الموارد التي استُخدمت لإنتاجه ونقله وتخزينه، بما في ذلك المياه والطاقة والأراضي، فضلًا عن الانبعاثات الناتجة عن التخلص من الأغذية، والمفتاح هو عدم التعامل مع جميع التواريخ بالطريقة نفسها.
فبعض التواريخ ترتبط بجودة المنتج، بينما ترتبط تواريخ أخرى بسلامته أو بفترة يوصى خلالها باستخدامه. كما أن ظروف التخزين تلعب دورًا أساسيًا؛ فالطعام المحفوظ بطريقة غير صحيحة قد يصبح غير آمن حتى قبل التاريخ المطبوع، بينما يمكن لبعض المنتجات أن تظل جيدة بعده إذا جرى تخزينها بالشكل المناسب.
وهنا تظهر أهمية قراءة العبوة وفهم العبارة المصاحبة للتاريخ، بدل الاعتماد على الرقم وحده.
الرائحة والقوام
قبل التخلص من أي منتج، قد يكون من المفيد معرفة نوع التاريخ المكتوب على العبوة، والتأكد من طريقة حفظ الطعام، وفحص حالته من حيث الرائحة والمظهر والقوام عندما يكون ذلك مناسبًا وآمنًا.
لكن هذا لا يعني تجاهل تواريخ السلامة أو تناول أي طعام لمجرد أنه يبدو طبيعيًا؛ فبعض الأغذية قد تحمل مخاطر لا يمكن اكتشافها بالحواس، خصوصًا المنتجات سريعة التلف.
وفي النهاية، لا يتعلق الأمر بالاحتفاظ بالطعام مهما طال عمره، وإنما بـالتمييز بين الطعام الذي أصبح غير آمن، والطعام الذي تجاوز تاريخًا مرتبطًا بالجودة فقط.
فهل كل ما نرميه بسبب التاريخ المطبوع على العبوة يستحق فعلًا أن ينتهي في سلة القمامة؟ الحقيقة قد تجعلك تعيد التفكير قبل التخلص من طعامك في المرة المقبلة.




