حدث فلكي فجر غد لن يتكرر قبل 2053

يستعد عشاق الفلك لمشاهدة واحد من أندر المشاهد السماوية خلال الساعات الأولى من صباح السبت 4 يوليو، عندما يقترب كوكبا مارس و اورانوس من بعضهما البعض في اقتران نادر، هو الأقرب بينهما حتى عام 2053.

ويمنح هذا الحدث الفلكي فرصة استثنائية لرصد كوكب أورانوس، الذي يُعد من أصعب كواكب المجموعة الشمسية رؤية بالعين المجردة، مستعينين ببريق كوكب المريخ الذي سيكون بمثابة "دليل سماوي" يقود الراصدين إلى موقعه.

مشهد نادر

وبحسب خبراء الفلك، سيظهر الكوكبان منخفضين في الأفق الشمالي الشرقي قبل شروق الشمس بنحو ساعة و45 دقيقة، حيث يمر المريخ أسفل أورانوس مباشرة، في مشهد نادر يجمع الكوكبين على مسافة زاوية صغيرة للغاية.

وسيكون المريخ أكثر سطوعاً، إذ يظهر بلونه الأحمر المميز، بينما يبدو أورانوس أكثر خفوتاً، وهو ما يجعل الاقتران فرصة ذهبية لتحديد موقعه بسهولة.

هل يمكن رؤيته بالعين المجردة؟

رغم أن أورانوس يُعد من الكواكب الخافتة، فإن الظروف الجوية المناسبة والسماء المظلمة قد تسمح برؤيته بالعين المجردة بعد الاستعانة بالمريخ لتحديد موقعه.

ومع ذلك، ينصح الفلكيون باستخدام منظار ثنائي (Binoculars) للحصول على رؤية أوضح، كما يمكن التقاط الكوكبين معاً باستخدام كاميرا الهاتف الذكي في بعض الظروف المناسبة.

بالقرب من عنقود "الثريا"

ويزداد المشهد جمالاً لأن الكوكبين سيظهران أسفل Pleiades، المعروف عربياً باسم الثريا، وهو أحد أشهر العناقيد النجمية المفتوحة وأكثرها لمعاناً في سماء الليل.

ويمنح هذا الاصطفاف السماء لوحة فلكية مميزة تجمع بين كوكبين وعنقود نجمي في مشهد واحد، ما يجعله فرصة مثالية لهواة التصوير الفلكي.

لماذا يُعد هذا الحدث نادراً؟

تتحرك الكواكب في مدارات مختلفة السرعة حول الشمس، ولذلك فإن اقترابها الظاهري من بعضها البعض لا يحدث كثيراً.

ووفقاً لخبراء الفلك، فإن اقتران المريخ وأورانوس هذا العام هو الأقرب حتى عام 2053، ما يعني أن الراصدين لن يشاهدوا مشهداً مماثلاً بهذه الدرجة من التقارب قبل نحو ثلاثة عقود.

ويؤكد المختصون أن أفضل وقت لمتابعة الظاهرة يكون قبل شروق الشمس بفترة قصيرة، مع اختيار مكان بعيد عن أضواء المدن، حيث تكون السماء أكثر ظلمة وصفاءً.

وبالنسبة لعشاق الفلك، لا يمثل هذا الاقتران مجرد حدث بصري جميل، بل فرصة نادرة لرؤية أحد أبعد كواكب المجموعة الشمسية والاستمتاع بمشهد سماوي لن يتكرر بهذه الدرجة من القرب إلا بعد سنوات طويلة.