لافتة مرورية لم تُستخدم منذ 65 عاماً.. أعرف السبب؟

قد يعتاد السائقون رؤية لافتات تحديد السرعة التقليدية على الطرق، لكن هناك لافتة مرورية غامضة تحمل عبارة "حافظ على أعلى سرعة آمنة"، تختلف في معناها ووظيفتها عن أي إشارة مرورية أخرى، إذ لم تُصمم لتنظيم حركة المرور اليومية، بل لاستخدامها في أحد أسوأ السيناريوهات التي قد تواجهها دولة بأكملها.

ورغم إدراج هذه اللافتة ضمن الدليل الرسمي الأمريكي لإشارات المرور منذ أكثر من ستة عقود، فإنها لم تُستخدم فعلياً حتى اليوم.

على خلاف لافتات تحديد السرعة المعتادة التي تُلزم السائق بسرعة قصوى محددة، فإن لافتة "حافظ على أعلى سرعة آمنة" لا تضع أي رقم أو حد أقصى، بل توجه السائقين إلى عبور المنطقة بأسرع سرعة يمكن قيادتها بأمان.

والسبب وراء ذلك استثنائي للغاية، إذ صُممت هذه اللافتة للاستخدام في حالات الطوارئ القصوى، عندما تصبح منطقة معينة ملوثة بإشعاعات نووية أو معرضة لخطر قاتل يستدعي مغادرتها بأسرع وقت ممكن.

مرجع رسمي

أُدرجت اللافتة عام 1961 ضمن الدليل الأمريكي الموحد لأجهزة التحكم المروري، وهو المرجع الرسمي الذي يحدد جميع إشارات الطرق في الولايات المتحدة، ويضم نحو 1200 صفحة تغطي مختلف أنواع اللافتات والإرشادات المرورية.

وجاء اعتمادها في فترة كانت تشهد ذروة التوتر بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة، حين تصاعدت المخاوف من اندلاع حرب نووية، خاصة بعد تجربة الاتحاد السوفيتي لأقوى قنبلة نووية في التاريخ، المعروفة باسم "قنبلة القيصر".

وفي ذلك الوقت، وضعت السلطات الأمريكية سلسلة من خطط الطوارئ لمواجهة احتمال وقوع هجوم نووي، كان من بينها تصميم هذه اللافتة لتوجيه السائقين إلى مغادرة المناطق الخطرة بسرعة مع الحفاظ على القيادة الآمنة.

ظروف استثنائية

ومن اللافت أن تصميم اللافتة يسمح بتثبيتها مباشرة فوق لافتات السرعة العادية، في إشارة واضحة إلى أن قواعد المرور المعتادة لم تعد ذات أولوية في ظل الظروف الاستثنائية، وأن الهدف الأساسي يصبح تقليل زمن البقاء داخل المنطقة المهددة.

ولذلك لا تحدد اللافتة سرعة رقمية، لأن تحديد حد أقصى للسرعة في مثل هذه الظروف يُعد غير عملي، بحسب ما ينص عليه الدليل الأمريكي.

ولا تقتصر إشارات الطوارئ الأمريكية على هذه اللافتة فقط، بل تشمل أيضاً لافتات أخرى مثل: مركز مساعدات الطوارئ، مسار الإخلاء، منطقة مغلقة، اتجاه الملاجئ.

تصريح دخول إلزامي، نقطة تنظيم المرور، وجميعها صُممت لتوجيه السكان والسلطات خلال الكوارث الكبرى أو الأزمات الوطنية.

ورغم مرور أكثر من 60 عاماً على اعتمادها، لم تُرفع لافتة "حافظ على أعلى سرعة آمنة" على أي طريق أمريكي حتى الآن، إلا أنها لا تزال جزءاً من خطط الاستجابة للطوارئ، باعتبارها رمزاً للاستعداد لأسوأ الاحتمالات، حتى وإن لم تتحقق.

وتعكس هذه اللافتة مرحلة تاريخية اتسمت بالقلق من حرب نووية شاملة، عندما دفعت المخاوف العالمية الحكومات إلى إعداد خطط تفصيلية للتعامل مع سيناريوهات كانت تبدو آنذاك أقرب إلى الواقع منها إلى الخيال.