لماذا يستهلك الوقود أكثر بنسبة 25% عند سرعة 120 كيلومتراً في الساعة؟

مع الارتفاع المستمر في أسعار الوقود حول العالم، بات كثير من السائقين يبحثون عن أي وسيلة لتقليل استهلاك سياراتهم للبنزين، سواء عبر تقليل المسافات أو تغيير أسلوب القيادة، غير أن البعض ما قد لا يدرك أن مجرد زيادة السرعة على الطرق السريعة يمكن أن ترفع استهلاك الوقود بشكل كبير، حتى لو بدت الزيادة بسيطة.

وكشفت تقارير تقنية حديثة أن السيارة التي تسير بسرعة تقارب 120 كيلومترًا في الساعة قد تستهلك وقودًا أكثر بنسبة تصل إلى 25% مقارنة بقيادتها بسرعات أقل وأكثر هدوءًا، والسبب الرئيسي يعود إلى قوانين الفيزياء ومقاومة الهواء.

مقاومة الهواء.. العدو الخفي للوقود

يوضح الخبراء أن السيارات أثناء حركتها تواجه ما يُعرف بـ«السحب الهوائي»، وهو القوة التي تقاوم اندفاع السيارة عبر الهواء. وكلما ارتفعت السرعة، زادت هذه المقاومة بشكل متسارع، ما يجبر المحرك على بذل طاقة أكبر وبالتالي حرق كمية وقود أعلى.

ووفقًا لبيانات متخصصة في كفاءة الطاقة، فإن السيارات متوسطة الحجم تحقق أفضل أداء اقتصادي للوقود عند سرعة تقارب 88 كيلومترًا في الساعة. لكن بمجرد رفع السرعة إلى نحو 120 كيلومترًا، تبدأ كفاءة استهلاك الوقود بالتراجع بشكل ملحوظ.

يعتمد الأمر على معادلة فيزيائية تُعرف باسم «معادلة السحب الهوائي»، والتي تحسب مقدار مقاومة الهواء المؤثرة على السيارة أثناء الحركة. وتشير هذه المعادلة إلى أن مقاومة الهواء لا ترتفع بشكل تدريجي فقط، بل تتضاعف بصورة أكبر كلما زادت السرعة.

فعلى سبيل المثال، عندما ترتفع سرعة السيارة من 72 إلى 120 كيلومترًا في الساعة، فإن مقاومة الهواء تصبح أعلى بنحو 2.8 مرة تقريبًا، ما يعني أن المحرك يحتاج إلى طاقة أكبر بكثير للحفاظ على السرعة نفسها، وهو ما ينعكس مباشرة على استهلاك الوقود.

انسيابية

ورغم التطور الكبير في تصميم السيارات الحديثة وتحسين انسيابيتها الهوائية، فإن القوانين الفيزيائية تظل العامل الحاسم. لذلك تعمل شركات السيارات على تطوير هياكل أكثر انسيابية لتقليل مقاومة الهواء، لكن هذه التحسينات لا تستطيع إلغاء التأثير الكامل للسرعات العالية.

ويؤكد مختصون أن القيادة بسرعات معتدلة لا تسهم فقط في تقليل استهلاك الوقود، بل تساعد أيضًا على إطالة عمر المحرك والإطارات، وتقليل احتمالات الحوادث، ما يجعل الالتزام بالسرعات القانونية خيارًا اقتصاديًا وآمنًا في الوقت نفسه.

خرافات شائعة

وأشار التقرير إلى أن عالم السيارات لا يزال مليئًا بالمعتقدات الخاطئة التي يتداولها السائقون منذ عقود، رغم تطور التكنولوجيا الحديثة، ومن أبرزها: الاعتقاد بأن البنزين عالي الأوكتان أفضل لكل السيارات، رغم أن أغلب المركبات الحديثة لا تحتاجه تشغيل السيارة لفترات طويلة صباحًا لتسخين المحرك، بينما تكفي ثوانٍ معدودة في السيارات الحديثة، ضرورة تغيير الزيت كل 5 آلاف كيلومتر، رغم أن بعض الزيوت والمحركات الحديثة تتحمل مسافات أطول، الاعتقاد أن القيادة دون تشغيل المكيف توفر الوقود دائمًا، بينما قد تزيد مقاومة الهواء عند فتح النوافذ على السرعات العالية، الظن بأن السيارات الكهربائية أكثر عرضة للاشتعال، في حين تشير دراسات إلى أن معدلات اشتعالها أقل من السيارات التقليدية.

ويؤكد الخبراء أن فهم أساسيات القيادة الحديثة والاعتماد على المعلومات العلمية الدقيقة يمكن أن يساعد السائقين في تقليل النفقات والحفاظ على سياراتهم بكفاءة أعلى.