"الشجرة المعجزة" تواجه التلوث البلاستيكي

في اكتشاف علمي قد يفتح بابًا جديدًا لمواجهة أزمة التلوث البلاستيكي عالميًا، كشفت دراسة حديثة أن بذور شجرة “المورينجا”، المعروفة باسم "الشجرة المعجزة"، تمتلك قدرة مذهلة على تنقية مياه الشرب من جزيئات البلاستيك الدقيقة بنسبة تصل إلى 98%.

الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة ساو باولو، ومؤسسات علمية بريطانية، أظهرت أن مستخلصات بذور المورينجا يمكن أن تضاهي فعالية المواد الكيميائية المستخدمة حاليًا في تنقية المياه، مع ميزة إضافية تتمثل في كونها مادة طبيعية قابلة للتحلل وصديقة للبيئة.

وأوضح الباحث أدريانو غونسالفيس دوس ريس، أحد المشاركين في الدراسة، أن استخدام المورينجا لتنقية المياه ليس جديدًا بالكامل، إذ تشير الأدلة التاريخية إلى أن حضارات قديمة مثل الإغريق والرومان والمصريين استخدمتها منذ آلاف السنين، لكن الدراسة الحديثة سلطت الضوء على قدرتها الفعالة في التصدي لواحدة من أخطر مشكلات العصر الحديث: جزيئات البلاستيك الدقيقة.

جزيئات دقيقة

وتعتمد التقنية على خصائص طبيعية في بذور المورينجا تجعلها تعمل كمادة “مخثّرة”، إذ تساعد على تجميع الجزيئات الدقيقة العالقة في الماء لتصبح أسهل في الترشيح والإزالة.

وركز الباحثون على جزيئات البلاستيك المصنوعة من مادة PVC، والتي تعد من أكثر الأنواع انتشارًا وخطورة في مياه الشرب. وأظهرت الاختبارات أن مستخلصات بذور المورينجا نجحت في إزالة نحو 98.5% من هذه الجزيئات من مياه الصنبور، وهي نسبة تقترب من كفاءة المواد الكيميائية التقليدية مثل “الشبّة” المستخدمة في محطات معالجة المياه.

لكن ما يميز المورينجا، بحسب الباحثين، أنها لا تخلّف آثارًا سامة أو رواسب كيميائية ضارة، بخلاف بعض المواد الصناعية التي ترتبط بمخاوف صحية وبيئية، من بينها مركبات الألومنيوم التي أثيرت حولها تساؤلات تتعلق بتأثيراتها العصبية على المدى الطويل.

خيار واعد

وأشار الباحثون إلى أن بذرة واحدة من المورينجا قادرة على معالجة نحو 10 لترات من المياه، ما يجعلها خيارًا واعدًا خصوصًا للمجتمعات الصغيرة والمناطق التي تعاني نقصًا في تقنيات تنقية المياه المتطورة.

ورغم النتائج المشجعة، يؤكد العلماء أن التقنية ما زالت بحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم مدى فعاليتها مع الأنواع المختلفة من البلاستيك الدقيق والنانوي، إضافة إلى تقييم إمكانية استخدامها على نطاق واسع في محطات المعالجة الكبرى.

ويأتي هذا الاكتشاف في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية من انتشار جزيئات البلاستيك الدقيقة في المياه والغذاء والهواء، وسط تحذيرات علمية من تأثيراتها المحتملة على الصحة البشرية والبيئة.

ويرى خبراء أن "الشجرة المعجزة" قد تتحول مستقبلاً من مجرد نبات غني بالعناصر الغذائية إلى أداة بيئية فعالة في المعركة العالمية ضد التلوث البلاستيكي.