عالم أمريكي يقترح طريقة تكشف الحضارات الفضائية أسرع من أي وقت مضى

منذ عقود، يبحث العلماء عن أي إشارة تدل على وجود حضارات ذكية خارج الأرض، لكن السؤال الأهم ظل مطروحًا: هل نبحث بالطريقة الصحيحة بالفعل؟

عالم الفيزياء الفلكية الأمريكي بنجامين زوكرمان، الأستاذ الفخري بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، يرى أن جهود البحث الحالية عن الكائنات الفضائية الذكية تحتاج إلى إعادة تصميم جذري، مؤكدًا أن الأساليب المتبعة حتى الآن ربما أغفلت أبسط الاحتمالات وأكثرها منطقية.

وفي دراسة نُشرت في مجلة The Astrophysical Journal، قدم زوكرمان تصورًا جديدًا قد يغيّر قواعد البحث عن الحياة الذكية في الكون، بل ويفسر سبب عدم عثورنا على أي دليل حتى الآن، وقال أن معظم برامج البحث الحالية تعتمد على فرضية قديمة تقول إن الحضارات الفضائية ستبث إشاراتها في جميع الاتجاهات بالتساوي، كما لو كانت منارة كونية عملاقة.

وبناءً على هذا التصور، ركز العلماء على البحث عن إشارات راديوية ضعيفة جدًا وضيقة النطاق، ما جعل عمليات الرصد بطيئة ومحدودة، ولم تغطّ سوى جزء صغير من المجال الكهرومغناطيسي الممكن.

لكن زوكرمان يعتقد أن هذا الافتراض غير منطقي بالنسبة لأي حضارة متقدمة تمتلك تقنيات عالية، وبدلًا من إرسال إشارات مبعثرة، يرجح الباحث أن الحضارات الذكية سترسل حزمًا موجهة بدقة نحو أهداف محددة، تمامًا كما نستخدم الليزر بدل المصباح اليدوي.

وفي هذه الحالة، لن تكون الإشارة ضعيفة، بل قوية جدًا إذا صادف أننا نقف في مسارها الصحيح. وهذا يعني أن فرص اكتشافها قد تكون أعلى بكثير مما نظن، لكن بشرط أن نبحث عبر نطاق أوسع يشمل موجات الراديو والأشعة تحت الحمراء والضوء المرئي، وليس الراديو فقط.

مسوحات فلكية

يرى زوكرمان أن العديد من المسوحات الفلكية التي أجريت خلال آخر 100 عام، رغم أنها لم تُصمم للبحث عن الكائنات الفضائية، ربما كانت قادرة نظريًا على التقاط إشارات قوية لو كانت موجهة نحو الأرض.

ومن هنا توصل العالم إلى استنتاج جريء وهو أنه لا توجد حضارة فضائية متقدمة مرت على مسافة 100 سنة ضوئية من الأرض خلال آخر بضعة مليارات سنة، أو على الأقل لم تحاول التواصل معنا بإشارات واضحة.

يركز المقترح الجديد على دراسة النجوم القديمة المشابهة للشمس، لأن الحياة الذكية وفق الفرضية العلمية الحالية تحتاج إلى مليارات السنين كي تتطور على كواكب مستقرة تحتوي ماءً سائلًا.

ويقدر الباحث أن هناك نحو 300  ألف نجم مناسب ضمن دائرة نصف قطرها 650 سنة ضوئية، ما يجعلها أهدافًا مثالية لبرامج الرصد المستقبلية.

إذا استمرت النتائج السلبية، فقد يتمكن العلماء للمرة الأولى من وضع تقدير عددي لعدد الحضارات القادرة على التواصل داخل مجرة درب التبانة، وربما لا يتجاوز العدد 100 ألف حضارة، أو حتى أقل من 10 آلاف فقط.

ويقول زوكرمان إن مؤشرات عدة توحي بأننا قد نكون وحدنا، على الأقل في منطقتنا الصغيرة من المجرة.

البحث لم ينتهِ بعد، ورغم هذا التشاؤم النسبي، يؤكد العلماء أن أجزاء واسعة من السماء ما زالت غير مستكشفة، خصوصًا في نطاقات التردد الراديوي والأشعة تحت الحمراء.

وبينما يواصل البشر توجيه التلسكوبات نحو السماء، يبقى السؤال الأكبر مفتوحًا: هل لا أحد هناك... أم أننا فقط لم نستمع جيدًا بعد؟