وفي الإمارات، تتقدم هذه الصناعة بخطى واثقة نحو آفاق جديدة، حيث تتقاطع التكنولوجيا مع الهوية، ويتحول التراث إلى تجربة حية نابضة داخل عوالم افتراضية، تستحضر القيم المحلية وتقدمها بلغة الجيل الجديد.
وبين طموح الرؤى الوطنية وحراك المبدعين، تبرز ألعاب الفيديو كأداة قوة ناعمة قادرة على نقل السردية الإماراتية إلى العالم، وصياغة حضور ثقافي رقمي يعكس أصالة المكان وروح العصر.
وفي هذا السياق، أكد سعيد علي الطاهر، الأمين العام لاتحاد الإمارات للرياضات الإلكترونية، لـ«البيان»، أن صناعة ألعاب الفيديو في دولة الإمارات تشهد مرحلة نوعية من النمو، مدفوعة برؤية القيادة الرشيدة التي جعلت من الاقتصاد الإبداعي والابتكار ركيزتين أساسيتين للتنمية الشاملة والمستدامة.
وأكد سعيد الطاهر أن الألعاب الإلكترونية لم تعد مجرد وسيلة للترفيه، بل تحولت إلى صناعة متكاملة تجمع بين التقنية والفنون والتعليم والثقافة، وتمثل اليوم إحدى أبرز أدوات القوة الناعمة للدول، فضلاً عن كونها قطاعاً اقتصادياً واستثمارياً سريع النمو.
وأوضح أن توظيف الثقافة الإماراتية في الألعاب، من خلال استلهام التراث والبيئة المحلية واللغة والقيم المجتمعية والسرديات التاريخية، يمنح المحتوى بعداً أصيلاً، ويقدم للعالم صورة معاصرة عن هوية الإمارات، بما يسهم في تعزيز حضورها الثقافي على الساحة الدولية.
وأشار إلى أن هذا التوجه يتواكب مع النمو المتسارع الذي يشهده قطاع الألعاب الإلكترونية في دولة الإمارات، في ظل رؤية حكومية واضحة تستهدف خلق 30 ألف وظيفة، وترسيخ مكانة الدولة مركزاً عالمياً لصناعة الألعاب والرياضات الإلكترونية، بما يعكس تحول هذا القطاع إلى رافد اقتصادي وثقافي واستثماري مهم.
وأضاف أن حجم سوق الألعاب الإلكترونية في الإمارات يُقدَّر بنحو 550 مليون دولار أمريكي خلال عام 2025، بما يؤكد اتساع الفرص الاستثمارية والإبداعية التي يتيحها هذا المجال.
ولفت إلى أن مستقبل القطاع يحمل فرصاً واعدة لترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز حضورها عالمياً، ولا سيما مع تنامي الاستثمارات في تطوير الألعاب، واحتضان المواهب الوطنية، وبناء شراكات مثمرة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية، مشدداً على أن إنتاج ألعاب بمعايير عالمية ومحتوى إماراتي يمتد إلى نقل رسالة ثقافية تصل إلى ملايين المستخدمين حول العالم.
وأضاف أن المؤشرات العالمية تعزز أهمية الاستثمار في هذا القطاع، إذ بلغت إيرادات سوق ألعاب الفيديو العالمي نحو 201.6 مليار دولار أمريكي في عام 2025، وهو أول عام يتجاوز فيه القطاع حاجز 200 مليار دولار، محققاً نمواً سنوياً بنسبة 9.1%، الأمر الذي يعكس المكانة المتنامية لهذه الصناعة ودورها المتزايد في الاقتصاد الإبداعي العالمي.
وأكد الطاهر حرصه على دعم منظومة تطوير الألعاب الوطنية، وتشجيع المبتكرين ورواد الأعمال، وبناء شراكات استراتيجية مع المطورين والمؤسسات الأكاديمية، بما يسهم في تمكين الكفاءات الإماراتية، وتحويل الأفكار الإبداعية إلى منتجات قادرة على المنافسة عالمياً، وتعكس الهوية الإماراتية بثقة وإبداع، انسجاماً مع رؤية الدولة في بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار والصناعات الإبداعية.
اقتصاد معرفي
وفي سياق توظيف الثقافة المحلية، أشار السويدي إلى أن المحتوى الإماراتي في عالم الألعاب لا يزال في مراحل البداية مقارنة بالانتشار العالمي للألعاب التي تتبنى سرديات من ثقافات أخرى، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة ذهبية لبناء سردية إماراتية رقمية تنقل القيم والعادات الأصيلة إلى العالم بأسلوب تفاعلي حديث، بما يتماشى مع رؤية الإمارات في تعزيز الهوية الوطنية على الساحة الدولية.
وعلى الصعيد المهني والشخصي، أوضح خالد السويدي أن دافعه الأساسي يتجاوز مجرد تطوير الألعاب إلى الرغبة في صناعة تأثير حقيقي يخدم توجهات الدولة. وقال: «الألعاب هي لغة الجيل الجديد، وإذا لم نكن حاضرين فيها بهويتنا، فسنظل مستهلكين لهويات الآخرين».
وأكد أن رسالته هي تحويل الهوية الوطنية إلى تجربة رقمية، لتعزيز حضور الدولة كقوة مؤثرة ومصدر رئيس للإبداع والثقافة في المشهد العالمي.

